زلمان شوفال
غيرت معركة انتخابات اوباما في الاسبوع الماضي حركتها وانطلقت الى الأمام. فقد أصبح يُرى قرار المحكمة العليا الامريكية على تصديق قانون صحة الرئيس (أو عدم رفضه اذا شئنا الدقة) عند فريق من الجمهور ووسائل الاعلام انجازا سياسيا عظيم الأهمية للرئيس، وهذا تطور أحدث عاملا جديدا في معركته الانتخابية واحتمالات ان يُنتخب لولاية ثانية في شهر تشرين الثاني.
وقد تم اتخاذ القرار في الحقيقة بأكثرية ضئيلة من خمسة قضاة (كان ثلاثة منهم بالمناسبة يهودا) في مقابل اربعة، لكن هذا لا يهم من جهة أثره السياسي حتى لو حاولت الأكثرية الجمهورية في مجلس النواب الآن ان تسن قانونا جديدا يشبه ‘قانونا يلتف على المحكمة العليا’ بصيغة امريكية نشك ان يكون ذلك قادرا على قلب الامور رأسا على عقب في الأمد القريب على الأقل. كان المحللون والخبراء الى ان صدر ذلك القرار ما زالوا يتحدثون عن ‘شهر اوباما الفظيع’. فقد تعثر كل شيء له كما كان يبدو، فعدد العاطلين عن العمل لم يقل، وظل الاقتصاد يراوح في مكانه برغم أنه سجل تحسن طفيف في السوق العقارية، وحظيت سياسته الخارجية بانتقاد لاذع وكأن ذلك لم يكن كافيا حتى تم تأثيم وزير عدله هولدر بأنه أهان مجلس النواب لاخفائه وثائق، وقد يضطر الى الاستقالة، واستقال وزير تجارته بسبب حادثتي صدم وهرب.
نشأ هنا في ظاهر الامر وضع عجيب متناقض وربما يتضح بعد ان انجاز الرئيس في شأن قانون الصحة هو في الحقيقة نصر مع التراجع لأن أكثر الامريكيين ـ وفيهم كثير من الديمقراطيين ـ بحسب استطلاعات الرأي غير راضين عن وضع الصحة العامة، ويعارضون في الحقيقة ‘اوباما كير’ كما يُسمي القانون منتقدوه. ان استطلاعا مشتركا بين صحيفة ‘واشنطن بوست’ وشبكة ‘إي.
بي.
سي’ نشر يوم اتخاذ المحكمة قرارها كشف عن ان أكثر الامريكيين، 52 في المائة منهم، ينظرون الى مقترحات اوباما نظرة سلبية بل سلبية جدا. وبعبارة اخرى ما تزال المعركة على هذا الشأن بالنسبة للمرشح الجمهوري روماني غير خاسرة.
مع ذلك اذا كان يبدو الى ما قبل بضعة ايام ان روماني بدأ يحظى بتفوق ولو ضئيل مقابل الرئيس الذي يتولى السلطة، فانه خسر أوراق اللعب الآن من جديد، مؤقتا على الأقل، وسيجابه المرشح الجمهوري مهمة أصعب مما كان يرجو من قبل. فعلاوة على تأثيرات قرار المحكمة في الشأن الصحي، سيضطر روماني الى ان يجابه ايضا عددا من القضايا الاخرى يحظى اوباما عنها بنقاط ايجابية بين فئات ما من الجمهور مثل التسهيلات التي استقر رأيه عليها وتتعلق بالمهاجرين غير القانونيين وأكثرهم من ذوي الاصول الاسبانية. ومن المعلوم ان اللعبة لم تنته بعد وان ما يبدو الآن تفوقا طفيفا لاوباما يمكن ان ينقلب حتى الانتخابات.
لكن لا يجب على مواطني الولايات المتحدة وحدهم ان يزنوا الآثار المحتملة للانتخابات بل يجب ذلك ايضا على اصدقاء امريكا وأعدائها. من المؤكد ان طهران تتابع عقارب عداد غايغر السياسي في امريكا وكذلك تفعل قاهرة مرسي، ومن الواضح ان القدس ايضا تفحص عن جميع السيناريوهات المحتملة وهي في الحالتين بمنزلة لعبة ليس حاصلها صفر. وفي هذا السياق ينبغي ان نفكر لا في الصلات الثنائية والمصالح المشتركة فحسب بل في الضعف الحقيقي أو الوهمي لمنزلة امريكا في العالم بعامة وفي الشرق الاوسط بخاصة وفي التأثيرات التي قد تكون لذلك في أمن دولة اسرائيل. فالمطروح للنقاش اذا لا صحة امريكا فقط بل صحة العالم واسرائيل فيه ايضا وبقدر كبير.
اسرائيل اليوم 4/7/2012