انهيار الجنيه المصري يتصدر أحاديث المصريين على الإنترنت ويهيمن على شبكات التواصل

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تصدر انهيار سعر صرف الجنيه المصري أحاديث المصريين على شبكة الإنترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث استيقظ المصريون يوم الأربعاء الماضي على تعويم جديد في سعر الصرف أدى إلى هبوط حاد إضافي، فيما يأتي هذا التراجع في سعر الجنيه متزامناً أصلاً مع موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار السلع والمواد الأساسية.

ومن المتوقع أن يؤدي الهبوط الجديد في سعر صرف الجنيه المصري إلى موجة ارتفاعات جديدة في أسعار السلع الأساسية بمصر، وذلك بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك الذي يشهد في العادة ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية، ويليه موسم عيد الفطر الذي تنتعش في الأسواق بما في ذلك أسواق الملابس والأدوات المنزلية.
واستيقظ المصريون يوم الأربعاء السادس من آذار/مارس الحالي على انهيار جديد في سعر الصرف الرسمي للجنيه، حيث هبط بأكثر من 45 في المئة في يوم واحد، إذ تجاوز سعر الدولار مستوى الخمسين جنيه مصري لأول مرة، بعد أن كان بأقل من 31 جنيهاً، فيما كان الدولار قد تجاوز مستوى الـ70 جنيهاً في وقت سابق بالسوق الموازية أو ما يسميها المصريون «السوق السوداء» وذلك بسبب تفاقم أزمة العملة الصعبة في مصر والتي تحتاجها الأسواق في العديد من الأشياء وفي مقدمتها عمليات استيراد السلع والمواد الاستهلاكية من الخارج.
وسرعان ما هيمن الدولار والجنيه على أحاديث المصريين على شبكات التواصل الاجتماعي، وتصدرت وسوم مثل «#الدولار» و«#السوق_السوداء» و«#ارحل_يا_سيسي» قوائم الوسوم الأكثر تداولاً على شبكة «إكس» و«فيسبوك» و«إنستغرام».
وتداول العديد من النشطاء مقطع فيديو سابق للرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يتحدث فيه عن سعر صرف الجنيه المصري، حيث يقول إنه «عندما يصل سعر الصرف إلى مستويات تهدد أمن المصريين، وعندما يصل الدولار إلى 50 و60 جنيها فما نقعدش بمكاننا». وطالب العديد من ناشري المقطع بإقالة الرئيس السيسي من منصبه بناء على وعده بـ«عدم البقاء في مكانه إذا وصل سعر الدولار خمسين جنيهاً مصرياً».

قطار الأسعار مش حيقف

وغرد الإعلامي المصري المعروف والمعارض محمد ناصر على شبكة «إكس» (تويتر سابقاً) يقول: «قطار الأسعار مش حيقف، والتوقعات بتقول إن الأسعار هتزيد 45 في المئة، والناس عارفة وحاطة إيديها على قلبها عشان عارفين اللي فات. الأسعار هتولع في الشعب وهم داخلين على شهر رمضان المبارك».
أما الإعلامي أسامة جاويش فكتب يقول: «معلومة مهمة: بعد تعويم الجنيه عام 2016 ارتفع عدد الفقراء في مصر بحوالي خمسة ملايين شخص، حسب مسح الدخل والإنفاق 2019/2020 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
وعلق الناشط المعروف وليد شرابي: «أنا نفسي أسأله سؤال: طالما إنك ناوي تغرق الجنيه وتوصل الدولار بين يوم وليلة من جنيه إلى 50 جنيها.. طيب ممكن أعرف انت بعت رأس الحكمة ليه؟.. ما تقلش عشان تسدد ديونك، لأني ساعتها حسألك وانت صرفت الـ150 مليار دولار قروض في إيه؟».
أما عاطف حمد فغرد مترحماً على أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك: «رئيسي حسني مبارك لف العالم كله علشان ميقبلش شروط صندوق النقد وحافظ على قيمة الجنيه المصري أمام الدولار وقام ببناء أكثر من 20 مدينة ومستشفيات ومدارس وطرق وكباري واول مترو أنفاق في الشرق الأوسط وكيلو سكر والارز ب 2 جنيه وحرر سيناء.. ولا يوم من أيامه أبو علاء».
وغرد طه حسين: «التعويم اللي حصل ده بيفكرني بالطالب الفاشل اللي عمال يأجل إمتحانات وفي الآخر مبيذاكرش وبيسقط، نفس الطالب دة هو اللي بياخد القرارات الاقتصادية في البلد، اللي بيحصل في الدولار ده دعارة اقتصادية.. وابقى سلملي على الدولار الجمركي وأسعار المحروقات».
وكتب مدون يُدعى «المصري» يقول: «النظام فاكر إنه القمع هيقضي عالثورة، وهو كل يوم بقمعه دا وفشله ووحشيته بيأكد لنا إننا لازم نتحرر منهم عشان نعرف نعيش، ولحد ما نجمع صفوفنا تاني كل يوم اصرارنا بيزيد وهنفضل نصرخ». وأضاف: «ارحل يا سيسي.. نجحت يا سيسي في مهمتك كعميل وخاين في تدمير مصر وتضييق المعيشة على المصريين في كل شيء، غلاء أسعار، تعويم الجنيه، نفكرك إننا بكره بإذن الله هندفعك تمن فرحتك دي بآلام المصريين وضيق حالهم، ونعرفك يا سيسي إنه الخيانة مهما نجحت هتفضل خيبة كبيرة لكل خاين».
وكتب معلق يُدعى «المكسيكي» قائلاً: «في المناطق الشعبية في مصر زي عين شمس والمطرية وامبابة وغيرها تقدر تحصل على مخدرات حشيش أو بانغو في نص ساعة من نفس الشارع اللي انت ساكن فيه، لكن عشان تجيب كيلو سكر ممكن تلف عليه طول النهار وانت وحظك» في إشارة إلى فقدان العديد من السلع الأساسية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير ومفاجئ في الأسواق.

تفعيل دور الرقابة الإدارية

وكتب محمد شربو: «نرجو تفعيل دور الرقابة الإدارية أكثر خلال الفترة المقبلة على الأسواق المصرية، خاصة بعد التعويم الكامل للجنيه أمام الدولار منعاً لتلاعب التجار وامتصاصاً لغضب المواطنين في مصر».
أما حساب «الخبير للاستشارات المالية» فغرد على شبكة «إكس» يقول: «الجنيه المصري ثالث أسوأ عملة أداءً أمام الدولار منذ بداية 2024 بينما احتلت الليرة اللبنانية صدارة قائمة العملات الأسوأ أداء بأكثر من 83 في المئة، بينما احتلت الليرة النيجيرية المركز الثاني في العملات الأسوأ أداء بتراجع 42 في المئة». وكتب وائل حسن: في أحدث تصريحات رئيس الوزراء قال إن الدولار هيكون متوفر للسلع الاساسية زي الزيوت والأعلاف والأدوية والأعلاف ومستلزمات الإنتاج وغير كدة هيبقى في ذيل القائمة وختم كلامه بأن مفيش حد بعد ده كله يقول مفيش دولار.. طب كده ايه اللي اتغير؟ ده الوضع تماماً اللي كان قبل دولارات رأس الحكمة».
وغردت توتا هانم تقول: «التعويم اللي حصل تعويم حقيقي وغير مدار وده اه ممكن يكون مؤلم بس ده هيدخل استثمارات كبيرة اوي ممكن تقوي الجنيه المصري».
وعلق أحمد غنام: «لو الدولة سجنت المخالف من كبار التجار والمولات وصادرت بضائعهم، صبيانهم (البقالات الصغيرة) سوف يتعلمون على الفور، ولازم الشعب المصري يعرف انه بيتعامل مع صهاينة يجب الابلاغ عنهم ورفض سعرهم وتهديدهم ولعنهم إن أمكن».
يشار إلى أن لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري قررت خلال اجتماعها الاستثنائي صباح يوم الأربعاء الماضي رفع عوائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 600 نقطة أساس، ليصل إلى 27.25 في المئة و28.25 في المئة و27.75 في المئة على الترتيب. وبعد قرار البنك المركزي المصري مباشرة تراجع سعر صرف الجنيه إلى أكثر من 49 جنيها للدولار الواحد في بعض البنوك المصرية، في حين كان سعر الصرف أقل من 31 جنيهاً في بداية تعاملات الأربعاء.
واعتبر بعض المتابعين أن الخطوة التي قام بها البنك المركزي المصري صحيحة، وتعد مهمة ومحورية وتاريخية للاقتصاد المصري، وهي بمثابة دفعة قوية لتقدم الاقتصاد المصري والانضمام للمنتدى الدولي مجموعة العشرين خلال عقد من الزمان.
وأشار مدونون إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى محاربة السوق السوداء في مصر، وأن هذه ستكون علامة فارقة في تاريخ الاقتصاد المصري.
يشار أيضاً إلى أن مصر واجهت في الشهور الأخيرة أزمة حادة في توافر العملات الأجنبية، أدت لارتفاع معظم أسعار السلع، ونقص بعضها، وأنعشت السوق الموازية لأول مرة في مصر منذ سنوات، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق السوداء ضعف سعره في البنك في بعض الأيام.
وجاء النقص الحاد في العملة الصعبة مدفوعاً بتراجع عائدات السياحة، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج بنحو الثلث خلال العام المالي 2022/2023 مقارنة بالعام السابق. كما تقلصت عوائد قناة السويس بشكل ملحوظ هذا العام، بسبب أزمة الملاحة في البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، كانت مصر تستعد لسداد أكبر قدر من فوائد وأقساط الديون في تاريخها هذا العام، والذي قدره البنك المركزي بـ42.3 مليار دولار. كما كان معدل الديون الخارجية قد بلغ أعلى مستوى له في التاريخ، مسجلا نحو 165 مليار دولار بداية العام الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية