شموئيل روزنر
الحدث الذي عرف كـ ‘ قضية دلجرن’ بدأ بموت العقيد اورليخ دلجرن في المعركة في بداية ايار (مايو) من العام 1864. الايام كانت أيام الحرب الاهلية الامريكية، وجيش الشمال انقض على عاصمة الجنوب، ريتشموند، لتحرير الاسرى الذين احتجزوا في المنطقة. دلجرن سقط في المعركة، وولد ابن 13، نبش في جيوب الجثة الملقاة في الميدان، اكتشف فيها شيئا ما لم يتوقعه: بطاقتين مجعدتين، وفيهما كما يفهم، تعليمات لاغتيال رئيس الجنوب، جيفرسون ديفز. البطاقتان لم تنجوا، وعليه فليس هناك من يمكنه أن يقرر انهما كانتا اصيلتين. ولكن ‘القضية’ كانت. الادعاء بان الشمال قرر اغتيال زعيم الجنوب، صيغة مبكرة للتصفية المركزة استخدم كأداة دعاية لاثبات ‘البربرية’ الشمالية. واستغلت البطاقتان كسبب أو ذريعة لاعمال انتقامية للجنوب. وهناك من سار بعيدا لدرجة الادعاء بان اغتيال الرئيس، ايف لينكولين، كان ردا متأخرا على نية الشمال اغتيال ديفز. اغتيال زعيم عدو، وكذا التجسس السري، يعتبران في التاريخ أعمالا تستحق التنديد، تتعارض والفكر الاخلاقي الكامن في الامة الامريكية. حرب ‘قذرة’. في المتحف الوطني للتاريخ في واشنطن يعرض التحفظ الذي عبر عنه مثقف امريكي محترم على العادة النكراء لالقاء كرة قوسية لضاربي البيسبول بانه مضلل. ‘أنا أفهم أن الكرة القوسية القيت عن قصد للتضليل. لا بد أن هذه ليست قدرة نرغب في ان نشجعها في جامعة هيرفارد’، قال. اقامة منظمات استخبارية مرتبة فرضت على الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وجرت في ظل الامساك بالأنف. كما ان الاغتيالات فرضت عليها، واصبحت مع الزمن موضع خلاف على الاقل ـ ولكنها لا تزال تجرى مع شبه اعتذار. في 1999 نفى قادة الناتو الادعاءات التي افادت بانهم قصدوا اغتيال ميلوشفتس الصربي. تلك كانت لا تزال ايام الرئيس كلينتون. حرب العراق الثانية بدأت بمحاولة فاشلة لتصفية صدام حسين ومعه قيادة الحكم العراقي. بوش، وعمليات 11 ايلول (سبتمبر)، ازالوا شريحة اخرى من الموقف الثابت.
هناك شيء ما جدير جدا، مرغوب فيه جدا، في أن باراك اوباما ـ بالذات باراك اوباما هو الذي أمر في نهاية المطاف باغتيال اسامة بن لادن. نعم، هو سيحظى بالنقاط، وسيتعزز ـ وثمة في اسرائيل غير قليل من المشككين ممن اكفهرت وجوههم في ضوء مثل هذه الامكانية. ومع ذلك، حسن أن يرى العالم، حسن أن ترى امريكا ايضا، ان الرئيس الحائز على جائزة نوبل للسلام، الرئيس الذي دعا الى الحوار مع الاعداء، الرئيس الذي أخطأ بعض من مؤيديه وخصومه في التفكير بانه ليس سوى مسالم رقيق ـ هو بالذات من استخدم عمليا غرور الكاو بوي لدى بوش: ‘مطلوب حياً أم ميتاً’ (بوش، بالمناسبة، اعتذر بأثر رجعي عن اللهجة التي اتخذها). على أي حال، بعد سنتين من ولاية اوباما، فان الرئيس يغلق دائرة بدايتها كمناهض لبوش وتواصلها الحالي كمن سيطر جدول اعمال بوش على طاولة عمله. القرار الاصعب حتى الان: تعزيز القوات في افغانستان. الحدث العالمي البارز: تغيير الانظمة في الشرق الاوسط. الانجاز البارز: تصفية بن لادن. اوباما يؤثر على الواقع العالمي، والواقع العالمي يؤثر على اوباما. معاريف 3/5/2011