عكيفا الدار
كلمة أمام المؤتمر السنوي لـ ‘ايباك’ هي أمنية لمرشحين امريكيين للرئاسة. هذه هي فرصتهم الأكبر للتزلف للصوت (والمال) اليهودي الكبير. هذه هي المنصة التي يحصدون فيها الهتافات مقابل أداء قسم الولاء لاسرائيل، فيما يقفزون بخفة عن كل ما يمكن له ان يُغضب آلاف اليهود. هذا هو المكان الذي أعلن فيه المرشح الجمهوري بوب دول قبل 16 سنة، عن مبادرة التشريع لنقل السفارة الامريكية الى القدس في الوقت غير السليم لاحدى لحظات الدرك الأسفل في المسيرة السياسية.
لم يسبق أن قال رئيس امريكي، أو مرشح للرئاسة، للجمهور اليهودي الكبير والمتعاطف مع اسرائيل الحقيقة. حتى أمس. اوباما لم يذهب الى مؤتمر ‘ايباك’ كي يوحد البث بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الرئيس ذهب الى هناك كي يُسوي سوء التفاهم مع الرئيس محمود عباس. تفسيره لاقواله بالنسبة لمسألة الحدود خطوط 1967 مع تبادل للاراضي متفق عليه مقبول منذ زمن من الطرف الفلسطيني. كل متدرب في وزارة الخارجية يعرف ان ليس فقط الفلسطينيون لن يوافقوا أبدا على ان يبقى الجيش الاسرائيلي على مدى عشرات السنين على نهر الاردن؛ الامريكيون ايضا لا يؤيدون مطلب نتنياهو في أن يسيطر الجيش الاسرائيلي على ارض فلسطينية. ليس صدفة ان المستشار الفلسطيني الخبير، صائب عريقات، سارع الى الاعلان بأنه اذا ما قبل نتنياهو هذا المبدأ، فسيُفتح الطريق نحو المفاوضات وسيكون بوسع اسرائيل أن توفر على نفسها (وعن اوباما) مشكلة التصويت في الامم المتحدة في شهر ايلول (سبتمبر) حول الاعتراف بدولة فلسطين.
صب اوباما على نتنياهو حفنة دسمة من المرارة مغلفة بقشرة حلوة. فالرئيس لم يجامل. بعد ترددات طويلة حُسم الامر في البيت الابيض؛ ليس خياطة بدلات سياسية بعد اليوم حسب مقاييس الحكومة الدورية في اسرائيل، على طريقة المستشار الخالد دنيس روس. أمس كان هذا يوم هيلاري كلينتون، التي تعلمت من زوجها شيئا أو اثنين عن مناورات نتنياهو. وبالذات عشية دخوله الى سنة انتخابات شديدة، قرر اوباما تبني نهج وزيرة الخارجية، نزع القفازات والكشف عن وجه رئيس دولة اسرائيل الحقيقي في الملعب الأكثر داخليا للضيف.
نص خطاب اوباما في مؤتمر ‘ايباك’ هو الحساب الذي رفعه الرئيس الى نتنياهو على الولائم التي ظن رئيس الوزراء انها ولائم مجانية: حان الوقت للدفع لقاء المعارضة لتقرير غولدستون ولقاء الفيتو ضد شجب البناء في المستوطنات في مجلس الأمن في الامم المتحدة. اوباما سحب من نتنياهو الفيتو على شروط المفاوضات مع الطرف الفلسطيني؛ الرئيس قال انه لا يمكن ادارة مفاوضات مع حماس، طالما لا تعترف المنظمة بحق اسرائيل في الوجود، تمتنع عن تبني الاتفاقات القائمة وترفض الارهاب. ولكن، الطرف الفلسطيني للمفاوضات كان ولا يزال م.
ت.
ف، وليس حماس. اوباما رد ايضا مطلب نتنياهو بأن تبدأ المفاوضات على أساس المبدأ بأن يعترف الفلسطينيون باسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي؛ وحرص الرئيس على الحديث عن حق تقرير المصير للطرفين. نقطة.
اريئيل شارون درج على ان يشبه ادخال اسرائيل الى المفاوضات عن مصير المناطق بادخال البقرة بين عامودي الذبح، اللذين يقودانها في طريقها الاخيرة الى المسلخ. عندما سيعود نتنياهو الى الديار سيتعين عليه ان يقرر مرة واحدة والى الأبد اذا كان مستعدا لان يفقد تأييد رئيس امريكي دخل أمس الى عرين الأسود، أم ان يدخل الى عامودي الذبح لمفاوضات سياسية في نهايتها، وربما منذ بدايتها، ستهدده بذبح سياسي. اختيار نتنياهو التغيب أمس عن قاعة المؤتمر يمكن ربما ان يفيد عن أي طريق سيختار.
هآرتس 23/5/2011