الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
استقبل مواطنو الجولان العربي السوري المحتل الاسيرة المحررة امال مصطفي محمود، من مجدل شمس، والتي قضت قرابة الخمسة اعوام في الاسر الاسرائيلي بتهمة تهريب اسلحة للانتفاضة الفلسطينية والاشتراك في خلية سرية عملت ضد الاحتلال. وكانت سلطات الاحتلال قد القت القبض علي الاسيرة في 24/12/2001 مع اثنين من رفاقها واتهمتهم بنقل السلاح الي الانتفاضة الفلسطينية والاشتراك في تنظيم سري لمقاومة الاحتلال، واصدرت عليهم احكاما تتراوح بين 4 و 7 سنوات، قضت الاسيرة منها اربع سنوات ونصف. وتبلغ امال اليوم 45 عاما وهي ام لشاب في العشرين من عمره. وهي اول اسيرة سياسية من الجولان المحتل.
وكانت سلطات السجون الاسرائيلية حاولت منعها من وداع رفيقاتها في المعتقل، ولكن الاسيرة اصرت علي ذلك، الامر الذي ادي الي حالة من التوتر والفوضي، قامت سلطات السجون علي اثرها بادخال قوة مدججة الي غرف الاسيرات في محاولة لاخراجها بالقوة. وقد اسفر ذلك عن عزل بعضهن في الحبس الانفرادي.
عند باب السجن كان ابن الاسيرة (امل) في انتظارها ومعه بعض الاهل والاصدقاء. وبعد العناق والسلام انطلق الجميع باتجاه الجولان في سفرة تستغرق حوالي الثلاث ساعات، حيث انتظرهم بفارغ الصبر والدا الاسيرة ومئات من المواطنين.
وصل موكب الاسيرة قرابة الثامنة مساء الي قرية بقعاثا ثم قرية مسعدة، حيث اصطف المئات من الاهالي علي جانبي الشوارع لتحية موكب الاسيرة المحررة، الذي وصل عند التاسعة والنصف الي بحيرة رام، ليترجل الجميع من السيارات ويسيروا في مظاهرة مناوئة للاحتلال حتي مقام اليعفوري، علت خلالها الاعلام السورية والاناشيد والهتافات الوطنية، وهناك كان في الانتظار المئات من المواطنين الذين استقبلوا الاسيرة بالنشيد الوطني للجمهورية العربية السورية، ثم بالزغاريد والارز. وكان بين المستقبلين وفود من عرب 48 ممثلين عن لجان دعم الاسري ولجان حقوق الانسان.
وقالت الاسيرة المحررة: اولا اشكر كل الناس الذين اتوا للوقوف جنبي والتضامن معي، فانا استمد قوتي وترتفع معنوياتي بهذا الدعم. كذلك ان اتمني الحرية لجميع الاسري وخاصة اسري الجولان ورفيقاتي اللواتي شاركنني المعتقل. فرحتي لا تسعني وانا غير قادرة علي وصف شعوري في هذه اللحظات ومنذ ان وطأت قدماي ارض الجولان ورأيت هذه الوجوه العزيزة علي قلبي.
وعن اللحظات الاخيرة في الاسر قالت: الوضع في المعتقل اليوم كان صعبا جدا وساد التوتر، ثم قامت سلطات السجن بعزل بعض الرفيقات، ولم يريدوا ان يسمحوا لي بتوديع رفيقاتي، ولكنني اصريت علي ذلك، وتمكنت من توديعهم، فأدخلوا قوة من الشرطة واخرجوني بالقوة.
اما ابن الاسيرة (امل) فقد بدا متأثرا جدا بحرية امه وقال انه يستصعب الكلام حاليا لان مشاعره مضطربة، ولكنه يتمني الحرية لجميع الاسري. بعد وصول الاسيرة الي مقام اليعفوري دعي الجميع الي مأدبة عشاء علي شرف تحررها.
الجدير ذكره ان اطلاق سراح الاسيرة تم بعد الاستئناف الذي تقدم به محاميا الاسيرة علي قرار لجنة الثلث في سلطة السجون الاسرائيلية حرمانها من مدة الثلث، لانها، وحسب ادعاء جهاز الامن العام (الشاباك الاسرائيلي)، تشكل خطرا علي امن دولة اسرائيل، وانها لا تزال تحمل نفس العقيدة التي دخلت من اجلها المعتقل، وانها كانت تشارك بفاعلية في جميع احداث الشغب داخل المعتقل. وكانت المحكمة المركزية في تل ابيب قد عقدت جلسة للنظر في طلب الاستئناف واصدرت قرارا يقضي باطلاق سراح الاسيرة حتي موعد اقصاه ظهر يوم اامس، الا اذا قدمت سلطات السجون استئنافا علي ذلك، لكن سلطات السجون لم تستأنف، فأصدرت المحكمة عندها قرارا بالافراج فورا عنها، ولكن هذا الافراج مشروط، حيث الزمت الاسيرة بالحبس المنزلي واثبات وجودها يوميا في مركز الشرطة، وذلك حتي انتهاء مدة حكمها الاصلي في شهر تشرين اول (اكتوبر) القادم.