اوباما حطم الرقم القياسي بطلب تخصيص 3 مليارات دولار من ميزانيته لسنة 2012 للاسلحة الاسرائيلية

حجم الخط
0

زهير اندراوس:

الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب قالت مصادر سياسيّة الاحد في تل ابيب انّ رئيس الوزراء الاسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، شكر واشنطن على المصادقة على مساعدة عسكرية جديدة للدولة العبريّة في الوقت الذي يحتج فيه الامريكيون على الانفاق العسكري للحكومة الامريكية، وكان الكونغرس قد اقرّ هذا الاسبوع مشروع قانون خاصا بالميزانية يخول منح اسرائيل مساعدات عسكرية، تحصل بموجبها على 205 ملايين دولار اضافية لمساعدتها في امتلاك اربع بطاريات جديدة من نظام صواريخ (القبة الحديدية). وكان تم نشر بطاريتين، تحوي كل منهما عشرين صاروخا، في الشهر الماضي في اثناء عدوان اسرائيل على قطاع غزة.

وجاء في تقرير منشور في موقع (يوجد حد) الاسرائيليّ، الذي يستقي معلوماته من احصاءات تنشرها على شبكة الانترنت منظمات مثل منظمة حقوق الانسان الاسرائيلية (بتسيلم) واتحاد العلماء الامريكيين، ان الولايات المتحدة خصصت لاسرائيل في السنوات المالية من 2000 الى 2009 مبلغ 099 .24 مليار دولار في التمويل العسكري الاجنبي، وهو البند الرسمي الخاص بالمساعدة العسكرية في الميزانية الامريكية. وجاء في التقرير انّ الولايات المتحدة، وبأموال دافع الضرائب الامريكي، رخّصت، او دفعت ثمن، او سلّمت اكثر من 670903390 سلاحا، وما يتعلق بها من المعدات الى اسرائيل بقيمة 866 .18 مليار دولار من خلال ثلاثة برامج رئيسية لتحويل الاسلحة، خلال تلك المدة ذاتها.

مضافًا الى ذلك، فانّ الولايات المتحدة زوّدت اسرائيل بمبلغ 415 مليون دولار اضافية، من اجل تدبير اللوازم، وتمويل الابحاث وتطوير مشروعات الدفاع الصاروخي الامريكية الاسرائيلية المشتركة، بما في ذلك 205 ملايين دولار لتمويل نظام القبة الحديدية الاسرائيلي الذي تم نشره في الاونة الاخيرة، وبرأي احد المحللين الامريكيين. كما قال الموقع فانّ هذه المنظومة المضادة للصواريخ، احدثت تغييرا ملحوظا في التوازن الاستراتيجي في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، عندما نجحت اسرائيل في اسقاط صواريخ تم اطلاقها من قطاع غزة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويضيف: مع الدعم الدبلوماسي المضمون، بأن تمنع الولايات المتحدة محاسبة اسرائيل من قبل المجتمع الدولي، على حصارها غير الشرعي لقطاع غزة، سوف تشجع القبة الحديدية اسرائيل على تضييق حصارها وتصعيد هجماتها على القطاع المحتل، اذ تجعل الاسرائيليين، يشعرون بأنهم يتمتعون بحماية اضافية، وبأنهم في مأمن من الردّ الفلسطيني.

ونقل الموقع عن غوش روبنر، مدير المناصرة الوطنية للحملة الامريكية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي، وهو محلل سابق لشؤون الشرق الاوسط، في جهاز الابحاث التابع للكونغرس، قوله انّ تمويل الولايات المتحدة لبرنامج القبة الحديدية، ليس الا مثالا واحدا من امثلة عديدة على ان واشنطن، تمنح الامتياز للهيمنة العسكرية الاسرائيلية، على حساب الحرية الفلسطينية، من خلال تحويل الاسلحة، ما يوفر حوافز اقتصادية عكسية تجعل اسرائيل تتحدى اهداف السياسة الامريكية، مثل وقف استعمار اسرائيل للاراضي الفلسطينية، وانهاء العقوبات الجماعية التي تمارسها على الفلسطينيين في قطاع غزة، والتفاوض بنية حسنة على اتفاقية سلام دائم.

وما دامت الاسلحة الامريكية مستمرة في التدفق، كما يقول المحلل، فسوف تشعر اسرائيل بانها تستطيع تجاهل مناشدات ادارة اوباما المخففة، ومحاولاتها الفاترة لجلب اسرائيل الى مائدة المفاوضات، ومن المؤسف ان هذا البنيان من العوامل المثبطة، سوف يتعزز عبر السنوات المقبلة، على حد قوله.

واشار التقرير المذكور الى انّه بموجب الاتفاق المُبرَم في عهد بوش، من المقرر ان يبلغ مجموع تحويلات الاسلحة الامريكية الى اسرائيل 30 مليار دولار من سنة 2009 الى 2018 بزيادة متوسطة سنوية قدرها 25 بالمئة عن المستويات السابقة، ومع مذكرة التفاهم لسنة 2007 عززت الولايات المتحدة وضع اسرائيل باعتبارها اكبر متلق للمعونة العسكرية الامريكية في هذه العقد من الزمن، وانسجاما مع الزيادات المقترحة بموجب هذه الترتيبات، حطّم الرئيس اوباما الرقم القياسي، بطلب تخصيص 075 .3 مليار دولار من ميزانيته لسنة 2012 للاسلحة الاسرائيلية.

ويقول روبْنر، انّ تحويلات الاسلحة الامريكية الى اسرائيل، تجعل الولايات المتحدة متواطئة بشدة في كل عمل يتخذه الجيش الاسرائيلي لتوسيع احتلاله العسكري غير الشرعي المستمر منذ 44 عاما، للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وسياسات التمييز العنصري التي تبطّن موقف الحكومة الاسرائيلية ازاء الفلسطينيين، لافتا الى انّه منذ ايلول (سبتمبر) من العام 2000 وحتى كانون الاول (ديسمبر من العام 2009، اي الفترة التي حولت اثناءها الولايات المتحدة الى اسرائيل ما يقارب 670 مليون دولار من الاسلحة، قتل الجيش الاسرائيلي ما لا يقل عن 2969 فلسطينيا، منهم 1128 طفلا لم يشاركوا في الاعمال العدائية، وفق تقارير منظمة حقوق الانسان الاسرائيلية، بتسيلم.

وتابع المحلل الامريكيّ قائلا انّ اساءة اسرائيل لاستخدام الاسلحة الامريكية، في مثل تلك الانتهاكات لحقوق الانسان ضد المدنيين الفلسطينيين، ينبغي ان تكون سببا لفرض العقوبات على هذه الدولة، بدلا من ان تكون سببا لزيادة المساعدات العسكرية المقدمة اليها وتُعرّف الحكومة الامريكية احتلال اسرائيل للضفة الغربية الفلسطينية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة، بانه احتلال عسكري اجنبي، ولا يمكن تبرير قتل الوف المدنيين العزل دعما لاحتلال عسكري، بانه شرعي من دون تحريف معنى الدفاع عن النفس، يضاف الى ذلك، ان قانون المساعدات الخارجية الامريكية، يحظر تحديدا، المساعدة الاجنبية الامريكية الى اي بلد ينخرط في نمط ثابت من الانتهاكات الجماعية لحقوق الانسان، المعترف بها دوليا. ويخلص المحلل الى القول انّه مع تفكير واشنطن برفع سقف الدين، والاقدام على مزيد من خفض الميزانية لسنة 2012 لا يمكن الاستمرار في تجاهل التكاليف الاخلاقية والمالية والسياسية لتسليح اسرائيل، فإذا كانت ادارة اوباما جادة في جهودها لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وصادقة في التزامها المعلن بشمولية حقوق الانسان، فانه يجب عليها ان تفيد من التأثير الكبير الذي تملكه الولايات المتحدة في اسرائيل من خلال برنامج مساعداتها العسكريّة، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية