صحف عبريةكلما مر الوقت بدا ان سياسة رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما في الشرق الاوسط هي أن يُقوي الاخوان المسلمين. انقضت الحرب الكبيرة للارهاب التي قادها الامريكيون في العقد الاخير. وجُندت الآن عقيدة ‘الدفاع عن الضعفاء’ التي يُثبت اوباما بها ويُقوي مكانة الاخوان المسلمين باعتبارهم العنصر السياسي المعتدل في العالم العربي. فعندما تكون هذه هي سياسة اوباما تكون لاسرائيل وحركة فتح صعاب غير قليلة.
إن تأييد اوباما غير المتحفظ لاسقاط مبارك خدم آخر الامر الركود والجمود خاصة في مصر. لم يُبدل النظام بل بُدل الزعيم. إن وزير الخارجية المصري الجديد، نبيل العربي، مثال لسياسي له مواقف غير ليبرالية لكنه يلبس بدلة. إن القوة المنظمة في مصر التي يُقللون من قوتها في وسائل الاعلام لاسباب مختلفة هي الاخوان المسلمون الذين مصر هي مركزهم في العالم العربي. اذا كانت نتائج سياسة اوباما في مصر في واقع الامر تقوية الاخوان فمن الواضح لماذا يعارض الاسد في سورية والقذافي في ليبيا وعبد الله في الاردن سياسة اوباما. الأولان يترأسان نظامين علمانيي السياسة، والأخير يحتاج الى تأييد المؤسسة الدينية في السعودية. وفي واقع الامر تغطي العقيدة الامريكية المعلنة وهي الدفاع عن الضعيف على استقواء الاخوان. مصر بهذا المعنى هي الحصن الاول في الخطة. كانت ‘المشكلة الليبية’ (28/4/2011) التي وصفت هنا بمقالة ان النواة الصلبة من المتمردين الليبيين الذين تصورهم وسائل الاعلام تصويرا رومانسيا هم اسلاميون متطرفون ينتمون الى جماعة قررت الامم المتحدة نفسها أنها منظمة ارهاب.
ليس عجبا أن حدث في الولايات المتحدة جدل في هل يُسلح المتمردون بسلاح امريكي. كان اوباما من المؤيدين. القذافي في واقع الامر يحارب عدوا حاربته الولايات المتحدة حتى الآن. وفي سورية ايضا قد يفضي اسقاط نظام الاسد الذي يأمله كثيرون فجأة، الى سيطرة الاخوان الذين هم قوة مركزية من السكان السنيين.
يتبين ان سياسة اوباما بالتدخل بالكلام أو بالقوة في المنطقة تفضي خاصة الى ضعضعة الاستقرار الاقليمي. في هذا الواقع يجب على اسرائيل ان تعرف كيف تجابه المظلة الدبلوماسية الامريكية في المنطقة.
أبو مازن ايضا ضحية لسياسة اوباما الموالية للاسلاميين. وبمعنى ما كان التوحيد بين الفصيلتين نتاج تقوي الاخوان في المنطقة العربية. قبل نحو شهر تناول أبو مازن الأحداث في مصر في مقابلة أوضح فيها كيف أفشل اوباما ومبعوثه جورج ميتشل خاصة التفاوض بين الشعبين: ‘في يوم الاحد اتصلت بكلينتون. قلت لها: هل تعلمين ماذا ستكون الآثار؟ ستكون فوضى، أو حركة الاخوان المسلمين أو الاثنين معا. والآن أصبح لهم الاثنان’. في هذا الواقع لم تعد المشكلة المركزية أبو مازن (الذي يحافظ على مكانته وسياسته المعتدلة برغم الوحدة) بل اوباما الذي هو الوكيل الخفي للوحدة بين الفصيلتين.
يجد نتنياهو بخلاف باراك نفسه في وضع مريح. يستطيع الاول الاستمرار في زعم انه لا شريك. وباراك الذي يدعو طوال الوقت الى الخروج مع خطة سياسية وخرج مع اطار لاتفاق في المدة الاخيرة، يستطيع ان يحاول التقدم بوسائله المحدودة. وهو يعلم ان ذلك يكاد يكون غير ممكن في مواجهة اوباما ونتنياهو (رغم انهم يصورونه ونتنياهو وكأنهما زوجان رائعان). عندما زارت كلينتون في مصر نشطاء مصريين ذكرت أمامهم أن ليس من يبدأ ثورة دائما هو الذي يسيطر على الدولة في نهاية الامر. وفي هذا أكثر من إيماء الى ما سيأتي في المستقبل.
معاريف 26/5/2011