القاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ما عكسته الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد، كان قرار رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور بتأجيل الموافقة على مشروع قانون تنظيم التظاهر، بعد اعتراض قوى عديدة على بعض بنوده وطلبه إجراء مناقشات حوله قبل إقراره، وسط استياء شعبي كبير يتهم الحكومة بالتردد والعجز عن وضع حد لحالة الفوضى في الشوارع والميادين أثناء المظاهرات والهجوم على المنشآت العامة والخاصة وما ينتج عنها من اشتباكات في الشوارع، وأصبحت الأغلبية تطالب باتخاذ اجراءات رادعة ضد كل ما يعطل سير الحياة الطبيعية أياً ما كان اتجاهه وضرورة فرض سلطة القانون على الجميع بدون استثناء، ولهذا سادت حالة من الارتياح من الاجراءات التي تم اتخاذها ضد أعضاء من أولتراس النادي الأهلي من الحبس ودفع الكفالات والإحالات الى محاكم الجنح بسبب ما حدث منهم في مطار القاهرة ومحاولة قطع طريق صلاح سالم، وسط مطالب شعبية بإنهاء تدليل الاولتراس بعد أن بدأوا يتصرفون كقوة موازية ومتحدية لسلطة الدولة. وإصابة ثلاثة مجندين في هجوم مسلح على حافلات جنود بالشيخ زويد، وطلاب الأزهر يقطعون طريق النصر.. واشتباكات مع قوات الأمن وأغلاق الشوارع المؤدية للجامعة. وانهيار قصر ‘مكرم عبيد باشا’ الأثري بشكل مفاجئ، وقانون مكافحة الفساد خلال أيام.. ونص الدستور الجديد على حبس المسؤولين المتورطين ومنع الاحتفاظ بهدايا فوق 300 جنيه، والخارجية تتواصل مع الجانب الليبي لضمان سلامة المصريين المحتجزين في أجدابيا، وتأجيل محاكمة شفيق وعلاء وجمال في قضية ‘أرض الطيارين’ لـ 24 أكتوبر.. وقول الدفاع: الأرض المخصصة لنجلي مبارك ليست مميزة. والى بعض ما لدينا لهذا اليوم:
أمين حزب العمل الجديد
يحمل السيسي المسؤولية
عن موته بسبب الجوع
وإلى الإسلاميين ومعاركهم ولدينا عدد لا بأس به، منهم صديقنا عبدالرحمن لطفي أمين حزب العمل الجديد في محافظة المنيا، الذي نشرت جريدة ‘الشعب’ لسان حال الحزب يوم الجمعة قبل الماضية تصريحاً له عن قيامه بالاعتصام في مقر الحزب في المنيا وإضرابه عن الطعام، وقال: ‘أرى أن هذه المشاركة ليست كافية في الرد على المهانة التي أشعر بها وقلت لنفسي، لو أنني أنا الذي اختطفت كنت سأضرب عن الطعام من أول يوم من اختطافي احتجاجاً على الظلم الواقع عليَّ، وسأدافع عن حريتي التي اغتصبها الانقلابيون بقيادة الفريق السيسي لأن حريتي أهم عندي من مالي، الذي أمرني النبي- صلى الله عليه وسلم – بالدفاع عنه إذا جاء من يريد أخذه مني وقال لي- صلى الله عليه وسلم – لا تعطه مالك وإذا قاتلك فقاتله فإن قتلك فأنت في الجنة وإن قتلته أنت فهو في النار لأنه هو المعتدي الظالم، هذا إذا جاء من يريد أن يأخذ مالي فقط، ما بالنا بمن أراد أن يأخذ مالنا وحريتنا؟! وحتى لو مت قبل عودته سيكون الفريق السيسي وأعوانه ومن فوضوه هم الذين قتلوني كما قتلوا الآلاف غيري وكنت أريد أن يكون إضرابي في نقابة المحامين أو الصحفيين لكنني وجدت القائمين على النقابتين من أعوان الانقلابيين بل ومن الانقلابيين أنفسهم، لذلك فقد قررت أن يكون إضرابي في مقر حزب العمل بمدينة ملوي بمحافظة المنيا فلا قيمة للحياة بدون الحرية والموت أفضل بكثير من الحياة بدونها’.
وكيل وزارة الأوقاف السابق:
ماذا أجرمت يا سيسي؟
ويوم الأحد قبل الماضي قام الدكتور جمال عبــــدالســتار الأستاذ بجامعة الأزهر، ووكيل وزارة الأوقاف السابق لشـــؤون الدعوة بكتابة مقال عنوانه – ماذا أجرمت يا سيسي، قال فيه والشرر يتطايــــر من وراء زجاج نظارته: ‘يقول ابن عطاء، إذا أردت ان تعرف عند الله مقامك فانظــــر فيما أقامك، ويقول ابن عباس، كفى بالعصاة عقوبة ان الله لم يعصمهم، ولو أحبهم لعصـــمهم، فأخذت أتأمل هذه الحكمة متسائلا: ماذا أجرم السيسي ومن معه من الــجيش والشرطة وشيوخ الضلال ومجرمي الانقلاب ليبتليهم الله بكل هذه الجرائم؟ ماذا فعل السيسي ومن معه ليحملوا وزر قتل الآلاف الآمنين السلميين؟ ماذا أسلفوا مع ربهم ليصنعوا انشقاقا في الأمة ما صنعه من قبل إلا فرعون ومن معه من الخاطئين المغرقين؟
ماذا فعلوا بقتل عشرات العلماء، وإصابة واعتقال المئات وتكميم الأفواه ومطاردة المصلحين؟ ماذا أجرمت يا سيسي ومن معك لتحملوا عند الله قتل النساء والفتيات والأطفال وحفظة القرآن وأهل الصيام والقيام؟ ماذا أجرمتم في حق الله لتكون أخلص دعوات المتهدجين هلاكا لكم ولاتباعكم’.
‘الوفد’: الإرهاب يزيد
هذا الشعب صلابة وتماسكاً
وبعد أن استمع لهذا الدعاء زميلنا في ‘الوفد’ جهاد عبدالمنعم قال في نفس اليوم-الأحد – وهو ينظر إلى لحية عبدالستار: ‘وزي ما قال السيسي، هو انتم يا تحكمونا يا تموتونا، لا، لا، بعيد عن شنب ودقن أكبر إرهابي فيكم، لا حتحكمونا، ولا تموتونا- ولازم تعرفوا ان الإرهاب يزيد هذا الشعب صلابة وتماسكاً والتفافاً حول جيشه، وطبعاً لأن الإخوان من سماتهم الأساسية الغباء الفظيع فإنهم بأعمالهم الإرهابية يجعلون الشعب كله يجمع على الضغط على السيسي ليكن رئيساً، فهم بغباوة شديدة يفعلون أفعالاً توحد الشعب ضدهم وترفع السيسي على الأعناق ولا يرضى الشعب بغيره رئيساً لمواجهة الإرهاب’.
‘الحرية والعدالة’: معركتنا
الأساسية هي معركة الحرية
ويوم الاثنين قبل الماضي قال أحد مساكين الإخوان واسمه عماد غانم، في ‘الحرية والعدالة’: ‘حدثني بعضهم ان الانقلاب قد أقر الحد الأدنى للأجور وفي سبيل تطبيقه في القريب العاجل فقلت له: ‘تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها’ ليست معركتنا مع هذا الانقلاب خصوصاً ولا مع الأنظمة الظالمة الطاغوتية عموماً من أجل المال والطعام، ولكن معركتنا الأساسية هي معركة الحرية وثورة الخامس والعشرين من يناير، كانت من أجل الحرية أولاً وأخيراً، ولذلك فإن شعارنا فيها ‘من يبايعنا على الحياة’ ان الخيار عندنا هو بين ‘الحياة والحياة’ وليس بين الحياة والموت كما نتخيل وننادي فإذا ما حيينا فحياة الكرام وإلا ما جد وإذا ما متنا فحياة النعيم الخالد’.
هجوم ضد هويدي لعدم
تأييده الإخوان على طول الخط
وفي نفس العدد، قال زميلنا محمد كمال: ‘إن المخلصين من أمثال أستاذنا هويدي أو الخضيري وأمثالهما يستصعبون التضحيات لأنهم – وإن كانوا رجال حق – إلا أنهم لم يجربوا هذه التضحيات عبر تاريخهم – كما عبر الدكتور الجوادي – لذا فرغم علمهم ان الشعوب لا تنال حريتها إلا بالتضحـــيات العزيزة، إلا أنهم أمام هول الموقف تحكمهم طاقاتهم النفســـــية، على كل من احتـــرمناه وتعلمنا منه وأثر فكرة فينا أن يضع قلمه الآن وألا يفكر كثيراً في الخروج من المأزق، فلسنا في مأزق ولكننا في جهاد، لسنا في مصيبة ولكننا على أعتاب مرحلة أراد الله لها أن نبني بها بلادنا على حقائق ساطعات، من الآن وبعد أن فضح الانقلابي نفسه في حديثه المسرب مع ياسر رزق فلا هوادة مع الانقلابيين ولا تنازل عن تطهير الجيش من القادة الفاسدين ولا عن مواجهة جهاز الداخلية الغارق في الفساد ولن نتحسس ألفاظنا ونحن نواجه فضيحة القضاء الذي دمر سمعة الوطن بتبعيته القميئة للعسكر وعصف بشرف الرسالة المقدسة، الكلمة الآن للشباب، الكلمة لمن بذل الوقت والفكر بجوار الجوارح والروح أنتم من ترسمون الطريق، أنتم من تضعون الأمل والبشريات لا تنتظروا من عجائز المفكرين أملا ولا بشرى لا تنتظروا إرادة فاعلة في قضيتكم سوى إرادتكم المستلهمة من إرادة الله لا يشغلكم تعليق المساعدات الأمريكية ولا الزيارات الأوروبية ولا المبادرات المصرية فأنتم الذين ترسمون تحركات هؤلاء وليس العكس وأنتم من تدفعون قضيتكم الى الأمام وليس ‘أوباما’ أو ‘آشتون’، ان الزهو ‘العلماني – العسكري’ في الفضائيات والإعلام ما هو إلا محاولة للظهور بوجه المنتصر وما هي إلا هزيمة تعشش في نفوسهم وتملأ أفئدتهم وتسيطر على حواراتهم الخاصة وكلهم يتحسس المشنقة التي ستلتف حول رقبته قصاصاً لشهداء قتلوهم بدم بارد إما بسلاحهم أو قرارهم أو تحييزهم’.
المصالحة في مصر: الأول
مش فاهم والثاني بيستعبط!
أيضاً، قال مسكين آخر من مساكين جماعة حازمون واسمه إيهاب علي: ‘يتحدث بعض العقلاء عن ضرورة الوصول إلى حلول وسط أو حوار أو توافق أو تعايش، وهؤلاء العقلاء هم لا يخرجون عن فريقين الأول ‘مش فاهم والثاني بيستعبط’، هل يتصالح الإخوان والجماعات الإسلامية وهم يتوقعون مزيدا من الملاحقة والاعتقال وتلفيق التهم والسجن والتعذيب والقتل؟ هل يتصالح أهالي وأقارب وأصدقاء الشهداء؟ صدق شيخنا الجليل الشيخ حازم ‘ثورات الشعوب لا تعرف حلولاً وسطاً’ وسمى د. طارق السويدان ثورة يناير بـ’نصف ثورة’ وسمى ثورة اليمن بـ’ربع ثورة’ أحببت أن أفصل بين الموضوعين لأننا بدأنا نسمع أصواتاً من بعض المخلصين تتحدث عن حلول وسط وحوار وتوافق واعتقد بمرور الوقت سنجد بعض هؤلاء المخلصين على قائمة من سنحاكمهم بعد سقوط الانقلاب على خيانتهم وتواطئهم’.
‘المصري اليوم’: الجماعة
صارت تستعدي المجتمع
إذا انتقلنا إلى ‘المصري اليوم’ في ذات اليوم سنجد أن زميلنا بـ’الأهرام’ وعضو مجلس الشعب السابق عمرو الشوبكي، قال عن الدعوات للحوار مع الإخوان: ‘المعضلة ليست في حق الجماعة في الاعتراض والرفض للمسار السيسي الحالي وخريطة الطريق إنما هذا الكم الهائل من الكراهية الذي تحمله تجاه المجتمع والدولة، فالتآمر على المجتمع والشماتة في شهداء الجيش والشرطة وكراهية الناس والأهالي لأنهم اختاروا ألا يقفوا مع الإخوان كلها أمور تعقد من مشكلة الإخوان التاريخية وتدفعهم نحو مزيد من العزلة والانغلاق، هل رأينا في تاريخ مصر الحديث تياراً سياسياً أو جماعة دينية تتظاهر في ذكرى يوم انتصار أمتها إلا الإخوان؟ وهل هناك فصيل سياسي في تاريخ مصر واجه جيشه وشعبه في يوم السادس من اكتوبر مثلما فعل الإخوان’.
‘الحرية والعدالة’ تنتقد الحركات
الاسلامية الموالية للانقلابيين
وإلى الإخوان وأنصارهم، ففي عدد جريدتهم ‘الحرية والعدالة’ يوم الجمعة الموافق الحادي عشرة من اكتوبر كتب أحدهم وهو الشيخ جعفر الطلحاوي مقالا عنوانه – أعضاء فريق الإجرام – أكبر فيه على انه اثناء حكم الجماعة كان هناك اندماج ما بين القرآن – وهو الكتاب وما بين السلطان، ولكن الآن ضاع هذا التلازم وهو ما تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عما يحدث الآن من اضطهاد: ‘من عصا سلطات الانقلاب ولم يعترف بها، ونادى بعدم شرعيتها لاحقته وطاردته، فإما قتلته وإما اعتقلته، ومن أطاعها أخلته وفتنته عن دينه، ولعله أثار انتباهك ما أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث مما يعد نبوءة عن افتراق الكتاب – القرآن الكريم والسلطان، وأيضاً انفتاح صنبور المساعدات من بعض دول لم تعد مجهولة ولا خافية للغادرين والخائنين والقتلة وليست للشعب وكان التوجيه النبوي عند افتراق الكتاب والسلطان، بألا تفارق الكتاب، وإنما ندور معه حيث دار، ولا معنى لذلك إلا عدم الاعتراف بهذا المفترق عن الكتاب، وتعجب ممن اعترف بهؤلاء الانقلابيين ممن ينتسبون إلى بعض الحركات الإسلامية، وعلى كل فلا تأسى ولا تحزن كما قيل: كل يدعي وصلا بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاك’.
نادية مصطفى: لن نقبل
بان يكون السيسي عبدالناصر
وفي نفس العدد، قامت الإخوانية الجمــــيلة الدكتورة نادية مصطفى بكتابة مقال عبرت فيه عن عظيم حقدها على خالد الذكر وثورة يوليو، وهي تهاجم السيسي قائلة: ‘فليحقق السيسي إذا استطاع، ولن يستطيع، الاستقلال الوطني، ولكن لن يكون الثمن هذه المرة أيضاً حرياتنا، فلا نقبل أن يتكرر مشهد عبدالناصر الذي رفع راية مشروع استقلال وطني وعدالة اجتماعية، ولكن ملتحفاً باستبداد وقهر وبالطبع كانت خطابات الاستقلال الوطني الزائفة الآن مقابل نزع صفة الوطنية وإلصاق تهمة الخيانة بمعارضي الانقلاب ليست إلا أوراقاً للمناورة وللتجميل’.
مجدي أحمد حسين: الاسلاميون
يتجنبون الإساءة لأمريكا وإسرائيل
وهكذا تتكلم الجميلة نادية كما يتكلم الســــناتور الأمريكي، جون كـــــيري، بأن أمريكا لن تسمح بظهور جمال عبدالناصر آخر في المنطقة، ويشاء حظها الأغبر أن يسدد إليها وإلى جماعتها في نفس اليوم – الجمعة – زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل الجديد ورئيــــس تحرير جريدة ‘الشعب’، ضربة موجعة بأن هاجم السيسي واتهــــمه بأنه متخــــلف عقلــياً، وساقط في الثانوية العامة، ثم قال انه دخل الكلية الحربية بمجموع خمسين في المئة دون ان ينتبه الى هذا التناقض، أي كيف ينجح ساقط في الثانوية بمجموع خمسين في المئة ويدخل الكلية؟ لكن ما يعنينا قوله بالنص عن الإخوان: ‘خلافاتنا مع مرسي والإخوان كبيرة، وهي لم تُحل حتى الآن، وقد لا تحل أبداً، لأنه خلاف في المنهج والاجتهاد ولا يزالون يرون وغيرهم من الإسلاميين ان دعوتنا لإلغاء كامب ديفيد، شعور، في غير محله، ولا تزال معظم القيادات الإسلامية تتجنب الإساءة لأمريكا وإسرائيل، بل تتجنب مجرد ذكرهما، وهذا قدر الأمة وسنظل ننافح من أجل ما نراه حقا’.
‘الفتح’: مسؤولية الدماء
تقع على القاتل والمشجع على العنف
ونظل في يوم الجمعة 11 أكتوبر، ولكن في جريدة ‘الفتح’ لسان حال جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها حزب النور حيث نشرت في صفحتها الثالثة تصريحاً للدكتور شعبان عبدالعليم الأمـــين العام المساعد لحزب النور، قال فيه: ‘كنا دائماً نبغي حقن دماء المصريين فقطرة الدم المصرية غالية عندنا، فلم نكتف بالانكار عند اعتصامي رابعة والنهضة بل تواصلنا مع الجانبين وقدمنا حلولا ومبادرات، ان مسؤولية الدماء تقع على القاتل والمشجع على العنف وفي الوقت نفسه تقع على الداعي لنزول الشباب لمواجهة الدبابات، فلم يكن من الضروري الدعوة للتظاهرات أيام الاحتفال بانتصارات اكتوبر تجنباً للالتحام والمواجهات الدامية’.
منتصر الزيات يشرح
سبب ما حصل لمرسي ورفاقه
هذا وقد سمعت يوم السبت صوت بكاء ونحيب صادر من الصفحة السادسة من جريدة ‘الحرية والعدالة’، وكان للمحامي منتصر الزيات الذي كان يبكي حتى ابتلت لحيته، وهو ينظر لصورة الرئيس السابق محمد مرسي، ويعتذر له انه عارضه يوما ما، لدرجة ان عنوان مقاله كان باكياً مثله، وهو- أيها الرئيس الأسير، ماذا ينتقم منك الجاهلون قال موضحا اسباب ما حدث لمرسي وللإخوان: ‘انه دينه، انه الإسلام الذي يحمل انه المشروع الذي ترمز إليه الجماعة التي ينتسب لها، خدعوا الشعب بآلة إعلامية مدفوعة الأجر، خوفوه منه، سيضيق الحريات سيمنع الفن، سيلزم النساء الحجاب، خدعوا الشعب، تآمروا عليه، اصطنعوا أزمات تموينية وبترولية وكهربائية ليدفعوا الناس إلى الشوارع والطرقات في حماية الجيش والشرطة والبلطجية والفول، للإخوان أخطاء لا شك في هذا ولا ريب، ابتعدوا عن شركاء الثورة وشبابها سكتوا عن العسكر، لكن الأزمة الآن أزمة وطن، أزمة شعب أزمة أمة، أيها الرئيس الأسير، المؤمن، الطيب المخلص، احسبك كذلك والله حسيبك، أنا أحبك في الله فسامحني’.
ثم عاد للبكاء، وذكرني بأغنية أم كلثوم في فيلم رابعة العدوية، أحبك في الله حبين.
مهمة يعجز عنها ‘الكفيل’
والى ‘الشروق’ ومقال مميز للكاتب فهمي هويدي حول سمعة مصر الخارجية التي اصابها الضرر في مقتل: ‘من أخبار أمس أن مصر قررت الاستعانة بكفيل لكي يحسن صورتها ويتولى تسهيل تواصلها مع المؤسسات السياسية الأمريكية. وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة ‘الشروق’ فإن الكفيل المذكور هو إحدى شركات العلاقات العامة والاستشارات السياسية في الولايات المتحدة وتحمل اسم ‘جلوفر بارك’ ومديرها التنفيذي هو إريك بن زيفي الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية.
وقد سبق له أن خدم في الجيش الاسرائيلي وله خبرة سابقة في تقديم الاستشارات اثناء الانتخابات المختلفة التي جرت في اسرائيل، وهذه الشركة تقدم خدماتها للعديد من الشركات الكبرى في العالم، من بينها شركتا آبل وكوكاكولا. أما أهم عملائها الاجانب فهو جهاز أبوظبي للاستثمار.
حسب تقرير ‘الشروق’ فإن المدير الإسرائيلي للشركة ملتزم بتقديم الاستشارات لمصر فيما خص تنفيذ خريطة الطريق وبناء المؤسسات الديمقراطية في البلد، كما تقوم الشركة بعدة انشطة في مجالات العلاقات العامة والتخطيط الاستراتيجي والتواصل مع الاعلام الأمريكي، وستتولى أيضا إصدار البيانات الصحفية إلى جانب تحليل العلاقات الامريكية المصرية وفتح قنوات الاتصال بين اعضاء السفارة المصرية وأعضاء الكونغرس والعاملين في المؤسسات والوزارات الأمريكية المختلفة.
في التقرير أيضا أن الحكومات المصرية المتعاقبة في ظل حكم الرئيس الاسبق حسني مبارك دأبت على الاستعانة بخدمات من هذا النوع منذ عام 1989. وقد ظلت تلك الشركات تقوم بمهمتها في الدفاع عن نظام مبارك عقب ثورة 25 يناير (عام 2011). وهو ما استمر طوال فترة حكم المجلس العسكري، إلا ان الرئيس محمد مرسي امتنع عن التعامل مع تلك الشركات خلال السنة التي امضاها في السلطة.
أول انطباع خرجت به من مطالعة التقرير المنشور أنني اعتبرته بمثابة تكذيب للشائعات التي ما برحت تتحدث عن اشتباكات بين القاهرة وواشنطن، وتآمر من جانب ادارة الرئيس باراك اوباما على الحكومة القائمة، وسعيا من جانب ادارته لإعادة الدكتور مرسي والاخوان إلى السلطة، لم يكذب التقرير احتمال أن يكون هناك خلاف في وجهات النظر بين البلدين، فذلك وارد بطبيعة الحال. لكنه لا يرقى إلى مستوى الخصومة او القطيعة التي قد تدفع مصر إلى محاولة الاستعانة بحليف آخر غير الولايات المتحدة، وهو ما ادعته الابواق الاعلامية المصرية. إلا ان عقد الكفالة السابق الاشارة اليه أوضح لنا أن ثمة سعيا مصريا جادا للحفاظ على الجسور واستمرار التواصل مع الرئاسة والكونغرس الامريكيين. وهو سعي حرصت عليه مصر ودفعت مالا كثيرا لكي تقوم به شركة الدعاية الامريكية.
الأمر الثاني الذي وخزني، ولم أستطع أن أبلعه تمثل في حكاية الاسرائيلي الذي يدير شركة العلاقات العامة والذي صار مؤتمنا على القيام بوساطة الخير بين مصر والمؤسسات الامريكية. صحيح أن المسألة في الاصل عقد عمل ‘بيزنيس’ سيتولى تنفيذه الاسرائيلي المذكور، إلا انني مع ذلك لم استطع ان ابلع وجوده في المشهد، لحساسية أعترف بها ونفور تلقائي من كل ما هو اسرائيلي لا أنكره.
صحيح انني كنت اسمع كثيرا عن الدور الذي قامت به اسرائيل في ظل حكم مبارك، وخلال حكم المجلس العسكري وفي اعقاب الانقلاب الاخير للتوسط لصالح النظام المصري، ليس حبا فيه بطبيعة الحال ولكن حفاظا على مصالحها وحرصا منها على اقتناع القاهرة بأن اسرائيل تقف إلى جانبها طالما التزم النظام المصري بمقتضيات حسن السير والسلوك في تعامله مع اسرائيل، فيما تعلق بأمرين اساسين هما: الالتزام بمعاهدة السلام، والاستمرار في اغلاق معبر رفح وإحكام الحصار حول قطاع غزة. وهناك أمر ثالث غير معلن يتمثل في تثبيت القطيعة مع ايران واغلاق منافذ التواصل معها.
إذا قال قائل إن الرجل إسرائيلي حقا إلا أنه يعمل في شركة امريكية وينفذ سياستها إلا انني غير مستعد للاقتناع بأن الامر بهذه البراءة، ولن استطيع ان اقيم عازلا بينه وبين سياسة حكومته التي لا أشك في أن لها مصلحة في القيام بأي دور في إنجاح الكفالة التي سعت اليها الحكومة المصرية.
اما المحير في الأمر فهو المراهنة على نجاح الكفالة، وتجاهل حقيقة أن الذين تحاول ان نتجمل في أعينهم يعرفون عنا الكثير، ولديهم عيونهم وآذانهم في القاهرة، لذلك فإن الجهد الحقيقي ينبغي أن يتجه إلى ترميم الاصل في الداخل بدلا من الالتفاف على الحقيقة وتلوين الصورة ومحاولة تسويقها في الخارج. إننا نتحدث كثيرا عن ‘أم الدنيا’ ونتباهى بها أمام جماهيرنا وهو أمر مفهوم ومقبول في الداخل، أما إقناع الآخرين بتلك ‘الامومة’ او ببعضها فذلك ما لا قبل لنا به، لأن له شروطا ينبغي ان تستوفى اولا، وأشك كثيرا في أن يتمكن الكفيل من النهوض بها.
الماضي يطارد المستقبل في مصر؟!
والى صفحة الرأي في ‘الاهرام’ والزميل محمد صابرين: ‘تحول حلم الوصول إلى المونديال2014 في البرازيل إلى كابوس مزعج وبات البعض من فرط الصدمة يتحدث عن الأرض المصرية وكأنها باتت ارضا غير صالحة بل اصبحت ارضا تتحول فيها الاحلام الانسانية البسيطة والمشروعة إلى كوابيس وهذا ليس حقيقيا ولامنطقيا، وهكذا غالبا ما يقطع الماضي الطريق على المستقبل في مصر فيحيل حياتنا إلى قطعة من الجحيم وشيئا من هذا كله وأكثر قد حدث في مباراة مصر وغانا ليتبدد الحلم ويتحول إلى كابوس مروع.. وفي هذه اللحظة أقل ما يجب ان يعكر حياتنا هو رد الفعل المأساوي لما حدث في غانا، بل يجب ان نفعل شيئا مغايرا تماما لكل ما تعودناه، وذلك من خلال الدراسة العميقة للنتيجة لانها في النهاية عرض لامراض الكرة المصرية، وواقع حال ظروفنا الممتدة منذ زمن طويل، وهذا الواقع يقول بوضوح ان أمة من90 مليون نسمة لم تتأهل على مدى تاريخها سوى مرتين للعب في هذا المحفل الدولي، ولم تحرز إلا هدفا واحدا لاتزال تتغنى به بوصفه انجازا هائلا، وهذا للأسف هو ايضا واقع الحال للأمة المصرية على المسرح الدولي بل والاقليمي، فلقد تراجع الوزن والحضور والتأثير وباتت التأثيرات الخارجية فاعلة ومتداخلة بأكثر مما ينبغي في شؤوننا الداخلية، بل بات البعض يستدعي الخارج ويحاول ان يصادر المستقبل من اجل أوهام من الماضي، وهؤلاء لايدركون أن الزمن دائما وابدا في حالة حركة دائبة، وان الماضي لا يعود!
والآن وبعد مرور اكثر من 100 يوم على عزل الرئيس محمد مرسي فأن الأوضاع لاتزال على حالها وبالرغم من براعة الشعب المصري في وسائل الاحتجاج وقدرته في النهاية على وضع نهاية لدولة المرشد وذلك من خلال ذلك التلاحم الرائع ما بين المؤسسة العسكرية والقوى الوطنية المصرية.. ولعل من ابرز الاسباب هو اصرار جماعة الاخوان وجماعات الإسلام السياسي على انهاك الدولة المصرية، كما ان قوى الظلام الارهابية تشن حربا ارهابية شرسة ضد مصر في محاولة بائسة لاسقاط الدولة واسقاط الجيش المصري العظيم.. وهذه معركة محكوم عليها بالفشل لامحالة نظرا لتلاحم الشعب مع قواته المسلحة وادراكه لحجم المؤامرة المدبرة من الخارج، والتي تنفذها اصابع داخلية إلا انه رغم ذلك فإن المراقبين يرصدون اخطاء المرحلة الانتقالية وابرزها فشل الحكومة الانتقالية في احداث قطيعة مع عهد مبارك ولم تسع هذه الحكومة إلى ارسال رسالة واضحة بأن ثورة 30 يونيو التي أطاحت بمرسي هي استمرار لثورة 25 يناير التي اطاحت بمبارك وليست الغاء لها، وللانصاف اذا كانت هناك محاولة لارسال رسالة تلاحم الثورتين فانها كانت خافتة، ومن ثم فتحت المجال لخصوم الثورتين للتآمر ضدهما معا، بل وتشويه ثورة 30 يونيو.
ومن الاخطاء الملحوظة هي عدم وضوح الرؤية في التعامل مع تنظيمات الإسلام السياسي وعلى الأخص جماعة الاخوان وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة، وهذا الارتباك وعدم الوضوح يعكس أن السياسة النهائية، لم تتبلور بعد ولم تصل دوائر الحكم إلى الصيغة الجديدة للتعامل مع هذا الارث التاريخي الذي اجهد جميع الحكومات المصرية، واخيرا فان تعثر الحكومة في احداث نقلة نوعية في مستوى المعيشة، واستمرار الصعوبات المعيشية التي عاناها نظام مرسي، كما انها بلا شك أسهمت في الاطاحة بمبارك هذه الصعوبات هي ذاتها التي ستطارد الحكومة الانتقالية، ومن هنا فإن الماضي بكل ما فيه من متاعب وسوء ادارة وفقدان للخيال مازال يطارد المستقبل في مصر، وما لم نلجأ إلى الخيال والعمل وصناعة رؤية ابداعية لحل مشاكلنا فان وصولنا إلى المستقبل سوف يتعثر!
ما لم يتحقق من زيارة الرئيس المؤقت للسعودية
والى ‘المصري اليوم’ والزميل محمود الورواري: ‘ما لم يتحقق في زيارة الرئيس المؤقت إلى السعودية! ونحن نتابع التعليقات التي تكتب على زيارة الرئيس المؤقت عدلي منصور إلى السعودية وحتى التصريحات الرسمية التي خرجت منه شخصيا أو من الوفد المرافق له- وجدناها تصف هذه الزيارة على أنها زيارة شكر وتقدير لدور السعودية تجاه مصر في مرحلة ثورة 30 يونيو!
الحقيقة أن الشكر فقط لا يحتاج إلى زيارة رسمية، كما أن المملكة حين أعلنتها صراحة بوقوفها داعمة ومساندة لإرادة الشعب المصري لم تكن تفعل ذلك من أجل أن يذهب من يحكم مصر ليقدم الشكر إليها، كما أن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، حين قاد الدبلوماسية الحادة تجاه الغرب، وذهب إلى فرنسا، وعقد مؤتمرا صحفيا مع الرئيس الفرنسي ليحذر من اتخاذ أي مواقف تجاه مصر لم يكن يريد من الرئيس المؤقت أن يذهب إليه ليقول له شكرا، وقس على ذلك جميع مواقف المملكة الداعمة لنا اقتصاديا وسياسيا وشعبيا أيضا.
ما كنا نريده، وما نطمح إليه أن تكون هذه الزيارات زيارات تأسيسية، ليس بمعنى أنها تؤسس لعلاقة بين القاهرة والرياض، فهي موجودة ومتينة وتاريخية بالفعل، وإنما تأسيسية لدور عربي. هذا الدور يتأتى عبر إعادة ترتيب منظومة التحالفات الموجودة في الإقليم، خصوصا بعد الحلحلة التي حدثت لأغلب المحاور، فمحور ‘قطر- سورية- إيران’ انكسر من رأس مثلثه حين مات إكلينيكيا نظام بشار الأسد، وأصبح رئيسا للقصر الذي يسكن فيه وتحميه كتيبة أخيه ماهر الأسد، وحين هرب من سفينته لاعبون كان يعتمد عليهم، مثل خالد مشعل ومن خلفه حماس التي ما عادت تأتمر بأمره أو تعطل أي دور مصري سعودي في المنطقة، بل أصبحت بين مطرقة وسندان، مطرقة غضب النظام المصري عليها بعد تورطها في أعمال العنف والإرهاب في سيناء، تحت شعار دعم مرسي المعزول، وسندان قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وهكذا بالنسبة لإيران التي تابعنا ذروة سطوتها في حرب تموز 2006 في لبنان، حيث اتضح وبالوثائق أنها هي التي قادت هذه الحرب مع الإسرائيليين، ليس من أجل قضايانا العربية، وإلا كنا قدمنا لها الشكر، وإنما من أجل كسر شوكة إسرائيل لترتيب وتشغيل مجمع أراك النووي، وكانت النتيجة معركة على غير أرضها بمالها وبدماء لبنانية. هذه السطوة، وهذا النفوذ الذي اشتغلوا عليه كثيرا في كثير من المناطق رأيناهم يشعلون ورقة الحوثيين في اليمن، بل تطور الأمر إلى افتعال مشاكل مع المملكة عبر الحدود اليمنية، ثم مالبثوا أن أشعلوا ورقة البحرين، وكثرت التدخلات، وهكذا في باقي دول الخليج، عبر خلايا التجسس التي تم كشفها في الكويت، وغيرها من الدول الأخرى، وهكذا في لبنان، حين احتل حزب الله بيروت، وأحرق تلفزيون المستقبل، وهكذا في العراق فبقاء نوري المالكي في رئاسة الوزراء، رغم فوز إياد علاوي في الانتخابات، لدليل على سطوة إيران هناك.
في المقابل، وأمام هذا الفراغ وغياب وموت الدور العربي، ظهر الدور التركي، وبدا منذ محاولة فك حصار غزة وسفينة الحرية وغيرها، ثم موقف أردوغان الشهير في مؤتمر دافوس، حين انسحب من جلسة كان يحضرها بيريز، واستُقبل في تركيا استقبال الفاتحين، بعدها ألغى مناوراته العسكرية مع الإسرائيليين، وفرض أردوغان نموذجه العثماني على الساحة العربية، واستقبلته شعوب المنطقة بترحيب كبير.
وسع أردوغان دوره تجاه إيران، خصوصا في العراق، وكتب البعض أنه دور سني في مواجهة دور إيراني شيعي، بعد أن ضعفت باكستان التي كانت الحائط السني الأول الذي يقف في مواجهة إيران.
إذن كنا في السابق، ومازلنا أمام ثلاثة مشاريع لثلاث قوى تتنافس على صدارة الشرق الأوسط، ليس فيها مشروع عربي واحد: المشروع الصهيوني، ومن خلفه إسرائيل وأمريكا. المشروع العثماني الجديد، بقيادة أردوغان. المشروع الفارسي، ومن ورائه إيران.
وليس هناك مشروع عربي واحد سوى مؤسسة مجلس التعاون الخليجي وظل دورها كردة فعل دفاعي خصوصا تجاه سطوة وتدخل وشراسة المشروع الإيراني.
الآن هذه المشاريع ليست متوقفة، لكنها مرتبكة، وهذه القوى تمر بمأزق ضعف وانكسار أحد أضلاع تحالفاتها، كما أسلفت، وأوضحت. أضف أن المشروع الأردوغاني تعرض لضربة قوية جدا، بعد أن سقط نظام الإخوان، وتصدرت المشهد المصري المؤسسة العسكرية، وهذا ما يخافه، ويقلقه.