الجيش اللبناني ودّع شهيديه وقهوجي يرفض أي مساومة سياسيةبيروت ـ ‘القدس العربي’ من سعد الياس: واصل الجيش اللبناني امس اقامة حواجز عند كل مداخل بلدة عرسال السنّية في البقاع الشمالي، حيث ينفذ مداهمات واجراءات امنية مشددة بحثاً عن مطلوبين بحادثة عرسال التي سقط فيها الرائد بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان إثر عملية نفّذها الجيش وأدت الى مقتل خالد الحميد من عرسال.واكدت مصادر عسكرية ان الاجراءات الامنية مستمرة حتى توقيف كل المطلوبين.ونفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ان يكون لنجله اي علاقة بحادثة عرسال. وأكد ‘ان اهالي عرسال لم يكونوا على علم بأن الدورية التي دخلت البلدة تابعة للجيش’، وهو ما نفته مصادر عسكرية قائلة ‘ان عناصر الدورية التي دخلت الى البلدة كانوا في آليات ‘هامفي’ عسكرية لا يستخدمها الا الجيش اللبناني، ولوحاتها عسكرية ولباس عناصرها عسكري بدليل ان بزة المعاون الشهيد ابرهيم زهرمان التي استشهد فيها هي ‘بزة عسكرية’.وإتهمت محطة ‘الجديد’ عدداً من اهالي عرسال بالاستعانة بـ’الجيش السوري الحر’ لضرب المؤسسة العسكرية الوطنية، ولفتح الطريق أمام الممرات العسكرية الآمنة، بهدف إنقاذ ‘الجيش الحر’ من إخفاقاته الأمنية في الداخل السوري. ولأن الجيش اللبناني تصدى لهم وأجهزوا على ضباطه.واشارت المحطة الى ‘انها خطة معدة، بحيث يكون لبنان ملاذاً آمناً لخمسة آلاف مقاتل إسلامي على الأقل، بعضهم موجود الآن في سورية ويتم توزيعهم على المناطق الشمالية والبقاعية وبعض جيوب المخيمات’.تزامناً، ودع الجيش اللبناني امس الرائد الشهيد بيار بشعلاني الذي سقط مع الرقيب إبراهيم زهرمان في اشتباكات وقعت في بلدة عرسال في البقاع الشمالي.وألقيت في الجنازة كلمة باسم قائد الجيش ووزير الدفاع اكدت ان ‘الاعتداء الغادر الذي تعرضت له دورية الجيش هو اعتداء على لبنان بأسره والتطاول على الجيش يعتبر بمنزلة الخيانة الوطنية’.كما تحدث والد الشهيد جورج بشعلاني قائلاُ ‘اناشدكم يا فخامة الرئيس عدم التساهل مع المجرمين فتضرب الدولة بيد من حديد كل من تسول له نفسه التطاول على الامن’.وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان توجه بعد ظهر امس الى المريجات البقاعية معزياً، وسبقه قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي وجه ‘أمر اليوم’ الى العسكريين وجاء فيه ‘أتوجه اليكم وانتم تودعون اليوم شهيدين من خيرة ابناء المؤسسة العسكرية بتحية احترام وتقدير، لوقوفكم في وجه مخطط ادخال بلدنا في أتون الفوضى الاقليمية التي يحاول الجيش جاهداً تحييده عنها. في هذا اليوم الحزين نقول للذين يراهنون على استهداف الجيش، مخطىء من يعتبر ان تعاطينا بحكمة مع الاحداث ضعف، ومخطىء من يفكر ان عملنا لمكافحة الارهاب الذي يريد ضرب استقرار مجتمعنا والعيش المشترك بين ابناء وطننا، قد يتوقف لاي اعتبار او كرمى لاي فريق مهما كان حجمه المحلي والاقليمي’.واضاف قهوجي ‘ايها العسكريون اليوم نؤكد لرفيقينا وللجرحى الذين سقطوا، ان معمودية الدم لمواجهة مخطط الفتنة مستمرة، ولن نسكت او نقبل أي مساومة سياسية على دم شهيدينا الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان، ونرفض اي محاولة من اي طرف أتت للتخفيف من وطأة وبشاعة الجريمة التي ارتكبت بحق الجيش عن سابق تصور وتصميم، وبأساليب همجية بعيدة عن معتقداتنا المسيحية والاسلامية، فالجيش لن يتراجع مهما كلف الامر الى ان يقتص من المجرمين اياً كانت هويتهم وانتماؤهم، ومهما علت صرخات المدافعين عنهم، ووعدنا لشهيدينا وعائلاتهما ورفاقهما ان ينال الفاعلون والمتواطئون ما يستحقونه، مهما دفعنا من اثمان نبذلها في سبيل وحدة لبنان وامنه واستقراره’.ولفتت امس زيارة قام بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى وزارة الدفاع التقى في خلالها الوزير فايز غصن وقائد الجيش جان قهوجي حيث أكد ‘ان الجيش يتمتع بالغطاء السياسي الكامل فهو سياج الوطن ولا يمكن المزايدة عليه ومن مصلحة الجميع التعاون’، داعياً اهالي عرسال الى التعاون مع المؤسسة العسكرية. ودعا ‘الى ترك الجيش يحل الموضوع من دون اضافة مزيد من الشحن الطائفي’، مشيراً الى انه اكد دعمه الكامل لقيادة الجيش.وشدد ميقاتي على ‘ ضرورة حل الاشكال في عرسال بأسرع وقت ممكن وتسليم مطلقي النار على الجيش للجهات المختصة’، كاشفاً عن انه ‘ تم الاتفاق على سلسلة من الاجراءات لكي يكون هذا الحل سريعاً ويضمن حق كل الجهات’. واكد ‘ان احداً لا يمكنه التعدي على المؤسسة العسكرية’.في المقابل، حذّر عضو كتلة المستقبل النائب خالد الضاهر ‘من تآمر عملاء النظامين السوري والإيراني على لبنان ومحاولات الدفع بمؤسسات لبنان العسكرية والأمنية، وعبر بعض المتورطين بالعمالة لهذين النظامين المجرمين لضرب مناطق السيادة والحرية والإستقلال الرافضة للخضوع لدويلة حزب الله ونظام ولاية الفقيه الإيراني وتوريط المؤسسات العسكرية والأمنية للاصطدام بمناطق أهل السنة حاضنة الجيش اللبناني والمؤسسات المدافعة عن الحرية والسيادة والإستقلال’.وأضاف ‘أنا أتهم حزب الله بالتخطيط لهذه العملية التي تم التنسيق فيها بين حزب الله وبعض الضباط الفاتحين على حساب حزب الله وحسابهم، فإذا كان المسؤول عن المخابرات في منطقة عرسال لا يعلم بوجود قوة مداهمة وكذلك مسؤول فوج حماية الحدود في عرسال لا يعلم، فكيف يحصل أن قوة ترتدي الثياب المدنية وتستخدم السيارات المدنية وتدخل إلى عرسال وتقتل المواطن خالد حميد داخل سيارته بأكثر من 43 رصاصة وتأخذ جثته وتذهب بها على طريق جرد عرسال؟’. وتابع ‘أريد أن أسأل قيادة الجيش هل أن العقيد مالك شمص مسؤول القوة الضاربة فاتح على حسابه ويريد معاقبة عرسال وإثارة فتنة سنية – شيعية بمشاركة عناصر من حزب الله وبطريقة ملتوية بعيدة عن الأصول القانونية المتبعة، وتكرار هذا الأمر في عرسال إشارة واضحة إلى ان العمل مخطط له بعيداً عن الضباط المسؤولين في المنطقة ولذلك لا بد من معاقبة من إغتال المواطن خالد حميد وتسبب بقتل الرائد بيار بشعلاني والمؤهل إبراهيم زهرمان، وأنا أسأل أين بقية القتلى الذين سقطوا في الحادثة وهم أكثر من سبعة كما أعلنت ذلك وسائل الإعلام عند بداية الحادثة، وهذا ما أكده أهل عرسال أن حزب الله يدفنهم الواحد تلو الآخر ويدعي أنهم سقطوا في مهمات جهادية، ويبدو ان المهمات الجهادية لم تعد ضد إسرائيل بل أصبحت ضد الشعب السوري وضد الشعب اللبناني؟’.وكان حزب الله وأهالي بلدة عربصاليم شيّعوا بحسب بيان للحزب ‘الشهيد’ حسين محمد نذر ‘الذي قضى أثناء تأديته واجبه الجهادي’.qar