وزيرة الخارجية الامريكية تعتقد ان علي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني
اذا أردنا أن نخمن ما الذي قاله رئيس الحكومة اولمرت أمس لوزيرة الخارجية رايس التي جاءت لتناول الطعام علي مائدته في بيت رئيس الحكومة في القدس، فان الامر جري علي هذا النحو بالتقريب: لنفترض أنني أعلن بموافقتي علي تقسيم القدس وجعل الجزء الشرقي من المدينة عاصمة الدولة الفلسطينية، هل تتخيلين ماذا سيحدث هنا؟ ولنفترض أنني أُسلم المنطقة لتكون من مسؤولية اجهزة فتح الأمنية، هل يخطر في بالك ماذا سيحدث هناك بعد دقيقة من مغادرتنا؟.
ان ما يحدث في هذه الساعات حقا هو محاولة اسرائيلية لانزال كوندوليزا رايس والشريك الفلسطيني أبو مازن عن الشجرة العالية التي يقومان عليها في الاشهر الاخيرة. يحاول اولمرت الآن قبل دقيقة من سقوطه في شرك عسل المحادثات الحميمة مع أبو مازن، أن يهرب مع دعاوي كثيرة ومتنوعة.
نائبته وزيرة الخارجية تسيبي لفني اومأت أمس الي الاتجاه: يجب علينا أن ننسق التوقعات بين قدرة الجانب الفلسطيني وبين استعداد الجانب الاسرائيلي ليعلن الآن نواياه.
بعبارة اخري، قال اولمرت لرايس انه اذا مضي بعيدا جدا نحو أبو مازن في القضايا الجوهرية فقد يفقد كرسيه، وسيكون مصيره كمصير ايهود باراك الذي مضي الي كامب ديفيد، وعاد بلا اتفاق، وفقد رئاسة الحكومة لارييل شارون. يبدو أن اولمرت قال لرايس ان الشريك الفلسطيني لا يملك في الأصل أدوات السيطرة علي الضفة، وسيبقي الجيش الاسرائيلي هناك في المستقبل القريب لكي يضمن أمن الاسرائيليين في الخط الاخضر.
لرايس من جهتها برنامج عمل خاص. وجهت المراسلين في هبوطها في شمال بريطانيا، الذين يصاحبونها، وأرسلت برسالة شديدة الي اولمرت: ان من يعتقد أن اللقاء في واشنطن يرمي الي فرصة التقاط صور اخري مع الرئيس بوش مخطئ، قالت. أضافت رايس أن اللقاء سيعقد اذا توصل اولمرت وأبو مازن فقط الي اتفاق في القضايا الحرجة للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني: بعبارة اخري اذا ما صاغا فقط اعلان مباديء في القضايا الجوهرية التي تتصل بحدود الدولة الفلسطينية، وتقسيم القدس بين الدولتين، وحل مشكلة اللاجئين ومخطط يعالج المشكلات الأمنية بين الطرفين.
تبينت رايس، بتأخر أكثر من ست سنين، أن فترة ولايتها تنفد، وانها ستبقي فقط مع كوارث السياسة الخارجية الامريكية التي كانت شريكة كبيرة في صياغتها. العراق مثلا. يتحدثون في واشنطن عن محاولاتها انشاء تركة تتركها وراءها بعد انقضاء ولايتها. ستصغي اليوم الي مطالب أبو مازن في رام الله وستلتقي اولمرت مرة اخري بعد ذلك. ستعود وزيرة الخارجية الي هنا مرة واحدة علي الأقل لتفحص هل يمكن ارسال الدعوات الي اللقاء في واشنطن. يفترضون في المحيط القريب من اولمرت أن ما يحدث الآن في المحادثات مرحلة فقط من إنزال أيدٍ من اجل تحسين الصياغات التي ستظهر في الاعلان المشترك. وهم مقتنعون بأن الدعوات الي واشنطن ستأتي في موعدها. إن الوجهة التي يسعي اولمرت اليها تعبير عن استعداد للاعلان بأنه بعد اللقاء في واشنطن فورا سيبدأ التفاوض في التسوية الدائمة بين الجانبين.
مع ذلك قال امس مسؤول كبير في الجهاز السياسي الاسرائيلي، شارك في مفاوضة الفلسطينيين في فترة باراك، انه أصبح يُعد مكانا علي الرف لوثيقة واشنطن، لتوجد هناك الي جانب الوثائق التي كُتبت لفترة الرئيس كلينتون. يقول المسؤول الكبير إن الرؤيا المتصلة بدولتين تعيشان واحدة الي جانب الاخري بسلام، ستنتقل من جورج بوش الي الرئيس الامريكي القادم الذي سينتخب في نهاية السنة القادمة.
شمعون شيفركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 20/9/2007