انهيار اليسار الفلسطيني.. بدأ بسقوط جدار برلين وانتهي باكتساح حماس الانتخابات
انهيار اليسار الفلسطيني.. بدأ بسقوط جدار برلين وانتهي باكتساح حماس الانتخاباتواشنطن ـ من كلود صالحاني: أين اليسار الفلسطيني؟ وسط الضجيج الذي أحدثه فوز حركة المقاومة الإسلامية، حماس، في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وما تبعه لم يلاحظ أحد غياب اليسار الفلسطيني.وكما بقية الحركات اليسارية في غالبية الدول العربية، لم يكن اليسار الفلسطيني حاضرا بأكثرية عددية علي الرغم من أن جبهتيه الرئيسيتين ـ الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ـ كانتا ممثلتين ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن بحضور شعبي أقل من حركة فتح، كبري المنظمات الفدائية الفلسطينية.وحرص الاتحاد السوفييتي السابق علي أن يحصل اليسار الفلسطيني علي حصته من أموال وأسلحة منظمة التحرير الفلسطينية.ولكن اليسار الفلسطيني، كاليسار العربي، دخل في الزمن الصعب منذ أفول نجم المنظومة السوفييتية، واجتاحته أمواج النهوض الإسلامي الذي مثلته حماس، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.وقالت هيلينا كوبين، المعلقة في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ومؤلفة كتاب عن التنظيمات الفلسطينية، إن فتح احتضنت اليسار العقائدي. لكن فتح تفجرت من الداخل فهوت وهوي معها اليسار الذي كان قد افتقد إلي دعم الاتحاد السوفييتي.وساهم اليسار في إطلاق الثورة الفلسطينية، وأدي دورا بارزا في إظهار معاناة الشعب الفلسطيني للعالم. وتم تحقيق ذلك عبر مزيج من العمليات الفدائية الجريئة، كرزمة خطف طائرات أوروبية وأمريكية، وعبر تطوير علاقاته مع الحركات اليسارية الأوروبية والعالمية.وقالت كوبين: كان لليسار الفلسطيني قوته الإبداعية، كانوا مفكرين حقيقيين .مارس اليسار الفلسطيني العنف في سعيه لتحقيق أهدافه. خطف الطائرات المدنية، وأغار علي المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ما أسفر عن قتل مدنيين أيضا، لكن هجمات اليسار لم تكن عديمة الرحمة، كالعمليات التي تنفذها الحركات الإسلامية في هذه الأيام.أما أشهر العمليات التي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة قائدها التاريخي جورج حبش، الذي تخلي لاحقا عن العمل التنظيمي بعد تردي وضعه الصحي، فكانت خطف ثلاث طائرات ركاب ـ بريطانية وسويسرية وأمريكية ـ في أيلول (سبتمبر) العام 1970 والتوجه بها إلي مطار عسكري بريطاني مهجور في الصحراء الأردنية، أطلق عليه بالمناسبة اسم مطار الثورة.وكان من بين الركاب الرهائن العديد من اليهود الأمريكيين الذين يحملون جنسيات إسرائيلية. ولكن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم تتعرض لهم بالأذي.إذا، ماذا حل باليسار الفلسطيني؟ يبدو أنه مات ودفن بالتزامن مع سقوط جدار برلين.ففي انتخابات كانون الثاني (يناير) الماضي، لم تحصل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين علي أكثر من ثلاثة مقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني المؤلف من 132 عضوا، مقارنة بـ 74 مقعدا فازت بها حماس.حدثان ساهما في زوال اليسار الفلسطيني: الأول هو سقوط جدار برلين، الذي أسقط معه الشيوعية في أوروبا الشرقية والوسطي وتأثر اليسار الفلسطيني بهذا التهاوي السريع.ومع تهاوي المنظومة السوفييتية جفت المصادر المالية التي كان يتغذي منها اليسار الفلسطيني، وتجاهلته موسكو بعدما انشغلت بالانفتاح علي الغرب والنظام الرأسمالي. وعجز اليسار الفلسطيني عن تمويل ذاته، ما انعكس عجزا علي اكتساب منتسبين جدد.وقالت كوبين في مقابلة مع يونايتد برس إنترناشونال : الوضع مؤسف فعلا. لأن الحزب الشيوعي الفلسطيني، مثلا، كان يؤيد حل الدولتين، الفلسطينية والإسرائيلية، منذ البداية .وبما أن الحركات اليسارية العربية كانت قائمة علي مبدأ التفرغ، أي تخصيص بدلات مادية لعدد من الأعضاء المتفرغين للعمل التنظيمي، بدأ عناصر اليسار الفلسطيني بالتوجه إلي فتح سعيا وراء المخصصات التي كان عرفات يدفعها بسخاء. ومع سقوط فتح، سقط ما تبقي من اليسار الفلسطيني.والحدث الثاني هو فقدان اليسار الفلسطيني لهويته بالتزامن مع فقدانه لمصادره المالية وصعود الحركات الإسلامية، ما أدي إلي زواله الفعلي، علي الرغم من بقائه الرمزي في المشهد الفلسطيني. (يو بي آي)