اهتمام خاص بترابط البصري بالأدبي والتحرك في اطار ثقافات مختلفة
بهو الفن في فيينا يحتفل بمرور عشر سنين علي تأسيسه:سيلفيا جروسماناهتمام خاص بترابط البصري بالأدبي والتحرك في اطار ثقافات مختلفةيحتفل غاليري اتريوم إد آرتِ (بهو الفن) بمرور عشر سنوات علي افتتاحه في عام 1996، ويعتبر الغاليري جمعية ثقافية للفنون البصرية وعلاقتها بالفنون الادبية، فخلال الفترة الزمنية لعروض الفنون التشكيلية وهي لكل معرض لا تقل عن اربعة اسابيع، يقام نشاط ادبي مواز للمعرض او متداخل معه، قراءة لنص أدبي او شعري او دراسة ثقافية لمشاهير الادباء والمفكرين بالنمسا والعالم، وفي بعض المعارض تقام عروض وانشطة فنية اخري كالعروض الموسيقية.ويعتمد الغاليري والجمعية في اقامة هذه الانشطة علي الدعم المالي المقدم من مجلس مدينة فيينا للانشطة الثقافية الغير تجارية مثل القراءات الادبية، حيث لا يحصل الغاليري علي اي عائد مادي من هذه الانشطة، فلا يوجد رسم دخول او نسبة علي بيع الكتب المعروضة في يوم القراءة بل يتم بيعها لصالح الكاتب ودور النشر، وفي حالة اقامة انشطة اخري كالحفلات الموسيقية والتي ليست متضمنة داخل دعم مجلس المدينة يمكن للجمعية الغاليري الحصول علي دعم آخر من حافظة مجلس الحي التابع له الغاليري، فنظام الدعم الثقافي بدولة النمسا له عدة مستويات: 1 ـ دعم الدولة ممثلة في مستشارية الدولة للفنون. 2 ـ مجلس فنون المحافظة (جنوب النمسا ـ شمال النمسا..). 3 ـ مجلس المدينة ممثل في المكتب الثقافي. 4 ـ مجلس الحي التابع له النشاط.ونظرا للنشاط المتميز لغاليري أتريوم إد آرتِ في المجالين البصري والأدبي حصل في عامي 2000 و2003 علي جائزة المجلس الثقافي لمدينة فيينا كأفضل غاليري، وهي جائزة لا يتم التقدم للحصول عليها ولا يمكن السعي وراءها، بل يتم تقييمها وتحكيمها من خلال لجنة تحكيم غير معلنة ومكونة من مجموعة من المثقفين الذين يتحركون بشكل منفصل ودائم ما بين الغاليريهات وقاعات العرض بصفتهم الشخصية، ومن خلال تقييمهم وتقاريرهم يتم منح الجائزة، وتتمثل هذه الجائزة في صورة دعم مالي ورفع لقيمة الدعم المقدم من مجلس المدينة كنوع من التشجيع والدفع لمزيد من الانشطة والفعل الثقافي الغير تجاري.وبمناسبة احتفال الغاليري بمرور عشر سنوات علي افتتاحه وتتويجا لنجاحه في هذه الفترة، قام الغاليري بتجميع ما يتوفر لديه من مادة علمية وصور فوتوغرافية مع الاستعانة بصور حديثة من الفنانين المشاركين في انشطة ومعارض الغاليري وجمعها في كتاب فني لفناني الغاليري وأدبائه، كتاب ذي قطع كبير 33X23سم ـ 280 صفحـــــة، ويضـــــم بين ضفتيه أعمالا فنية ونصوصا ادبية لثلاثــة واربعين فنانا وأديبا، ونظم الكتاب يعتمد علي الفنان التشكيلي وصور اعمــــــاله مصحوبة بالنص المرتبط به وبأعـــــماله واطلق علي هذا الكتاب اسم und وهي و بالعربية، وسبب هذا الاختيار هو الربط ما بين الفن والادب، والتأكيد علي العـلاقة بين الفنون البصرية والأدبية من نصـــــوص شعرية وقص قصير ودراسات ثقافية، واصدار هذا الكتاب يوضح مدي تأثير وتأثر كلا الطرفين ببعضهما وكيف اثمرت هذه العلاقة عن انتاج خاص، فأغلب النصوص الأدبية مكتوبة خصيصا او بتأثر وتحريض من العمل الفني المرتبطة به.واحتفالا بصدور الكتاب في نهاية العام الماضي اقام الغاليري معرضا فنيا موازيا للكتاب بعنوان الصورة والكتابة وشارك فيه خمسة فنانين من فناني الغاليري والكتاب، والمرتبطة اعمالهم بشكل اساسي بالعلاقة بين الصورة والكتابة، والفنانون هم: (جنان دجدلان) و(رينيه فير ـ بيشوني) و(حازم المستكاوي) و(هانز هافليجر) و(بيرجيتا مالش) مع قراءات ادبية للادباء (كريستوف براندل) و(طارق الطيب) و(روزا ماريا بلاتنر) و(هانيز يانيش). وقدمت في هذا المعرض اعمال فنية حول العلاقة بين الفنون البصرية والشفاهية، الصورة والكتابة، التمثال واللغة، اعمال تنوعت بين التصوير والنحت والتركيب والفوتوغرافيا، تؤكد مفهوم كل فنان عن هذه العلاقة، مما ادي الي تنوع بصري وذهني للعرض الفني الذي كان نجاحه وتألقه دافعا لمدن عديدة في النمسا وسويسرا لدعوة المعرض، وايضا ساهم هذا النجاح للفكرة والمعرض في تشجيع ادارة الغاليري علي اقامة معرض آخر بعنوان (und+) (و+).وتختلف فكرة هذا المعرض عن سابقه حيث يعتمد هذا المعرض علي الكتاب ذاته، اي ان الكتاب هو موضوع المعرض، وتم دعوة 24 فنانا وأديبا لابداع اعمال فنية حول الكتاب ومحتواه وفكرته وشكله وحجمه الكبير ووزنه الثقيل ولونه الاحمر المميز، اعمال فنية منفذة خصيصا لهذا المعرض تعتمد الكتاب كوحدة اساسية للعمل الفني، فالفنانون يقدمون كتاب الفنان وفن الكتاب وفن الكتابة والكتابة حول الفن.ان اضافة علامة (+) لحرف الواو او لكلمة und بالألمانية، تؤصل لفكرة استمرار العلاقة بين الفنون البصرية والأدبية، والحراك الثقافي بين الصورة والكلمة وايضا التحرك المادي ما بين المدن والدول، والتنوع الثقافي بين الجنسيات المشاركة (سويسرا، النمسا، مصر، تركيا، اليابان، فرنسا) وتخطي الحدود السياسية والجغرافية واللقاء في مكان ومساحة مشتركة حول الكتاب الفن، (و+) (und+) تعني اضافة وجهة نظر للكتاب للفن للمكان للآخر، الفن التشكيلي والفن التطبيقي والفن الأدبي يجتمعون معا في مشروع فني واحد، والاحتمالات عديدة ومفتوحة، صفحات الكتاب البيضاء او المطبوعة يمكن اضافة رسوم عليها او نزع اجزاء منها وتغيير محتواها، يمكن طمس حروف وصور باللصق او الطباعة، وضع الكتاب كجزء او وحدة في عمل اكبر او في سياق بصري وفكري جديد. اربعة وعشرون فنانا يتعاملون مع الكتاب (وund+) كفكرة وشكل وحالة.ومن نماذج الاعمال المقدمة والمعروضة في هذا المعرض اعمال الفنان المصري حازم المستكاوي الذي يشارك بعملين يتحركان في منطقة الفنون البصرية والتطبيقية، حيث قام بتصميم وحدة هندسية كحافظــة للكتاب وتقوم بدور المكتب المتنقل حيث يوجد بداخلها بجوار الكتاب ختم وختامة ومفكرة تدوين ملاحظات، وجميع هذه الوحدات المكونة للعمل تعتمد جمــــــاليات الحرف العربي لكلمة und بالالمانية وهي حرف الواو و ، الذي يظــهر في داخل الحافظة المكتب في الختم وفي اوراق المفكرة، وفي الغلاف علي شكل نحت بارز وغائر، الاحتفال بالكتاب بحفظه كما كانت تحفظ المدونات والوثائق قديما وايضا الاحتفال البصري بجماليات الحرف العربي في سياق معماري كما في النحت البارز المتداخل مع العمارة العربية.واعمال الفنانة السويسرية باربرا غراف التي قامت بتصميم وتنفيذ حافظة رداء من القماش المنقوش عليه بالخياطة كفن يدين من الجانبين علي قماش شفاف كطبقة أولي وقماش احمر كطبقة ثانية مما يعطي الانطباع بلون الجسد، حالة حفظ للكتاب مع التأكيد علي حميمية العلاقة بين الايدي والامساك بالكتاب، وفي حل آخر لنفس الفكرة كان التصميم يمثل تشكيل الاذن كما انها تؤكد حالة الانصات للكتاب. وعمل الفنان النمساوي والمصور الفوتوغرافي دي دي ساتمان قام بوضع كلمة und البيضاء علي تي شيرت احمر في تكرار لغلاف الكــــتاب، وانتاج هذا التي شيرت لإلباسه للفنـــــانين المشاركين وتصوير الفنان بالتي شيرت وهو يحمل الكتاب، والفكرة تعتمد علي التكرار والترديد ما بين الكتاب والفنان والتي شيرت والصورة وتعدد طبقات واحتمالات وجود و und بالاضافة (+).اما الفنانة او نابيــه عاشقة اللون الاحمر فتقوم بوضع الكتاب داخل نعش احمر علي قاعدة حمراء مغطي بكفن عبارة عن تنورة حمراء في تركيبة مسرحية احتفالية. اما الفنان كورت شترانيسكي والاديب بودو هيل فيشتركان في عمل واحد، غلاف شفاف للكتاب يحمل صورتهما مشتركان في حمل الكتاب من الجانبين ولا يظهر هذا الا في حالة وضع الكتاب داخل الغلاف، اما في حالة عدم وجوده فهذا يعني حملهما للاشيء، مزج بين الحفظ من جانب وتأكيد اهمية الكتاب للفن والادب من جانب آخر، وأهمية حمل الطرفين البصري والادبي للمنتج الثقافي.ستة وعشرون عملا فنيا يقدمها اربعة وعشرون فنانا وأديبا، تمثل عناصر معرض (وund+) التي تحمل في تشكيلاتها ومضامينها فلسفة الكلمة وأهمية التداخل والترابط ما بين الفنون البصرية والأدبية. ان المعرض والغاليري يحتفل بالكتاب وبعشر سنوات علي العلاقة بين الفن والادب ويضيف اليهما الفلسفة في خطبة الافتتاح للاستاذة كونيليا كلينجر ـ استاذة الفلسفة بمعهد العلوم الانسانية بفيينا، ويختم الاحتفالية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) بالموسيقي للفنانين الفلسطيني مروان عبادو والفرنسي جون كريستوف ماستناك .فن وأدب وفلسفة وموسيقي، تداخل وتبادل لفتح آفاق جديدة ومساحات ارحب للافكار والتنوع لدعم الحراك الثقافي بالاضافة، هذا هو موضوع معرض (وund+).منظمة المعرضالمعرض: من 29 ايلول (سبتمبر) حتي 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006الختام: السبت 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 ـ 7 مساء، حفل موسيقي: مروان عبادو ـ عود وغناء + جون كريستوف ماستناك ـ آلات نفخ.0