احمدي نجاد: أبناء المنطقة لا يوافقون على ما تقوم به إسرائيل من أزمات وحروبعواصم ـ وكالات: القى الرئيس الامريكي باراك أوباما كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة امس الثلاثاء حذر فيها ايران من ان الولايات المتحدة ‘ستفعل ما يتعين عليها’ ان تفعله لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي كما دعا زعماء العالم الى الاتحاد في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها بعثات دبلوماسية امريكية في دول اسلامية.ومع إلقاء الخطاب في الجمعية العامة قبل ستة أسابيع من انتخابات الرئاسة الأمريكية يأمل أوباما مواجهة انتقادات من منافسه الجمهوري في الانتخابات ميت رومني لأدائه في السياسة الخارجية بعد أن اتهمه بسوء التعامل مع انتفاضات الربيع العربي وبإفساد العلاقة مع اسرائيل وعدم اتخاذ موقف مشدد من إيران.وفي خطابه السنوي امام الجمعية العامة ابلغ أوباما ايران انه مازال هناك وقت لحل دبلوماسي للنزاع حول برنامجها النووي لكنه أضاف ان ‘الوقت ليس لاجل غير مسمى’.وتهدف لهجته المشددة فيما يبدو إلى الحد من المخاوف الاسرائيلية ازاء مدى إصرار الولايات المتحدة على كبح جماح الطموح النووي الإيراني بينما يؤكد مجددا امام الجمعية العامة أنه لن يسمح أبدا لإيران بأن تصنع قنبلة نووية ثم احتواء المشكلة ببساطة.لكنه لن يصل إلى حد تلبية مطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع ‘خط أحمر’ واضح لا يسمح لإيران بتخطيه إذا كان لها أن تتجنب العمل العسكري.وقال أوباما في خطابه ‘إيران المسلحة نوويا ليست تحديا يمكن احتواؤه… سوف تهدد بالقضاء على اسرائيل وتهدد دول الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي…’الولايات المتحدة ستفعل ما يتعين عليها لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.’كما أن أوباما سعى إلى طمانة الناخبين على أنه يبذل كل ما في وسعه لتجنب المزيد من العنف كالذي شهدته ليبيا في ذكرى هجمات 11 سبتمبر أيلول والذي أسفر عن مقتل السفير الأمريكي هناك وثلاثة من زملائه.واجتاحت موجة من الغضب الشرق الأوسط وشمال افريقيا وجنوب آسيا بسبب فيلم صنعه هواة في كاليفورنيا مسيء للنبي محمد. وذهل الأمريكيون من صور حرق الأعلام الأمريكية مرة أخرى في العالم الإسلامي الذي كان محور اهتمام دبلوماسية شخصية مكثفة من الرئيس الأمريكي في مستهل فترة ولايته.وقال اوباما أمام زعماء العالم المجتمعين في الجمعية العامة ‘الهجمات التي وقعت خلال الاسبوعين الماضيين ليست مجرد اعتداء على أمريكا. بل هي أيضا اعتداء على المباديء التي قامت عليها الامم المتحدة.’وأدت هذه الموجة من العنف إلى جعل اوباما يواجه أسوأ انتكاسة حتى الآن في مساعيه لعدم تحول انتفاضات الربيع العربي ضد الولايات المتحدة وأظهرت أنه ليست لديه الكثير من الخيارات السهلة.واكد أوباما في الكلمة على رفض أمريكا لإهانة أي دين وفي الوقت ذاته الإصرار على عدم وجود مبرر للعنف.وكشفت الازمة عن وجود هوة عميقة بين قضية حرية التعبير والإساءة لدين معين في وقت أصبحت فيه قوى إسلامية تتصدر الساحة في الشرق الأوسط بعد الإطاحة بعدد من الحكام في أنظمة حكم شمولية.وتضمن خطاب أوباما قوله أيضا ‘علينا أن نعلن اليوم أن هذا العنف وعدم التسامح لا وجود له داخل الأمم المتحدة.’ووصل أوباما أن إلى نيويورك وسيبقى فيها 24 ساعة ثم سيتوجه اليوم الأربعاء إلى ولاية أوهايو التي يحتدم فيها السباق الانتخابي.وعلى الرغم من المتاعب التي يواجهها أوباما على الساحة الدولية فإن مسؤولي الإدارة الأمريكية راضون عن العثرات التي واجهت رومني في السياسة الخارجية ويشكون في أن يتمكن منتقدو الرئيس من تحقيق مكاسب في حملة ما زالت تتركز أساسا على الاقتصاد الأمريكي.وإلى جانب ذلك فإن الولايات المتحدة لا تمل أبدا من الإشارة إلى قتل أسامة بن لادن وإنهاء حرب العراق باعتبارهما من إنجازات أوباما في السياسة الخارجية.لكن المناخ المضطرب المحيط بزيارة زيارة أوباما للأمم المتحدة سيكون تذكرة صارخة بأن التفاؤل المبالغ فيه الذي قوبل به توليه رئاسة الولايات المتحدة ثم منحه جائزة نوبل للسلام بعد شهور هدأ الآن.وقوبلت محاولات اوباما المبكرة للتقرب إلى إيران بالرفض كما أن استمرار البرنامج النووي الإيراني الذي تقول إنه سلمي تماما أدى إلى إحداث توتر بين واشنطن واسرائيل التي تعتبر إيران المسلحة نوويا تهديدا على وجودها.وأشار نتنياهو إلى نفاد صبره من طلب اوباما عدم مهاجمة المواقع النووية الإيرانية لإمهال العقوبات والدبلوماسية فرصة.ومما يبرز عمق المشكلة قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في نيويورك الاثنين إن اسرائيل ليس لها ‘جذور’ في الشرق الأوسط وسوف ‘تزول’.ورفض البيت الأبيض تصريحاته ووصفها بأنها ‘مقززة’.ورغم ذلك فإن النزاع العلني غير المعتاد بين الولايات المتحدة واسرائيل زاد تفاقما من قرار أوباما بعدم مقابلة نتنياهو خلال زيارته للولايات المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري. ويخاطر أوباما بذلك بإثارة استياء بعض الناخبين الموالين لاسرائيل.وصرح أوباما لبرنامج ’60 دقيقة’ في شبكة سي.بي.اس مشيرا إلى استيائه من أسلوب نتنياهو بأنه سيتجاهل ‘الضوضاء الموجودة هناك’.من جهة اخرى أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لن يعقد اجتماعات ثنائية مع أي من زعماء العالم أثناء وجوده في نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري. وأثار هذا التصرف انتقادا وخاصة بعدما قرر عدم لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمر الذي وصفه الجمهوريون بأنه بمثابة إهانة لحليف للولايات المتحدة. وقلل البيت الأبيض من أهمية عدم عقد لقاءات ثنائية بين أوباما وزعماء العالم ورفض الانتقاد بأن الرئيس لديه الوقت ليظهر في برنامج حواري نسائي بينما ليس لديه الوقت ليلتقي نتنياهو.من جانبه أعرب الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد عن اعتقاده بان أبناء المنطقة العربية لا يوافقون على ما تقوم به اسرائيل من ‘ أزمات وحروب’.وقال الرئيس الايراني الموجود حاليا في نيويورك مترئسا وفد بلاده الى اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في مقابلة مع فضائية الميادين بثتها مساء اليوم الاثنين ‘خذوا وجهات نظر أبناء المنطقة تجاه الكيان الصهيوني …أنا لا أعتقد أن واحدا في المئة من أبناء المنطقة العربية موافقون على ما تقوم به اسرائيل من افتعالات وأزمات وحروب’.واضاف ‘إن أساس تأسيس الكيان الصهيوني وحروبه واحتلاله لا نقبل به أبدا جملة وتفصيلا …على هذا الاساس تشكلت المقاومة في سوريا ولبنان، ففي بعض البلدان هي متشكلة وتدخل في اطار منظم وفي بعض البلدان الاخرى حركة المقاومة غير متشكلة’.وقال ‘ الشعب الايراني كله يساند ويدعم الشعب الفلسطين والمصري والسوداني والسوري وسائر الشعوب الاسلامية هي التي تساند القضية الفلسطينية وهي واقفة بقوة مقابل الصهاينة من هذا المنطلق ‘.وأشار أحمدي نجاد إلى ان القيادات الفلسطينية ‘كانت دائما تدعم من قبل الحكومة السورية …الشيء الذي أوصل الكيان الصهيوني الى طريق مسدود هو موقف الشعوب وان من يساند حركات المقاومة المنظمة هي شعوب المنطقة وهذا ما يخيف الكيان الصهيوني كثيرا’.وقال ان دول المنطقة ‘أبدا لا تعترف ولن تعترف بالكيان الصهيوني …بعض الدول والحكومات كانت ترغب بعلاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني لكن إذا رجعنا الى آراء الشعوب نرى انها تصفع حكوماتها لانها قامت بهذا العمل’.واشار الرئيس الايراني الى ان هناك مناطق ساخنة في العالم’.واضاف ‘في منطقة الخليج .. هناك حالة ملتهبة، من الممكن أن تحدث نزاعات’.وحول المناورات الغربية في الخليج قال ‘هم قالوا إننا لسنا مخاطبين بهذه الأعمال، لكنهم الآن يأتون ويتفرعنون، ويُظهرون قواهم في منطقة الخليج ..هذا ليس مهما’ .وتابع نجاد ‘لن يحدث أيّ حدث خاص قابل للذكر في الخليج خلال المناورات’.ونفى علمه بمشاركة قوات اسرائيلية في المناورات ‘ أنا لم أسمع بذلك، لكن عموما الصهاينة هم أناس يفتشون عن مثل هذه الأزمات وانطلاقتها’.وأضاف ‘إن منطقتنا منطقة بالغة الحساسية.. البعض فقدوا الفرص والامتيازات، والصهاينة المتشددون وصلوا إلى نهاية طريقهم…من هذا المنطلق يريدون بأي طريقة أن يبرهنوا أنهم موجودون على الساحة، بالرغم من تقهقرهم.. لكن إيران موجودة على الساحة بقوة’.وقال أحمدي نجاد ردا على سؤال ما اذا كان سيجري مباحثات مع مسؤولين امريكيين ‘ليس لدينا أي برنامج، ولسنا على علم ببرامجهم’. ودعا الى ان ‘نمد يد الصداقة، الواحد منا إلى الآخر حتى نبني المنطقة، نعمر المنطقة، وحقيقة شعوب المنطقة تربح من هذا الود’.وحول الوضع السوري قال ‘في سوريا هناك حكومة وهناك شعب ومعارضين وموافقين.. إذن الأساس هو الشعب الذي لابد أن يقرر وينتخب.. إذن الشعب هو الأساس… المعارضة والحكومة يجب أن تجلس إلى طاولة واحدة وتتكلم بالنسبة للمستقبل والحكومة المستقبلية وتتفاهم مع بعضها البعض’.وتابع ‘نحن قلقون على مستقبل أوضاع المنطقة، نحن نعتقد أن سوريا ماضية في طريق طويلة من الحرب والنزاع وبث الوقيعة.. الخسارة ستنزل على كلا الطرفين.( النظام والمعارضة ). وجود النزاعات هذا أمر خطير… في طهران نحن سنتابع الأزمة السورية بشكل أكثر جدية، لا بد أن نهيء لجنة ما من أجل الوصول إلى تفاهم وطني’.واضاف ‘ في سوريا أقوام مختلفة،. على الأقوام المختلفة أن تجلس إلى طاولة حوار واحدة ويضعوا النزاع جانبا.. السلام يحل محل الحرب… سنبذل قصارى جهدنا،.. لا أجزم أننا بمئة في المئة سننجح ولكننا سنضع جل اهتمامنا في هذا الإطار’.وحول العلاقة مع مصر قال ‘الشعب المصري هو شعب شقيق ونحن ليومنا هذا دعمنا الإنتصار للثورة المصرية واننا في مباحثات مع الحكومة المصرية’.وقال احمدي نجاد ‘ افرضوا أن مصر والعربية السعودية وإيران وتركيا وباكستان وباقي دول المنطقة نتحد فيما بيننا، ماذا سيحصل في العالم؟ أولا، هل هناك حاجة إلى بلد آخر، هل بعد ذلك بإمكان جهة ما أجنبية أن تحتل إحدى بلداننا بعدما اتحدنا نحن في هذه الدول؟ هل بعد ذلك بإمكان جهة أجنبية أن تأتي وتنهب ثرواتنا وتعطينا السلاح حتى نتقاتل ويقتل الأخ أخيه’.من جهة ثانية وصف علاقة ايران بتركيا بانها ‘ وطيدة وجيدة وكذلك علاقاتنا مع باقي دول المنطقة’.وأعرب احمدي نجاد عن اعتقاده بأن الحكومة التركية لا تدخل في حرب مع الجانب السوري وقال’إذا دخلت تركيا في الحرب ضد سوريا هذا سيضر الحكومة التركية، سوريا أيضا ستتضرر، الجميع سيتضرر. أنا أعتقد أن الأعداء يريدون خربطة الأمور في المنطقة حتى تدخل كل الدول في نزاعات مع بعضها البعض’.وقال ‘لا بد أن نتصرف بوعي وحكمة، الحكومة التركية والمصرية والأرنية والإيرانية والسعودية. لا بد أن نتصرف بحكمة وحنكة. انا أستبعد أن تدخل تركيا في مواجهة عسكرية مع الجانب السوري’.وردا على سؤال حول اتهام امريكا لايران بنقل السلاح الى سوريا عبر العراق قال ‘ أنا أسمع منكم هذا الكلام.. الأميركيون هم دائما ويوميا يتهمون بشتى الإتهامات وشتى الذرائع.. يتهمون الدول.. يتهمون كامل دول المنطقة وعبر الإتهام يريدون إفتعال الأزمات والحروب’.