بغداد ـ «القدس العربي»: في اللحظات الأخيرة، انهار الاتفاق المُبرم بين الحكومة الاتحادية، والقوى السياسية، وبين الوفد الكردي المفاوض، على، حصّة إقليم كردستان من الموازنة المالية الاتحادية 2021، قبل لحظات من تمرير مشروع القانون المثير للجدل، الأمر الذي أدى إلى تأجيله للسبت المقبل، وسط استمرار الخلافات بين النواب العرب والأكراد، بشأن النفط وتخصيصات مالية، مُثبّته في الاتفاق.
وقررت رئاسة مجلس النواب تأجيل التصويت على مشروع قانون الموازنة الى يوم السبت المقبل (27 آذار/ مارس الجاري) «بالنظر لاستمرار النقاشات حول مشروع قانون الموازنة، ولمنح الفرصة للجان المختصة لمزيد من المراجعة والتدقيق» بعد إلغاء الاتفاق الذي أعلن عن التوصل إليه يوم الجمعة الماضية، بين الأطراف الشيعية ووفد إقليم كردستان بشأن الموازنة.
وتضمن اتفاق الجمعة، تطبيق قانون الإدارة المالية في حال عدم تنفيذ أي طرف ما عليه من التزامات بمقتضى قانون الموازنة، واستقطاع المبالغ بالقدر الذي يقابل الكمية المنقوصة من 250 ألف برميل من النفط الذي يجب على إقليم كردستان تسليمه للشركة الوطنية لتسويق النفط «سومو» لكن الأطراف الشيعية ذهبت إلى ربط إرسال أي جزء من حصة إقليم كردستان من الموازنة بإرسال الإيرادات، ما أثار جدلاً واسعاً.
وكان من المقرر، حسب الاتفاق أن يسلم إقليم كردستان البيانات المتعلقة بتصدير 460 ألف برميل من النفط إلى شركة «سومو» واستقطاع 30 ألف برميل يومياً لصالح إقليم كردستان لتغطية احتياجاته المحلية، و180 ألف برميل لسد تكاليف الإنتاج والتصدير و20 ألف برميل عن «البترودولار» على ألا يقل ما يسلمه إقليم كردستان إلى «سومو» من النفط عن 250 ألف برميل.
سمير هورامي، المتحدث باسم رئيس الوفد الكردي المفاوض، قوباد طالباني، قال إن اتفاق الجمعة تمت المصادقة عليه في اللجنة المالية.
وأضاف في بيان صحافي: «عقد وفد حكومة إقليم كردستان (الجمعة) اتفاقاً مع الأطراف المعنية ومن ثم تمت المصادقة على الاتفاق في اللجنة المالية، ونحن بانتظار التصويت على هذا النص ومجموع القانون من قبل مجلس النواب الأسبوع المقبل».
وبين أن «وفد إقليم كردستان سيعود إلى بغداد الأسبوع المقبل (الجاري) قبل عقد الجلسة لاستكمال مساعي تمرير نص الاتفاق المبرم في مجلس النواب العراقي».
لكن، وفي وقت سابق من أول أمس، تم إلغاء الاتفاق بين الأطراف الشيعية ووفد إقليم كردستان بشأن الموازنة، وسط احتمال مقاطعة الكتل الكردستانية لأي جلسة تعقد للتصويت على مشروع القانون بدون اتفاق بديل.
وحسب مصادر برلمانية، فإن القوى السياسية الشيعية في البرلمان، «تنصلت» عن التزامها باتفاق الجمعة، من خلال إضافة فقرات جديدة على نص المادة 11 من مشروع القانون الخاصة بحصة إقليم كردستان.
وانتهى اجتماع عقد بين رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، والكتل الكردستانية للتوسط بينهم وبين الكتل الشيعية بغية التوصل إلى صيغة حل من أجل تمرير مشروع الموازنة، دون أي نتيجة.
وتلوّح الكتل الكردستانية بعدم مشاركتها في أي جلسة تعقد لعرض الموازنة بشكلها الحالي على التصويت.
في الأثناء، قدّم ممثلو التركمان في مجلس النواب الاتحادي (البرلمان) أمس، مقترحاً يتعلق بقضية تسليم نفط إقليم كردستان إلى شركة «سومو» الاتحادية.
رئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي، قال في تسجيل فيديو بثّه على صفحته الرسمية في «فيسبوك» إن «المشكلة بخصوص الموازنة ما بين الإقليم وبغداد لم تُحلّ للأسف».
وأردف بالقول: «كان هنالك مقترحان أحدهما مرسل من الحكومة أن يسلم الإقليم 250 ألف برميل من النفط يوميا إلى شركة (سومو) ولكن رفضت بعض الكتل السياسية المقترح».
وتابع: «من ثم قدمت الكتلة الشيعية مقترحا بهذا الخصوص وهو أن يسلم الإقليم ما لا يقل عن 460 ألف برميل من النفط يوميا، مستبعدا منها نفقات الإنتاج والنقل والتشغيل، بالإضافة إلى تخصيصات (البترو دولار) للإقليم»».
وأشار إلى أن «كان هنالك مقترح من النواب التركمان وهو أن تلتزم حكومة إقليم كردستان بتصدير كامل النفط المنتج من حقول الإقليم عن طريق شركة (سومو) مع الأخذ بنظر الاعتبار تكاليف النقل والاستخراج والتشغيل والكميات المستهلكة».
نائب رئيس البرلمان العراقي، بشير الحداد، أكد أن الاطراف الشيعية لا تستطيع التراجع عن اتفاق حصة إقليم كردستان من الموازنة بعد توقيعها عليه.
وقال في تصريح لعدد من وسائل الإعلام، بعد انتهاء اجتماع رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي مع وفد إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني والكتل الكردستانية، مساء أول أمس، إن «بعض الأطراف تدعم تأجيل الجلسة لعدة أيام».
ورداً على إلغاء اتفاق وفد كردستان مع الأطراف الشيعية، أوضح أن «ليس هنالك مجال للتراجع عن الاتفاق بعد التوقيع عليه من الأطراف المعنية والمصادقة عليه من اللجنة المالية وتعميمه».
وتابع: «نحن في رئاسة البرلمان لا نتفق مع أي تراجع وسيتم عرض ما توصلت اليه الأطراف من اتفاق على التصويت».
ورفض تحميل الأكراد سبب تأخير إقرار الموازنة، بالقول إن «هناك ملاحظات عديدة ومشاكل أكبر من الخلاف على حصة إقليم كردستان، والتغييرات جاءت منهم (الشيعة) وليس من الكرد، وكل شيء قابل للتصحيح ونريد المضي بقانون منصف وعادل».
وأعلن مجلس النواب، أول أمس، إرجاء التصويت على مشروع قانون موازنة البلاد المالية للعام الجاري إلى السبت المقبل.