بوعز بسموتالرئيس السوري، بشار الاسد، تلقى ضربة شديدة للغاية الاسبوع الماضي في العملية الفتاكة في مقر الامن القومي في دمشق. وقد رأى الكثيرون في هذا الحدث نقطة انعطافة في الازمة السورية، ستؤدي في نهاية المطاف الى اسقاط الاسد. ولكن الطاغية من دمشق هو، حاليا، آخر من يعتقد بأنه خسر كرسي الحكم. صحيح ان الجيش السوري تضرر بشدة (المزيد من الفرار في نهاية الاسبوع) ولكنه لا يزال لا يتفكك والاسد يرد الحرب. وليس مفاجئا ان سارعت دمشق الى نفي النبأ الذي نشره السفير الروسي في باريس، الكسندر اورولوف. فقد تكون روسيا رغبت في تعويض العالم عن الفيتو الثالث، الذي استخدمته في مجلس الامن ضد تشديد العقوبات ضد سوريا. يحتمل جدا ان يكون هذا على الاطلاق بالون اختبار سوري. مهما يكن من أمر فان الاسد لا يزال بيننا.
أكبر الخاسرين من الفيتو في الامم المتحدة هم بالطبع محافل المعارضة السورية، ولكن ايضا الرئيس الامريكي براك اوباما الذي يرى كيف تصبح الازمة السورية فشلا ذريعا له. فجهوده الدبلوماسية مع العواصم الاوروبية لم تعطِ ثمارها.
من ناحية اوباما، جاء التدهور في سوريا في التوقيت الاسوأ: فالجميع يتوقعون من الحاصل على جائزة نوبل للسلام ان يضع حدا لقتل الأبرياء في سوريا، ولكن ما العمل في أنه بعد أقل من نصف سنة ستجرى في امريكا انتخابات. فآخر أمر يحتاجه اوباما هو جنود امريكيون يعودون من الحدود السورية في توابيت. في الحالتين اوباما خاسر. لا غرو ان خصمه الجمهوري، ميت روماني، يشير الى الازمة السورية كدليل آخر على فشل سياسة الرئيس الخارجية.
من الصعب الدفاع عن الرئيس في المسألة السورية. ففي الوقت الذي تساعد فيه موسكو وطهران الاسد علنا، فان واشنطن نقلت المعالجة الى مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية، كوفي عنان. نجاحه طفيف. بل ليس رمزيا حتى.
فشل اوباما في سوريا هو ايضا فشله في السلوك حيال روسيا. فكم تباهت الادارة بـ ‘اعادة البدء’ (RESET) الذي فعلته مع روسيا (كلينتون- لافروف، أتذكرون؟)، كم بقي من هذا اليوم؟.
السؤال الكبير هو ليس فقط كم من الوقت بقي للاسد، بل ماذا ستفعل واشنطن؟ اوباما، كما تكشف وسائل الاعلام الامريكية، قال لبوتينفي 27 آذار، انه بعد الانتخابات ستكون له يد أكثر حرية للعمل في سوريا. في هذه الاثناء، يمكن لعدم فعله، ضمن امور اخرى، ان يمس به في تشرين الثاني.
السفيرة الامريكية في الامم المتحدة، سوزان رايس، غضبت بعد الفيتو الروسي ووعدت بأن الولايات المتحدة تعتزم تجاوز مجلس الامن. هذا لا يزال لا يعني ارسال السلاح، الامر الذي تعارضه امريكا، والتدخل العسكري. واشنطن ستساعد الثوار بالمعلومات الاستخبارية وبالمعدات الانسانية.
انعدام التوازن في المساعدة التي تمنحها واشنطن مقارنة مع موسكو واضح على الارض. اذا ما وعندما يُسقط الثوار الاسد فانهم قبل كل شيء يتعين عليهم ان يهنئوا أنفسهم. فهم الذين فعلوا ذلك، وحدهم.
اسرائيل اليوم 22/7/2012