اهل الخليج سيدمرون ايران وانفسهم لصالح اسرائيل

حجم الخط
0

للأسف يبدو أن بعض الحكام العرب لا يرون خطورة إلا في نشوء قوة عربية أو مسلمة، فهم على إستعداد للتضحية بالأموال الطائلة في سبيل منع نشوء قوة عربية تقف في وجه المخططات الغربية الهادفة لتحطيم وإذلال وإستغلال الشعوب العربية والمسلمة، كانت البداية عندما تمردوا بإسم الدين على حاكم مصر القوي محمد علي باشا وساندتهم بريطانيا وفرنسا في تكسير وتحجيم الجيش المصري، وكذلك قاموا بنفس الدور ضد جمال عبدالناصر، وعندما خاض السادات الحرب بإسم الأمة جميعاً وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر تركوه يدفع فاتورة الحرب لوحده ولم يعطوه قرشاً بل وأذلوه, وعندما أخطأ ووقع تلك الإتفاقية المشؤومة أعلنوا الحرب عليه وقاطعوه ليس حبا في فلسطين وإنما لدفعه إلى الإرتماء في أحضان أمريكا.

وعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران أعلنوا الحرب عليها في مهدها وأغروا صدام بحربها ولم يبخلوا عليه بمليارات الدولارات لتدمير بلاده وايران، وعندما إنتبهت القيادة في إيران وأوقفت الحرب بدأت تلك القيادات العربية التخطيط لتدمير صدام صديقهم بالأمس واعدوا له مصيدة الكويت، وبعدما تم تدمير العراق وشعبه بحيث خرج العراق من السياسة والتاريخ والحضارة والقوة العربية هاهم يحرضون العالم على تدمير إيران بحجة أن لها أطماعا في بلاد العرب ويدفعون مئات المليارات في سبيل تدمير إيران، فيما تقف اكبر دولة معادية للعرب والمسلمين عبر التاريخ تدوس مقدساتنا في القدس وتقتل شعبنا وتحتل اراضي العرب، تلك القيادات لا ترى أي خطورة في دولة الصهاينة التي ذهبت لتحتل منابع النيل وتسيطر بدعم من تركيا على مصادر مياه الفرات ودجلة، والأدهى من ذلك أنهم يسعون لتدمير آخر معاقل القوة العربية متمثلة في حزب الله والمقاومة الفلسطينية حتى وصل الأمر باحلال إفتاء علماء الخليج بأن شريعة الإسلام تستوجب الفرح والبهجة إذا إنتصر الصهاينة في حربهم على حزب الله والشعب اللبناني. الله واكبر الى اين اوصلنا قادة الخليج العربي؟!

نعم، امريكا لا يمكن ان تتخلى عن هيمنتها على نفط الخليج وهي مستعدة لخوض الحرب ضد ايران بالرغم من ضائقتها المالية ولم لا ما دامت تريليونات دول الخليج ستغطي نفقات هذه الحرب وتنعش تجارة الاسلحة احد الاعمدى الرئيسة للاقتصاد الامريكي، وما دامت دول الخليج جاهزة لتمول حروب الغرب كلها باموالنا بينما يموت ثلاثة ارباع العرب من شدة الجوع، والانكى من ذلك حتى اشرف ظاهرة عربية وهي سلاح النفط هم يهدونه للمحتلين من خلال ضخ النفط حتى بالمجان كي تدمر ايران وغيرها، هل هناك اكثر تواطئا مجانيا وكيديا في التاريخ الانساني كله حتى عند الشعوب اكلة لحوم البشر؟!

يبدو ان امريكا الان وبتخطيط اسرائيلي كامل تسعى اولا الى اغراق المنطقة بالفوضى وتصعيد الموقف في سورية ولبنان مما يؤدي الى اشعال حرب قد تدوم طويلا بين ايران وتركيا كي تشغل الدولتين المسلمتين عن اسرائيل ينهك بها الطرفان عسكريا واقتصاديا، بعدها يمكن ان تقوم اسرائيل او امريكا وبدعم حربي كامل من السعودية بضرب مفاعلات ايران النووية بعد ان تضمن ان ردة فعل ايران تجاه هذه الضربة ستكون غير مؤثرة، وما يؤكد تحضير السعودية لهذا الدور تصريحات وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند امس أن سلاح الجو السعودي مؤهل ليكون أهم قوة ضاربة في المنطقة، وسط سعي المملكة لامتلاك طائرات مقاتلة طراز تايفون الجيل الخامس، وفي الوقت ذاته يتم اشعال نار حرب طائفية في لبنان للتقليل من اثر اي ضربة يوجهها حزب الله لاسرائيل. بالتأكيد هناك مؤامرة تطبخ للمنطقة وافشال هذه المؤامرة لا يتم الا اذا تحلى قادة الخليج وتركيا لمرة واحدة بالفطنة وبعد النظر لتجنب كارثة تقضي على الجميع، لان خراب ايران خراب للخليج كله الذي سيذهب تحت الارجل وسيكون مسرحا للصواريخ والحرائق وتخريب الارض والماء لاجيال قادمة بحيث تعود المنطقة كلها الى صحراء بفضل هكذا سياسات وهكذا قيادات وهكذا عربان!

منصور عبد الحميد – الامارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية