اوباما يخاف ايران وروسيا

حجم الخط
0

ليس استخدام السلاح الكيميائي هو الذي أحدث التغيير لدى باراك اوباما. فهو اكثر ذكاء بقليل، ومع كل الاحترام لصورته الانسانية، فهذا حتى ليس الشيء الذي يقترب من قتل الشعب هو الذي ادى به الى التدخل. انه التغيير في ميدان المعركة. بعض التفوق لنظام الاسد رجح الكفة، وهذه ليست فقط بوادر النصر للاسد، التي تلوح خلافا للتوقعات. يدور الحديث عن معركة استراتيجية. هذا انتصار لايران وروسيا. ولا يمكن لاوباما ان يوافق على ذلك. لا توجد هنا اعتبارات اخلاقية، فالثوار ليسوا أكثر انسانية، عندما تميل الكفة نحوهم، وحتى قبل ذلك، فانهم ينفذون ذات المذابح التي ينفذها النظام ايضا.
طالما كان حزب الله والثوار يستنزفون كلا الاخر، لم تكن لاحد مصلحة في التدخل. المطالب الانسانية هي شيء والقرارات الاستراتيجية شيء آخر. يمكن الاسف على ذلك ولكن هذه هي القصة، بهذا الفهم اوباما لا يختلف كثيرا عن بوش، ربما في الخطابية وليس في الميدان.
الاعتبارات ليست بسيطة. بعض من دول الخليج تساعد بالذات جبهة النصرة، التي تعتبر الان الفرع السوري من القاعدة. فسيناريو افغانستان والمساعدة للمجاهدين، يمكن أن يتكرر. حزب ا لله هو عدو معروف. والعدو التالي قد يكون اسوأ. لاسرائيل ايضا لا يوجد اي سبب يدعوها الى الفرح لان قرار اوباما، الموجه ضد روسيا ايضا، من شأنه أن يحفز الاخيرة على تزويد سورية بمزيد من السلاح. واذا كانت حتى الان اصوات متضاربة من روسيا في مواضيع صواريخ اس 300 فان الترددات قد تنتهي.
التدخل الامريكي سيفسر، حتى لو لم ترغب اسرائيل، كتدخل اسرائيلي. الاستخبارات الاسرائيلية، على اي حال، موجودة في الصورة. ولا يفكر احد بجدية بان في هذه العلاقات اسرائيل منقطعة عن أذرع الاستخبارات للدول الغربية الاخرى، ولا سيما الولايات المتحدة. وهذا لن يساعد اسرائيل لدى منظمات الثوار، وبالتأكيد ليس في الاقسام الاسلامية منها، فحتى لو اقامت اسرائيل مستشفى ميدانيا، وحتى لو ساعدت بكل سبيل ممكن الثوار، فلن يكون هناك في نهاية المطاف اعتراف بالجميل. القرصة ستأتي. على الاقل محاولة القرص.
في ايران صرخ هذا الاسبوع المتظاهرون ضد النظام: ‘لا غزة ولا لبنان’. والمرشح المعتدل بعض الشيء انتخب رئيسا، هذه بوادر مشجعة، ولكنها لا تبشر بانعطافة في السياسة، فسيطرة الحرس الثوري وخامنئي هي في هذه المرحلة مطلقة. فمحور الشر ايران سورية حزب الله لم ينكسر، بل ولا يوشك على الانكسار. هكذا بحيث أن تزويد الثوار بالسلاح يبدو مشجعا حيال هذا المحور، ولكن كل ما يبدو صحيحا اليوم من شأنه أن يظهر كخطأ بعد يومين.
حسب تقرير الامم المتحدة الاخير، ما لا يقل عن 93 ألف نسمة ذبحوا في سورية حتى الان. ويدور الحديث عن عدد مذهل. عشرة اضعاف كل سنوات السيطرة الاسرائيلية في المناطق. اكثر بكثير من كل القتلى في النزاع الاسرائيلي العربي. القرار بمساعدة الثوار لا يرتبط بالمذبحة المستمرة، وهو لا يأتي ليمنع الالاف الذين سيقتلون في الاسابيع القريبة القادمة. فهم لا يهمون حقا أصحاب القرار. كله موضوع مصالح. فقط مصالح.

معاريف 16/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية