اهتمام واشنطن بالنفط الافريقي سيجلب اهتمام القاعدة بالمنطقة
حسين مجدوبياهتمام واشنطن بالنفط الافريقي سيجلب اهتمام القاعدة بالمنطقة يجري الحديث بقوة عن انتشار تنظيم القاعدة في منطقة المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبري او افريقيا الغربية عموما، وهو حديث يتزامن مع اهتمام وصراع عالمي بثروات القارة السمراء خاصة من طرف الولايات المتحدة والصين. والسؤال الجوهري، هل واشنـــــــــطن تتعقب تواجد الحركات الاسلامية المتطرفة من خـــــلال انشاء وحدات عسكرية خاصة بالمنطقة ام انها تدرك ان تغلغلها في القارة جعل القاعدة تترصدها حاليا وستتعقب مصالحها مستقبلا. وعليه، يبدو ان هناك تواجدا استباقيا من طرف واشنطن لمواجهة مخـــــاطر منظمة اسامة بن لادن وحماية منابع البترول التي تبقي في اشد الحاجة اليها مستقبلا ولكن اكــــــثر من ذلك، وهو المعطي الغائب، مواجهة عدم الاســـــتقرار السياسي والاجتماعي في الدول الافريقية المصدرة للنفط.واشنطن تعوض النفط العربي بالافريقيضمان الطاقة من طرف الدول المتقدمة يحدد اجندتها الخارجية ومخططاتها العسكرية الاستراتيجية. ويزداد الامر اهمية بالنسبة لبلد مثل الولايات المتحدة. فهذا البلد يستورد حاليا 60% من احتياجاته النفطية، وتشير التقارير الي ان هذه النسبة سترتفع الي 70% مع حلول سنة 2025. وتاريخيا كان التواجد العسكري الامريكي في الخارج وتوقيع الاتفاقيات الامنية مع دول ثالثة مرتبطا بحماية منابع النفط من الخطر السوفياتي. فحماية الخليج العربي من طرف الولايات المتحدة تقابله امتيازات للشركات الامريكية لاستغلال نفط المنطقة.هذه الاستراتيجية السيناريو بدأ يتكرر مع الدول الافريقية المصدرة للنفط والتي تزداد اهمية بالنسبة لواشنطن في ظل اصرار الاخيرة علي التقليل التدريجي من الاعتماد علي النفط العربي. في هذا الصدد، تفيد الاحصائيات ان واردات الولايات المتحدة من الدول الافريقية مثل الغابون ونيجيريا وغينيا الاستوائية سنة 2006 تعادل وارداتها النفطية من مجموع الشرق الاوسط. وهذا يحدث لاول مرة، والفارق حتي الآن ان المنطقة العربية تتوفر علي احتياطي هائل من النفط والافريقية علي احتياطي متوسط لكن جميع المؤشرات تدل علي ان افريقيا غنية بالذهب الاسود، وعليه، سيزداد الاهتمام بالنفط الافريقي. فالدراسات الحالية تؤكد ان افريقيا الغربية تتوفر علي 40 مليار برميل من النفط، والرقم مرشح للارتفاع الي الضعف، وهو ما دفع بالشركات الامريكية النفطية الي التركيز علي القارة الافريقية.فشركة شيفرون تكساكو الامريكية التي كانت تديرها وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس استثمرت حتي الآن اكثر من عشرة ملايين يورو في افريقيا ومن المرتقب ان ترتفع الاستثمارات لتصل مع نهاية 2012 قرابة 20 مليار يورو للتنقيب عن الذهب الاسود . وهناك شركات امريكية اخري تحذو حذو هذه الشركة واخري تابعة لدول اوروبية ترغب في الحصول علي حصتها.وفي تقريره الشهير حول مستقبل الطاقة في الولايات المتحدة الصادر سنة 2001، اكد نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني افريقيا تتحول بشكل سريع الي مصدر نفط وغاز للسوق الامريكية. النفط الافريقي ذو جودة عاليـــة مما يجعله نموذجيا لمحطات تكرار النفط في الولايات المتحدة . تصريحات ديك تشيني احد ابرز منظري الامن القومي والسياسة الخارجية الامريكية تبرز الهدف الرئيسي للولايات المتحدة وهو حماية منابع النفط في افريقيا وضمان طرق نقل هذا النفط، الانابيب والموانئ. فواشنطن تستورد الآن قرابة 20% من احتياجاتها النفطية من افريقيا واعلنت عن رفع الحصة الي 25% مع حلول سنة 2015. والادارة الامريكية تعمل علي تعزيز العلاقات مع ست دول افريقية كلها منتجة للنفـــــط، نيجيريا، تشاد والغابون وانغولا وغينيا الاستوائية والكونغو بل وتغض النظر حتي عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان كما هو الشأن في نيجيريا وغينيا الاستوائية.ويبقي اشهر تصريح في هذا الصدد او التصريح المعبر عن هذه المصالح، ما صدر يوم 1 شباط (فبراير) 2002 عن مساعد وزير الخارجية للشؤون الافريقية وقتها، والتر كاينستين الذي قال بترول افريقيا تحول بالنسبة الينا الي استراتيجية وطنية جذابة .وكانت المجلة الامريكية المحترمة في اوساط صناعة النفط Alexanders Gas and Oil Connections ـ قد نشرت سنة 2002 الولايات المتحدة شرعت في حماية مصالحها البترولية في افريقيا، ورغم غياب تهديدات مباشرة لهذه المصالح، فادارة الرئيس جورج بوش مصممة علي نهج سياسة حماية هذه المصالح في القارة السمراء . ما جاء في هذه النشرة يؤكد ان واشنطن خططت وقتها للتواجد العسكري ولاحقا استعملت غطاء القاعدة لتبرير هذا التواجد امام الراي العام العالمي.تقرير آخر صادر عن: Center for Strategic and International Studies فــــــي تمـوز (يوليو) 2005 تحـــــت عنــــوان A Strategic US Aاهتمام واشنطن بالنفط الافريقي سيجلب اهتمام القاعدة بالمنطقةroach to Governance and Security in the Gulf of Guinea يوصي ادارة واشنطن بجعل الامن في خليج غينيا الغني بالنفط من ضمن اولويات السياسة الامريكية في افريقيا ولن يتم هذا الا باقامة عدد من القواعد العسكرية . عمليا، شرع البنتاغون منذ 2005 في التفكير في قواعد عسكرية في افريقيا، وجمع تسع دول من ضمنها المغرب ضمن المبادرة العابرة للصحراء لمواجهة الارهاب ، المعروفة بحروفها اللاتينية بالانكليزية TSCTI، والآن يخطط لقواعد عسكرية في المنطقة. ويؤكد الخبراء ان الدول المرشحة لاحتواء القواعد هي المغرب وموريتانيا وتشاد والسنغال. وشهدت سنة 2005 نقاشا في المغرب حول قاعدة عسكرية امريكية محتملة في اقليم طان طان، وتشير الصحافة المغربية الي ان الاشغال جارية لبناء هذه القاعدة.فالبنتاغون يهدف الي تعزيز قدرات الجيوش النظامية لمواجهة مخاطر الارهاب ولكن اساسا حالة الاستقرار لان اي هيجان شعبي او ظهور حركات مسلحة اثنية يعني ضرب انابيب نقل البترول كما يجري في نيجيريا بين الحين والآخر.القاعدة وراء واشنطن في افريقيافي غضون ذلك، تواجه الولايات المتحدة في مسعاها الرئيسي للسيطرة علي البترول الافريقي تحديات كبيرة وهي:التحدي الاول: الهند والصين، فبدورهما تحاولان الحصول علي منابع الطاقة لتنمية اقتصاديهما وترغبان في التواجد في افريقيا. لكن هذا الصراع هو ذو طبيعة استراتيجية سياسية مرتبط بمدي قدرة كل بلد علي توقيع الاتفاقيات مع الدول المصدرة للنفط.التحدي الثاني: عدم الاستقرار السياسي في الدول المصدرة للنفط وخاصة نيجيريا، ويقول المحلل السياسي الامريكي سويرن كيرن المتخصص في الحوار ما بين الاطلسي ان تدخل عسكري امريكي في نيجيريا في حالة اندلاع فوضي عارمة غير مستبعد نهائيا لحماية واردات النفط . فهذا البلد يعيش فوضي كبيرة ومواجهات اثنية مستمرة. وتشكل نيجيريا العمود الفقري للنفط الافريقي بمعدل مليون و600 الف برميل يوميا تستورده بالكامل الولايات المتحدة.التحدي الثالث: واشنطن تدرك كل الادراك انها تعيش حربا ساخنة مفتوحة مع تنظيم القاعدة والحركات الاسلامية المتطرفة ستمتد عقودا من الزمن طالما استمر البيت الابيض في الانحياز الكلي لاسرائيل واحتقار العرب. كما تدرك ان القاعدة اصبح هدفها الرئيسي هو تعقب وضرب مصالح الولايات المتحدة في العالم. وبالتالي، فاهتمام القاعدة بالتواجد في افريقيا وهو بالمناسبة اهتمام جنيني ما هو الا نتاج لتعقبها للمصالح النفطية الامريكية في القارة السمراء. فالتواجد المحتمل للقاعدة في الصحراء الكبري وافريقيا الغربية ليس الهدف منه تدريب الارهابيين لضرب الغرب في عقر داره بل ضرب مصالح هذا الغرب في افريقيا. فمعطيات الواقع، اثبتت ان الحركات الارهابية لم تعد في حاجة الي معسكرات تدريب، فالاعتداءات الاخيرة وهي اساسا التي وقعت في الغرب، 11 ايلول (سبتمبر) في نيويورك و11 اذار (مارس) في مدريد و7 تموز (يوليو) في لندن كشفت ان الارهابيين قدموا من وسط افراد الجاليات المهاجرة ولم يتلقوا اي تدريب لا في افغانستان ولا في دولة من دول الساحل الافريقي، الامر نفسه مع تفجيرات الدار البيضاء المغربية 16 ايار (مايو) 2003.فالمفهوم الجديد للارهاب خلال الثلاث سنوات الاخيرة يقوم اساسا علي:في المقام الاول، عدم وجود تنظيم ارهابي متطرف ومهيكل تنظيميا علي مستوي العالم العربي والاسلامي بقدر ما يوجد تنظيم مهيكل فكريا وايديولوجيا علي المستوي العالمي، اي ان القاعدة تحولت الي ايديولوجية كما هو الشأن مع الحركات اليسارية التي كانت تناهض الامبريالية في العالم خلال العقود الماضية تحت يافطة الماركسية اللينينية .في المقام الثاني، العمليات الانتحارية اصبحت العمود الفقري لنشاط الحركات الاسلامية ولم تعد هذه الحركات في حاجة الي جيش منظم او حرب عصابات. ومن الناحية اللوجيستية، فالعمليات الانتحارية تتطلب فقط التوفر علي معلومات كيميائية لصنع المتفجرات ومتواجدة في شبكة الانترنت، في حين ان المواد التي تصنع منها المتفجرات متوفرة في العالم الغربي والحصول عليها ليس صعبا للغاية.المصالح البترولية للولايات المتحدة في افريقيا بدأت تجلب انظار القاعدة، ولا يتعلق الامر بانتقال كوماندوهات من دول ثالثة لضرب هذه المصالح بل التحول الذي يسجل في هذه الدول نفسها التي تعتنق غالبية ســـكانها الديانة الاسلامية. ولعل العامل الذي يلعب لصالح القاعدة وضد البيت الابيض هو ان السياسة التي نهجتها واشنطن في الشرق الاوسط والعالم العربي بدعم انظمة ديكتاتورية مقابل الحصول علي النفط بدأت تتكرر في افريقيا. فنيجيريا مثلا تعيش خروقات فظيعة لحقوق الانسان وتراجع الحريات والامر نفسه مع غينيا الاستوائية، وواشنطن تؤيد النظام القائم في البلدين. وعليه، فهذه السياسة ستفرز لا محالة عناصر اسلامية متطرفة افريقية ستستهدف المصالح الامريكية كما جري في الشرق الاوسط. وتوجد في المنطقة حركات اسلامية معتدلة، لكن سياسة واشنطن ستدفعها الي التطرف.مواجهة الارهاب للتستر علي التواجد العسكريوتبقي تصريحات الضابط السابق واستاذ الاستراتيجية والامن الدولي في كلية الحرب الامريكية جيفري ريكورد خير تعليق علي الاستراتيجية الامريكية في افريقيا والعلاقة بالقاعدة عندما قال الخطاب الحالي بشأن الارهاب تحول الي اداة في خدمة النظام العالمي الجديد الذي تريده واشنطن . ووجدت واشنطن في اعلان الجماعة السلفية للدعوة والقتال تحولها الي فرع لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي خير عامل لتبرير عملية تعزيز تواجدها العسكري والامني في منطقة الساحل وافريقيا الغربية دفاعا عن مصالحها البترولية. هذا التواجد الذي بدأ منذ التسعينات وتعزز خلال السنوات الماضية والآن يبرر تحت غطاء مقاومة القاعدة . ففرنسا المرتبطة بدول الساحل تاريخيا واقتصاديا وتحتضن جالية مهمة من مواطني هذه الدول الافريقية تتحفظ علي خطاب الارهاب الذي تستعمله واشنطن لانها تدرك ان الامر يتعلق بمصالح نفطية اكثر بكثير من مكافحة الارهاب، لهذا لا تبدي اي حماس في هذا الشان.البروباغندا الامريكية في افريقيا شبيهة بتلك التي نهجتها قبل غزو العراق منذ اربع سنوات للاستحواذ علي بتروله. لجأت الي الترويج لوجود اسلحة دمار شامل يمتلكها نظام صدام حسين، وبدا العالم كله يتحدث عن اسلحة الدمار، وكل من يشكك يعتبر مختلا عقليا او مواليا لنظام الرئيس البعثي الراحل، وتبين لاحقا العكس. ومن حق الجميع ان يتساءل الآن، لماذا رغم الحديث القوي عن تواجد القاعدة في افريقيا والساحل منذ سنة 2003 لم يتم بعد تفكيك او اعتقال اي خلية او شخص تابع لتنظيم اسامة بن لادن في المنطقة؟ اذ، يجب استثناء الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية لانها متواجدة في الصحراء الجزائرية والصحراء الكبري منذ اكثر من 15 سنة، وتحولها الي القاعدة لا يعني الكثير لانه تم منذ ثلاثة اشهر فقط والخطاب الامريكي بمكافحة القاعدة يعود الي 2003.وهكذا، عندما سئل مايكل كلار، استاذ دراسات السلام والامـــــن في كوليج هامشر الامريكي وصاحب الكتاب الشهير مــــوارد الحرب الذي يعالج فيه مدي الارتباط الوثيق بين البترول والحروب التي تشنها الولايات المتحدة، عن رايه في مكان الحرب القادمة، وكان ذلك في حوار مع جريدة آسيا تايمز ، اجاب اعتقد في افريقيا، فالاوضاع تتوتر هناك .ہ صحافي من المغرب يقيم في اسبانيا8