اهداف التضييق لم تتحقق .. 522 حاجزا .. بمعدل حاجز لكل 3500 فلسطيني

حجم الخط
0

نظام الحواجز هو أداة أساسية في نظام الاستعمار وجزء اساسي من خطة ابتلاع الاراضي الفلسطينية بالكامل

حتي الان لم يزيلوا حتي حاجزا واحدا من عشرات الحواجز التي تقرر رفعها كبادرة ايجابية لمحمود عباس. خطة ازالة الحواجز تؤجل بهذه الذريعة او تلك منذ عدة سنوات وعددها يزداد في هذه الاثناء. من الممكن التقدير بدرجة معينة من الثقة ان المحاولة المتجددة لتسهيل حياة الفلسطينيين ستفشل مثل سابقاتها، ذلك لان نظام الحواجز ليس مجرد لفتة هامشية او مسألة كمية قد يؤدي تقليصها الي الاشارة لتغيير معين في الواقع السائد في المناطق المحتلة. الحواجز هي العمود الفقري للسيطرة الاسرائيلية في الضفة وهي تؤدي ثلاث وظائف مركزية: ـ وظيفة رمزية/وجيواستراتيجية/وسياسية – اجتماعية. لذلك نقول ان من ينسب لها دورا تكتيكيا أمنيا أو مرتبطا بالاستيطان لا يدرك مغزاها الحقيقي. ضباط الجيش (الذين يخربون اية محاولة لازالة الحواجز) مخلصون من هذه الناحية للرؤية الاساسية الاسرائيلية اكثر من رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللذين يستخدمان الحواجز كوسيلة سياسية قصيرة المدي. مئات الحواجز الثابتة والمتحركة المبنية والمؤقتة والمكعبات الاسمنتية والبوابات الدوارة واكوام التراب والقنوات ترمي كلها الي تحقيق هدف واحد: الاشارة الي الطرف الذي يملك القوة للتحكم بحياة الفلسطينيين.

مجموعات صغيرة من الجنود الشبان تلعب دور عملاء القوة المسيطرة التي تجبر مئات الالاف من الناس علي التصرف وفق قوانين استبدادية عشوائية تعرقل مجري حياتهم الاساسية جدا. هذه السيطرة تطبق علي الاغلب من دون الحاجة لاستخدام القوة وانما من خلال استغلال قلق الفلسطينيين ومخاوفهم. الاستخفاف بالفلسطينيين والارتكاز علي عقلية الاستسلام والخنوع لا يتجسد بالحواجز وحدها وانما ايضا باجراءات الفحص التي تتم من دون حساسية لكرامة الفلسطينيين واحتياجاتهم يتوقعون منهم الانتظار بهدوء خانع مستسلم في الطابور وان لم يفعلوا – فسيعاقبون. الانظمة الاستعمارية ارتكزت دائما علي صلف وغرور قلة من الجنود الذين اداروا حياة ملايين الناس من السكان الاصليين من خلال الاستخدام القليل للقوة والارتكاز علي الردع الذي ضمن خضوع الرعايا الخاضعين للاحتلال لسطوتهم وجبروتهم. اسرائيل طورت الطريقة الكولونيالية الاستعمارية: بدلا من قيام قوات الاحتلال بادارة حياة السكان الاصليين بصورة يومية في مدنهم وقراهم، هي تقوم بفرض نظام حكم غير مباشر يحبس السكان الاصليين في جيوب محددة والتدخل في مجري حياتهم. الا ان هؤلاء السكان يضطرون لرؤية وجه المحتل في قدس الاحتلال وهي الحواجز. وطالما انهم يقفون امامها باستسلام ويخضعون للقوانين التي تفرض عليهم فهذا يعني ان مكانة المحتل ما زالت راسخة وقوية. الحواجز تعتبر وسيلة جيواستراتيجية من الدرجة الاولي: مأسسة مصادرة الاراضي والبني التحتية العامة في الضفة وتحويلها حكرا للاسرائيليين وحدهم. خارطة مئات الحواجز الموضوعة في وسط المراكز السكانية الفلسطينية تحدد التقسيم المادي للضفة الي مناطق تم الحاقها عمليا – غرب الجدار الفاصل وغور الاردن الذي عزل عن محيطه – وعشرة جيوب فلسطينية من جنين في الشمال حتي جنوب جبل الخليل.

العوائق الترابية والمكعبات الاسمنتية الموضوعة من دون نظام كما تبدو هي في الواقع منظومة جيواستراتيجية وكذلك تعتبر ازالة بضع اكوام ترابية او عوائق تخريبا للمسار الذي تم تحديده بتخطيط دقيق جدا. من الاجدر بالذين يعتقدون ان ايديولوجية ارض اسرائيل الكاملة قد زالت ان يدركوا ان الحواجز تشكل رمزا لمصادرة اراضي الضفة من دون الحاق من خلال انشاء محميات فلسطينية. التقسيم الجغرافي ينشئ واقعا اجتماعيا وسياسيا يؤدي الي تحطيم المجتمع الفلسطيني وتقسيمه الي تجمعات صغيرة ضعيفة وشحيحة تسودها العزلة بين الوسط والمحيط وتفتت المراكز البلدية وتراجع المحيط القروي وذبوله وتسودها العزلة بين العائلات والحرمان من العلاج الطبي وفرص التعليم – كل ذلك علي أمل ان يؤدي الحصار الاقتصادي الي ضائقة ديمغرافية وربما الي الهجرة.

مخططو نظام الحواجز خصصوا جهودا مضنية كبيرة لتخطيط الجهاز الاحتلالي وتطبيقه الا انهم اخطأوا علي ما يبدو في تقديرهم لنجاعة طريقتهم. المجتمع الفلسطيني يعبر عن التماسك والتكيف مع ظروف الحياة القاسية التي فرضت عليهم وليست هناك مؤشرات علي ان الاهداف المركزية قد تحققت فعلا. لذلك يشعر مبتدعو الحواجز ان عليهم أن يزيدوا عددها سنويا. العدد وصل حتي الان الي 522 حاجزاً أي حاجز لكل 3500 فلسطيني. من يتطلع بجدية لايقاف هذه المسيرة الحمقاء التي لا تطرح ثمارها الامنية الضيقة وهي حتي مسألة مشكوك فيها واضرارها واضحة للجميع، مجبر وملزم باصدار الامر بتفكيك كل الحواجز غير المنصوبة علي حدود اسرائيل السيادية وعدم الخضوع للمساومات والمتاجرة التي يفرضها ضباط الجيش. ميرون بنفنستي(هآرتس) ـ 28/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية