عواصم ـ وكالات: عبر رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي ياكوف اميدرور الاربعاء عن ارتياحه لقرب استئناف الحوار بين الدول الكبرى وايران بشأن برنامجها النووي لكنه حذر من احتمال فشل هذه المحادثات.
وقال اميدرور للاذاعة الاسرائيلية العامة ‘انني سعيد جدا باستئناف المفاوضات بين ايران والقوى الكبرى خصوصا اذا افضت الى تخلي ايران عن برنامجها النووي، لكن علينا الاستعداد لفشلها’. وحذر من انه ‘اذا لم يكن هناك بديل عسكري، فانهم (الايرانيون) لن يتخلوا عن برنامجهم النووي’. وتعود آخر محادثات بين ايران ومجموعة 5+1 الى كانون الثاني/يناير 2011 في اسطنبول. وتضم المجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) والمانيا. وردا على سؤال عن لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الرئيس الامريكي باراك اوباما في البيت الابيض الاثنين، قال اميدرور الذي حضر الاجتماع انه ‘جرى في اجواء جيدة جدا’. واضاف ‘هناك علاقات عمل جيدة جدا (بين القادة الاسرائيليين والامريكيين) لكن هناك موضوعيا اختلافا في الوضع’. واوضح اميدرور ‘في اسرائيل، نحن قريبون من الخطر الايراني وهم (الولايات المتحدة) بعيدون. انهم قوة عظمى ونحن بلد قوي بالتأكيد لكننا لسنا قوة عظمى. لذلك نفكر بشكل مختلف في مفهومي الفرص (الحوار) والبرنامج الزمني’. وتابع ان ‘رئيس اكبر بلد في العالم اكد لنا التزامه بامن اسرائيل. هذا مهم جدا وانا اصدقه’. وردا على سؤال للاذاعة، قال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون ‘اعتقد انه ليست هناك خلافات مبدئية بين اسرائيل والولايات المتحدة حول ضرورة منع ايران من امتلاك سلاح نووي’. واضاف ‘من الواضح ان ايران ستشكل بهذا السلاح تهديدا اكبر لاسرائيل والولايات المتحدة والاسرة الدولية على حد سواء، لذلك يجب منع ذلك’. الى ذلك قال الرئيس الامريكي باراك أوباما ان الاعلان عن محادثات جديدة بين القوى الست وايران يتيح فرصة دبلوماسية لنزع فتيل الازمة حول برنامج طهران النووي وتخفيف ‘طبول الحرب’. وأعلنت كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي التي تمثل القوى الست وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا الثلاثاء عن محاولة جديدة لتهدئة الشكوك في ان ايران تطور سلاحا نوويا بعد اسابيع من المشاورات مع القوى الاخرى.
ولم يتحدد بعد موعد ومكان المحادثات التي اقترحتها ايران بعد عام من الجمود الدبلوماسي الذي زاد من مخاوف انزلاق الشرق الاوسط الى حرب جديدة.
ووسط تكهنات متزايدة عن امكانية تعرض المواقع النووية الايرانية الى هجوم في الاشهر القادمة قال أوباما ان رجال السياسة الامريكيين الذين ‘يدقون طبول الحرب’ عليهم مسؤولية شرح تكلفة ومزايا العمل العسكري.
وصرح بأن الانطباع بأن الولايات المتحدة عليها ان تحدد خيارتها خلال الاسابيع او الاشهر القادمة ‘غير مدعوم بحقائق’. لكنه قال ان واشنطن ‘لن تقبل’ بامتلاك ايران لسلاح نووي وذلك بعد وقت قصير من قول وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ان الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري لمنع حصول ايران على سلاح نووي اذا فشلت الدبلوماسية.
وقال بانيتا في مؤتمر سنوي بشأن السياسية تنظمه لجنة الشؤون العامة الامريكية الإسرائيلية (ايباك) وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل ‘العمل العسكري هو البديل الأخير إذا فشلت كل الوسائل الأخرى. لا يظنن أحد أن هذا مجرد تهديد أجوف.. سنتحرك بالتأكيد إذا اضطررنا لذلك’. وبعد ان بدأت اسرائيل تتحدث بصوت عال عن اللجوء الى العمل العسكري يمكن ان توفر المحادثات المنتظرة فرصة لالتقاط الانفاس في الازمة التي رفعت اسعار النفط وهددت بالزج بالولايات المتحدة في حرب ثالثة خلال عقد واحد.
وجاء عرض الجمهورية الاسلامية باجراء محادثات مع القوى الست في وقت يعاني فيه اقتصادها من مشاكل غير مسبوقة بعد توسيع نطاق العقوبات على القطاعين المالي والنفطي.
ويمكن لاستئناف المحادثات ان يبطيء من سرعة الاندفاع صوب توجيه ضربات عسكرية للبرنامج الايراني لتخصيب اليورانيوم الذي تنقله طهران تدريجيا الى موقع تحت الارض في محاولة يخشى الغرب ان يكون القصد منها هو الحيلولة دون الوصول الى برنامجها العسكري. وتقول ايران ان برنامجها سلمي لتوليد الكهرباء.
وأخذت اسرائيل التي تقول ان امتلاك ايران اسلحة نووية سيهدد وجودها تفقد الثقة في الجهود الغربية لكبح الجمهورية الاسلامية من خلال العقوبات والضغوط الدبلوماسية.
وشكك رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني امس الاربعاء في الخروج بأي نتائج من المحادثات النووية التي ستجريها بلاده مع القوى العالمية الستة. وفي سياق متصل، أجل مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا مناقشاته بشأن برنامج الأسلحة المزعوم الذي تمتلكه إيران حتى غد الخميس لمنح مجموعة الست المزيد من الوقت لاعداد بيان مشترك يركز على المحادثات. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ‘إرنا’ عن علي لاريجاني القول في لقاء اقتصادي محلي ‘إذا أرادوا أن يستمروا (القوى العالمية) في أسلوبهم السابق أو السعي للحصول على مزايا من خلال التهديدات حينئذ لن تحقق المحادثات المقبلة أي إنجازات’. وتشير تصريحاته إلى أن إيران سوف ترفض مجددا مطلبهم الأساسي بوقف تخصيب اليورانيوم. كما قال إن المحادثات سوف يكتب لها النجاح فقط في حال تخلي القوى العالمية عن سياسة الكيل بمكيالين والمتمثلة في عدم الانتقاد العلني لمسألة حيازة إسرائيل ترسانة نووية بينما تنتقد إيران عن برنامجها الذي تصر طهران على طبيعته السلمية. كانت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون قد أعلنت أمس أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وروسيا، إضافة إلى ألمانيا قد وافقت على الاقتراح الإيراني باستئناف المحادثات. ولم يتم الاتفاق على مكان أو زمان المحادثات، إلا أن المتوقع أنها لن تجرى قبل بداية العام الفارسي الجديد في 21 آذار (مارس). وكانت الحكومة الإيرانية قد طالبت منذ العام الماضي باستئناف المحادثات. ولكن الدول الست الاخرى شككت في جدواها نظرا لان كافة المفاوضات في السنوات العشر الماضية منيت بالفشل. وأجريت الجولة الأخيرة في كانون ثان (يناير) عام 2011 في اسطنبول. وترفض إيران حتى الان مطلب القوى العالمية الرئيسي وهو وقف تخصيب اليورانيوم كخطوة أولى تجاه كسب الثقة الدولية. وتسعى طهران إلى نيل موافقة المجتمع الدولي على برامجها النووية المدنية وإنهاء كافة العقوبات الدولية وعودة الملف النووي الإيراني إلى وضعه الطبيعي بالوكالةالدولية للطاقة الذرية. ويعتقد المراقبون في إيران ان الانجاز الحقيقي الوحيد الذي يمكن ان تتمخض عنه المحادثات المقبلة هو إلزام إيران بالتعاون بشكل أوثق في التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية في الابحاث والمشروعات المزعومة المتعلقة بتطوير أسلحة نووية. غير ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تحرز أي تقدم في تحقيقها والمحادثات الأخيرة بين الوكالة النووية والجمهورية الإسلامية انتهت بدون التوصل إلى اتفاق بشأن سماح طهران بدخول المواقع ومقابلة العلماء والاطلاع على الوثائق. وقالت إيران مجددا الثلاثاء إنها ستسمح بزيارة إلى موقع برشين العسكري فور التوصل إلى اتفاق شامل بشأن شروط تحقيق الوكالة الدولية. ولكن المفتشيين النوويين أصروا على السماح بدخول المنشأة المشتبه فيها على الفور. ومن المقرر ان يناقش مجلس محافظي الوكالة النووية هذه المشاكل الخميس. وقال لاريجاني، الذي سبق أن شغل منصب كبير المفاوضين النويين لبلاده بين عامي 2005 و2007، ‘القوى الغربية تدرك جيدا أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية ويقولون أن إيران لا تمتلك هذه الأسلحة، إلا أنهم يواصلون ممارسة الضغوط’. ويشير إلى تقييمات أجرتها وكالات استخبارات غربية مفادها ان إيران تكتسب المعرفة الفنية الخاصة بالأسلحة النووية ولكنها لا تصنع بالفعل مثل هذه الأسلحة. ورحبت الصين امس الاربعاء بالتقدم الذي تم تحقيقه على طريق حلّ مسألة الملف النووي الإيراني، بعد موافقة مفوضة العلاقات الخارجية والأمن في الإتحاد الأوروبي كاثرين أشتون على عرض إيران المتعلق باستئناف المحادثات السداسية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة ‘شينخوا’ عن المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو وايمين، قوله إن الدول الستّ (الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة) توصلت مؤخراً إلى اتفاق مع إيران لاستئناف المحادثات.
وشدد ليو على أن الصين لطالما عملت لحلّ مسألة إيران النووية من خلال الحوار.
وقال ‘سنعمل مع الأعضاء الـ 5 الأخرى ضمن مجموعة الدول الـ 6 للحثّ على الإستئناف المبكر للمحادثات مع إيران، والحفاظ على عملية الحوار والتوصل إلى طريقة شاملة وطويلة المدى وملائمة لحلّ المسألة’. وعبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه امس الاربعاء عن تشككه في نجاح المحادثات المقترحة بين القوى الكبرى وإيران قائلا إن طهران مازالت غير جادة في استعدادها للتفاوض بشأن مستقبل برنامجها النووي.
وقال جوبيه لتلفزيون إي تيليه الفرنسي ‘أنا متشكك بعض الشيء… أعتقد أن إيران مازالت بوجهين’. وتابع ‘لذا أعتقد أن علينا أن نكون حازمين للغاية فيما يتعلق بالعقوبات وهو ما أراه أفضل سبيل لمنع الخيار العسكري الذي سيكون له عواقب لا يمكن التكهن بها’. ويجيء اقتراح إيران بإجراء محادثات والذي ورد في خطاب مؤرخ بتاريخ 14 شباط (فبراير) في وقت تعاني فيه مصاعب اقتصادية غير مسبوقة نتيجة تشديد العقوبات على قطاعيها النفطي والمالي.
ومن المرجح أن تخطو الدول الغربية بحذر في المحادثات واضعة في اعتبارها اتهامات سابقة بأن استعداد إيران للتفاوض تكتيك لتخفيف الضغط عليها أكثر منه جهد خالص للتوصل لاتفاق.