بيروت ـ من سمير ناصيف: يشير الدكتور رياض طبارة في مقدمة كتابه: ‘امريكا والحريات نظرة تاريخية’ الصادر مؤخرا باللغة العربية عن دار ‘رياض الريس للنشر’، ان كتابه هذا يروي قصة امريكا مع الحريات وحقوق الانسان منذ ان تأسست اول مستعمرة انكليزية على الارض الامريكية حتى يومنا هذا.
غير ان ابرز فصول الكتاب هي تلك التي يتطرق فيها طبارة، سفير لبنان السابق في واشنطن، والمسؤول الكبير في منظمة الامم المتحدة حتى مطلع القرن الـ21، الى ما يسميها فترة ما بعد العصر الذهبي (نسبيا) في علاقة امريكا بالحريات والديمقراطية. ويقول في هذا المجال: ‘ان هذا العصر الذهبي تطاير وتلاشى بعد هجوم 11 ايلول (سبتمبر) 2001 على نيويورك وواشنطن، فالغت امريكا في عهد جورج بوش الابن كل مكتسباتها السابقة، وعادت الى كبت الحريات بشكل واسع يطال جميع المقيمين على اراضيها.
ويعتبر طبارة ان هذا العصر الذهبي (نسبيا) في امريكا حدث في النصف الثاني من القرن العشرين، وقد وعد باراك اوباما، الرئيس الامريكي الحالي في بداية ولايته الاولى بالعودة اليه وتطويره ولكنه استدار على نفسه واكمل طريق بوش في كبت الحريات، وكثف اجراءات بوش الضابطة للحريات واضاف اليها المزيد من الضوابط.
وبهذا الموقف يتميز موقف طبارة عن غيره من المحللين السياسيين والاجتماعيين للمواقف الامريكية السابقة (عبر التاريخ)، والحالية.
فيقول في احد الفصول الاولى ان محرر السود الامريكيين، الرئيس ابراهام لينكولن، لم يكن في بداية عهده من انصار تحرير العبيد، بل كان متقلبا حول هذا الموضوع، حسب ما تهب عليه الرياح السياسية. وقال في اكثر من مناسبة انه لم يكن يوما مع تحقيق المساواة الكاملة بين العرقين الابيض والاسود ولا مع ان يسمح بزواج السود مع البيض. وعدل لينكولن هذا الموقف عندما احتدم صراع الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب، واحتاج الى المقاتلين السود بعدما تهددت وحدة المقاتلين الشماليين بالانفصام.
اما عن الرئيس الامريكي وودرو ويلسون، الذي تذكر عنه كتب التاريخ، المعتمدة امريكا وعالميا بعد نيله جائزة نوبل للسلام عام 1919، عظمته وانسانيته لتأسيسه ‘عصبة الامم المتحدة، فقد كان، حسب طبارة، ميالا الى العنصرية ضد السود، واعاد كل ما حصل عليه السود من اندماج قليل الى نقطة الصفر تقريبا بسبب اصله الجنوبي.
غير ان طبارة يميز رؤساء امريكيين كانوا بالفعل مع الديمقطراطية والحريات (على شاكلة الرئيس جون كيندي) عن رؤساء آخرين. ويؤكد ان كينيدي كان يعمل بالفعل للحصول على اغلبية في الكونغرس لاقرار قرار شامل ضد التمييز العنصري حيث اعتبر كينيدي ان هذا هو حق بدائي لمجتمع البشر، وحجبه يشكل اهانة اعتباطية لا يجوز ان يتحملها اي امريكي في عام 1963. وبعد ذلك بأقل من شهرين، يشير طبارة، اغتيل كينيدي في دالاس تكساس قبل ان يستطيع اقرار هذا القانون في الكونغرس، الذي اقر لاحقا (بعد ثمانية اشهر على اغتياله).
وهناك اشارة في الكتاب ايضا الى ان الرئيس الجمهوري دوايت ايزنهاور، الذي تراس امريكا في مطلع خمسينيات القرن الماضي، لعب دورا في وضع حد للعنصرية ‘المكارثية’ (نسبة الى السناتور المتعصب جوزف مكارثي الذي قاد حملة ضد المطالبين بالمساواة في المجتمع الامريكي، ولاحق الكتاب والفنانين والسياسيين اليساريين بقسوة) علما ان ايزنهاور ساهم في افشال الغزو الاسرائيلي ـ الفرنسي ـ البريطاني على مصر (بقيادة جمال عبد الناصر) بعد ازمة قناة السويس في عام 1956،وبالتالي، فان طبارة، لم يكن متهجما على امريكا والامريكيين والقيم الامريكية عندما هاجم سياسات امريكا في عهد الرئيس هاري ترومان(الذي وافق على تقسيم فلسطين في عام 1947) او الرئيسين جورج بوش الابن وخليفته باراك اوباما اللذين اعتمدا ‘امبريالية’ جديدة وتجاوزا المعايير الاخلاقية الامريكية في سياساتهما الخارجية والداخلية التي ارتكزت على التدخل العسكري المباشر في شؤون دول العالم الثالث، وقمع حريات الامريكيين، وغير الامريكيين، عبر ممارسة التعذيب في السجون وخطف وقتل خصومهم، وتجاوز القضاء الامريكي واحكامه واستقلاليته، وتجاهل الدستور الامريكي، احد اقدم دساتير العالم.
ويذكر طبارة في هذا المجال ان الرئيس هاري ترومان وقع (امر الولاء) الاول عام 1947 خوفا من الذعر الاحمر (الشيوعية) والذي بموجبه تم التحقيق مع اكثر من 3 ملايين من موظفي الخدمة المدنية خوفا من انتمائهم الى الشيوعية. كما يؤكد الكاتب ان النفعية السياسية ظهرت جليا في قرار ترومان سانية تقسيم فلسطين عام 1947 رغم اصرار وزير الخارجية الامريكية آنذاك، الجنرال جورج مارشال، على ضرورة التروي في هذا القرار. وعلى الرغم من احترام ترومان للمارشال، فإنه اختار التوجه نحو التقسيم في فلسطين بسبب انتخابات 1948 الرئاسية الامريكية. فقد قال ترومان لرؤساء اربع بعثات عربية الى الامم المتحدة زاروه للبحث بقضية فلسطين: ‘انا آسف، ايها السادة، ولكن علي ان استجيب لمئات الآلاف من المتلهفين لنجاح الصهيونية، وليس لدي مئات الآلاف من العرب بين الجمهور المؤيد لي من الناخبين’. ويضيف طبارة قائلا في احدى حواشي الكتاب: ‘عندما زاره جون كندي الاب (والد الرئيس كينيدي) في ايار (مايو) 1948، لاحظ انه كان محاطا بوفد من القيادات اليهودية فسأله هل سيعترف باسرائيل؟ فاجاب: ‘كم هناك من العرب الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة؟’.
هذه الانتهازية في تصرفات ترومان الداخلية والخارجية، رأى طبارة امتدادا لها، خصوصا في سياسات جورج بوش الابن وتكملة لذلك في سياسات تراجع الرئيس باراك اوباما عن وعوده في حملته الانتخابية، وفي مطلع رئاسته الاولى.
ويفسر طبارة سياسات بوش الابن المتسرعة في الهجومات على افغانستان والعراق، والتأييد غير المتحفظ لسياسات اسرائيل العدوانية بقوله: ‘بعد موجة من الذعر بسبب هجومات’ ايلول (سبتمبر) 2001، ماذا كانت ردة فعل امريكا؟ فعلت ما فعلته في المراحل التاريخية السابقة في مواجهة فورات الخوف بالنسبة للماسونيين والكاثوليك والشيوعيين والصينيين واليابانيين، والسود والهنود الحمر، ولكن بطريقة اكثر افراطا وتطرفا متناسية دستور البلاد والقوانين التي تحمي الحريات الشخصية، ففي اليوم التالي لهجوم 11 ايلول (سبتمبر) 2001، جمع الرئيس بوش الابن في البيت الابيض المسؤولين عن مكافحة الارهاب ليخبرهم بان اية عوائق تواجههم في مهمتهم بعد اليوم باستطاعتهم اعتبارها غير موجودة.. (مضيفا) لا يهمني ما يقوله المحامون الدوليون، فاننا سنرفس مؤخرات بعض الناس’.
ويستطرد طبارة قائلا: ‘بعد ستة ايام من الهجوم على نيويورك وواشنطن اصدر بوش قرارا سريا اعطى بموجبه’ وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) صلاحيات موسعة تتضمن السماح لها بالقيام بمفاوضات مع دول اخرى لانشاء (سجون سرية) تكون خارج مراقبة الصليب الاحمر الدولي حيث يحتجز ما سمي (الموقوفون الاشباح) الذين تم اعتقالهم او خطفهم في بلاد عدة، دون الافصاح عن هوياتهم واماكن احتجازهم، مما يخالف طبعا اتفاقيات جنيف حول معاملة اسرى الحرب والاعراف الدولية والاخلاقية بشكل عام, وبالفعل تم انشاء هذه السجون.. كما سمح القرار بعملية (التسليم الاستثنائي) للمعتقلين الى دول اخرى معروفة باستعمالها التعذيب لاستجوابهم هناك في محاولة للتنصل من المسؤولية’.
اما قمة الاجراءات المخالفة للدستور الامريكي التي فرضها بوش الابن، وما زالت سارية المفعول تحت قيادة اوباما، فكان اقرار الكونغرس في 2 تشرين الاول (اكتوبر) 2001 (القانون الوطني الامريكي) الذي ابعد امريكا عن الحرية والديمقراطية اكثر من كل الاجراءات الاخرى والذي سمح لرئيس الجمهورية بان يعتبر اي شخص يشاء (عدوا مقاتلا) مما يسمح باعتقاله وابقائه مسجونا مدى الحياة دون اذن قضائي دون اعطائه الحق في الدفاع عن نفسه في المحاكم’.
وقد تمت ممارسات معيبة في هذا المجال مع ابرياء وطلاب وزوار ومقيمين اجانب، ومع سجناء احتجزوا دون اعطاء معلومات عنهم، وبعد ذلك، مورس التعذيب على المعتقلين وكان معظمهم من دول اسلامية، كما طبقت هذه القوانين المجحفة على بعض المسلمين الحاملين للجنسية الامريكية.
ويضيف طبارة قائلا: ‘ان انواع التعذيب التي استعملها محققوا (وكالة الاستخبارات المركزية) ووزارة الدفاع في السجون السرية وفي غوانتانامو تم تطويرها بمساعدة الاستخبارات الاسرائيلية، حسب ما قاله معتقلون في سجن غوانتانامو افرج عنهم لاحقا’.
والجديد في هذا الموضوع هو ان اوباما، حسب طبارة، لم يكمل الطريق التي اعتمدها بوش الابن فحسب، بل طورها خلافا لوعوده الانتخابية. واول هذه الوعود، واكثرها شهرة، كان الوعد باغلاق معتقل غوانتانامو، الذي ما زال مفتوحا، على رغم اضراب نزلائه عن الطعام، والذي قال عنه اوباما سابقا انه ‘اضعف الامن القومي الامريكي، وحقق صرخة جامعة لاعدائنا’.
ويشير طبارة الى ان ‘ادارة اوباما هي في طور بناء اكبر مركز للتنصت والمراقبة في تاريخ الولايات المتحدة في مدينة بلفدايل في ولاية يوتا يجمع كل المعلومات المجموعة في مجال المراقبة والتنصت ومراقبة اساتذة وتلاميذ الجامعات والسجلات الطبية والانترنت والهواتف الخليوية وسجلات شركاتها ومحتوياتها والبريد الالكتروني، وجداول السفر للامريكيين وغير الامريكيين، حيث امكن’.
كما ابقت ادارة اوباما مفهوم (العدو المقاتل).
والمشكلة في ذلك، حسب طبارة، ‘ان هذا المفهوم القديم والمجدد يسمح لرئيس الجمهورية بالامور نفسها التي سمح بها في عهد بوش الابن، كما جرت اضافات في قانون الدفاع الوطني (التفويض الخاص) تمنع قانونيا اطلاق سراح مقاتلين في سجن غوانتانامو كان قد تقرر اخلاء سبيلهم وارسالهم الى بلادهم او الى بلاد اخرى لاعادة توطينهم مما يجعل من المستحيل اغلاق سجن غوانتانامو!’.
ويعتبر طبارة ان ‘اوباما جعل الاعتقال المؤبد دون محاكمة قانونا فدراليا وجزءا من منظومة القوانين الامريكية المرعية الاجراء (بدلا من اجراء مؤقت). كما فعل الامر نفسه بالنسبة للسجون السرية في العالم، التي ما زالت تمارس التعذيب كسجن (باغرام) في افغانستان، كما ان التسليم الاستثنائي ما زال جاريا، حسب المؤلف، بحجة ان ادارة اوباما تأخذ تعهدا مسبقا من الدول التي تسلم السجناء لها بعدم تعذيبهم’. والسؤال، حسب المؤلف، لماذا تسليم الاشخاص للتحقيق في بلاد اخرى، اذا لم يكن لاستعمال طرق في التحقيق لا يسمح بها القانون الدولي والامريكي؟’.
كما رفض اوباما، حسب طبارة، محاسبة وملاحقة الذين استخدموا التعذيب في السجون السرية وغوانتانامو، في عهد بوش الابن، وجمد تأليف اللجان لمعرفة الحقائق في هذا المجال فيما قد يشجع الاستمرار في هذه الممارسات المخالفة للدستور والشرائع الدولية.
ويشير طبارة الى الاغتيالات في خارج امريكا التي استهدفت بها الاجهزة الامنية الامريكية بواسطة طائرات من غير طيار والتي تناولت فيها مواطنين يحملون الجنسية الامريكية تنافي الدستور الامريكي بقوة، الذي يمنع الاعدام من دون محاكمة.
ويعتبر طبارة سياسات بوش الابن واوباما ومن قبلهما ترومان، وكثير من مؤيديهم بين الامريكيين نتيجة لظاهرة الخوف في المجتمع الامريكي من الخارج و(البارانويا) الدائمة النابعة من جهل الامريكي العادي لباقي العالم ولحقيقة ما يحدث خارج بلاده بسبب اجواء اعلامية وتعليمية لا تؤدي الى الوعي ولا الادراك لحقائق الامور وخطورتها.
ويشير الكاتب الى استطلاع اجرته ‘الجمعية الجغرافية الوطنية الامريكية بالتعاون مع معهد (روبر) عام 2006 لعينة من الشباب الامريكي (18 ـ 24 عاما) المتخرجين حديثا من المدارس الثانوية والجامعات اظهر ان 63 في المئة منهم لا يعرفون اين يقع العراق على خريطة الشرق الاوسط(على الرغم من ان غزو امريكا للعراق تم في عام 2003) و88 في المئة لم يستطيعوا تحديد موقع افغانستان في آسيا.
اسباب عتب كثير من سكان العالم على امريكا وقادتها لا يعود الى الكراهية للامريكيين والقيم الامريكية بل يندرج، حسب طبارة، في معظمه، في اطار سياسة امريكا الخارجية. وهذا ربما واضح للخارج وليس كذلك بالنسبة للامريكيين وقادتهم حتى الساعة.
ويختتم طبارة كتابه قائلا: ان امريكا كما عرفها وعاصرها جيلنا خلال عصرها الذهبي (نسبيا) في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث كانت الحريات مصونة قانونيا ودستوريا، قد اصبحت من الماضي.. وامريكا التي سنتعايش معها في المستقبل المنظور هي غير ذلك والعودة الى دولة القانون ستأخذ سنين عديدة اذا ما عادت..
اوباما وامريكا بعد تفجيرات ماراثون بوسطن
طرحنا بعض الاسئلة على الدكتور رياض طبارة بعد حدوث تفجيرات ماراثون بوسطن واكتشاف فاعليها، وهما اخوان من اصل شيشاني، احدهما قتل في اشتباك مع الشرطة والآخر نقل الى المستشفى بحالة الخطر، فأكد طبارة بان هذه الحادثة لا بد ان تقوي مواقع المجموعات واللوبيات الصقورية الداعية الى التشدد داخليا وخارجيا في سياسة امريكا. وهذا يعني ان الرئيس اوباما سيستمر في سياساته الداخلية المتشددة المكملة لسياسات سلفه جورج بوش الابن.
اما في السياسة الخارجية فسيصر اوباما، على الارجح، على ضرورة الاستمرار في سياسة قتل الاعداء الخطرين، حسب تقييمه، بواسطة الطائرات من دون طيار التي اتبعها، والتي يتقنها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الجديد جون برينان الذي عينه اوباما مؤخرا.
وبالنسبة لسياسته الخارجية عموما فسيظل اوباما يحرك حلفاءه (تركيا، فرنسا، بريطانيا وغيرها) للقيام بالدعم الميداني المباشر للمعارضة السورية وغيرها، ولاي مواجهة مع خصوم اخرين. فسياسة اوباما الخارجية في حالة من التردد والتخبط، فمن المدهش، حسب المؤلف، ان يقول رئيس اقوى دولة في العالم لمجلة (اتلانتيك ماغازين) الامريكية المرموقة: ‘لا اعرف ما يجب ان تفعله امريكا في سورية فأنا افكر في هذا الامر يوميا!’. وبالاضافة الى ذلك، يقول طبارة: ‘نصح مستشاروا اوباما بضرورة الانتباه الى خطورة ظهور قوي لمنظمة (القاعدة) على الساحة السورية بسبب السياسات غير الواضحة، ولكن اوباما لم يتخذ اي قرار يمنع حدوث ذلك’.. ‘ان اوباما يفكر كثيرا ولا يفعل كثيرا في مجال القرارات بينما كان جورج بوش الابن يفكر قليلا ثم يتخذ القرارات المتسرعة. ربما كان هذا الامر الفارق الاساسي بينهما’ حسب المؤلف.
اما بالنسبة لتسليم اوباما وزارة الخارجية الى جون كيري، ووزارة الدفاع الى تشاك هايغل، وهل سيؤثر ذلك على سياسات اوباما الخارجية والداخلية سلبا او ايجابا، قال طبارة: ‘لما اتى اوباما للرئاسة، فعل ما فعله ابراهام لينكولن، بحيث عين كبار خصومه ومنافسيه في المراكز الحساسة (الخارجية لكلينتون والدفاع لروبرت غايتس الخ..).
الآن، لديه في المراكز الحساسة وزراء يفكرون مثله ويقتنعون بادارة المواجهات من الوراء ودفع الحلفاء الى تحمل صعوبات المواجهات الميدانية وربما تكبد خساراتها او نتائجها السلبية. بيد ان اوباما لا يقبل ان يعترف باي خسارات في الشؤون الخارجية والداخلية التي تحصل في عهده، ولذلك ربما عليه اعتماد الوضوح في مواقفه. ولعل تعامله مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل افضل دلالة على هذا التردد والتناقض، وخصوصا فيما يتعلق بقضية الاستيطان الاسرائيلي، ورفض اوباما الصارم له ثم تحوله بين ليلة واخرى الى احد افضل المدافعين عن مواقف اسرائيل، بعد زيارته الاخيرة اليها هو ووزير خارجيته ووزير دفاعه.
بالنسبة لدوافع الشابين الشيشانيين اللذين ارتكبا تفجيرات ماراثون بوسطن، قال طبارة علينا الانتظار لمعرفة دوافعهما، كما انتظرنا لمعرفة دوافع مرتكبي تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001، وسنسمع نظريات عديدة في هذا المجال، كما سمعنا آنذاك.
اما بالنسبة للبنان فربما سياسة النأي بالنفس هي افضل السياسات في ظل الاوضاع المعقدة والقيادات المترددة والمشوشة في العالم، حسب طبارة.