ان الموصيّن بنو سفيان

حجم الخط
0

ان الموصيّن بنو سفيان

ان الموصيّن بنو سفيان لعل الوصية، اي وصية، من ابقي واكثر اثرا علي وجه الدهر مما يتركه الميت لان الموصي تارك الدنيا وما فيها وصاحب تجربة غنية وهمه وقاية ابنائه واهله وقومه الموصين الاقل تجربة من بعده وتأمين حياة فضلي لهم باعتبارهم الاكثر ايثارا لديه وباعتباره كذلك الاكثر ايثارا لديهم، فتصبح الوصية حينئذ الزامية التنفيذ لعلاقة الحب والثقة الجامعة بين الطرفين.ان كانت للوصية عامة هذه القيمة ووجوبية التنفيذ فكيف يكون اثرها اذا كان الموصي قد قضي سنوات يقتل صبرا وتعذيبا وتنكيلا واعتداء واهانة وهو شامخ متوازن هاديء مؤمن مرفوع الرأس حكيم مجادل مفحم يملأ المكان شاد الملايين ثم قيد مكبلا في الحديد الي المقصلة ليقتل القتلة الاخيرة، فازداد هدوءا وراحة نفسية ورباطة جأش وتفتح عقل ووضوح رؤية وتكثف ايمان وهو يري ايدي الجلادين الملثمين تحيط مرتعشة بالحبل الغليظ علي رقبته وتركله بالحوافر الراجفة وتسبه بأصوات باحة شائطة ارضاء لعقدها الدفينة واستعطافا لاولياء نعمتها ودعاء لدراويشها حاضري المشهد الحاقدين المتلذذين المرعوبين حتي رق قلبه الكبير لحال هؤلاء البائس فألقي عليهم درسا في قيم الرجولة والمروءة ومكارم الاخلاق لكن اين المروءة والرجولة من الرعاديد وعندما رآهم كادوا يفرغون من اعداده للشنق اوصي شعبه الكبير بالتضحية السخية في سبيل حريته واستقلاله وكرامته ووحدته وثرواته لعلمه الراسخ ان عملية اغتياله لبنة في استراتيجية اكبر لاعادة احتلال الامة بأسلوب جديد مقوماتها ايقاد نار الطائفية والمذهبية والعرقية وتجفيف ينابيع القيم والثقافة الاصيلة ودعم الوكلاء القارين وضرب الممانعين ووضع اليد علي الثروات الدفينة الغزيرة.. ثم شهد بصوت اجش واعاد وما ان نطق اسم النبي الاعظم حتي دفعوه لتكسر رقبته ومثلوا به ميتا، انه شهيد كما استشهد اجداده وانباؤه واحفاده وموصي مثلهم: يا ايها الموصون: انكم بنو سفيان !د. الضاوي خوالديةقفصة ـ تونس6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية