اوباما يُضائل الاضرار

حجم الخط
0

حينما استقر رأي الرئيس اوباما على أن يبادر الى عملية عقاب عسكرية موجهة لنظام الاسد، ظهر ازاء ناظريه المصير السياسي للرئيس الديمقراطي جيمي كارتر. إن حقيقة أن كارتر بقي عاجزا بعد أن تم احتجاز الـ53 دبلوماسيا امريكيا في نطاق سفارتهم في طهران بعد ثورة الخميني، وتم احتجازهم رهائن أكثر من سنة، أوحت بضعف عام وأفضت مباشرة الى هزيمته الانتخابية في انتخابات 1980.
يمكن أن نفرض أن دروس ذلك الفشل أسهمت في صوغ اجراءات اوباما الأخيرة في الساحة السورية، لأن الامتناع عن رد مناسب، بعد أن استعملت دمشق سلاحا كيميائيا وتجاوزت بذلك في فظاظة وافراط الخطوط الحمراء التي حددها اوباما بصورة حادة وواضحة قبل سنة فقط كان يمكن أن يُسبب لرئاسته وتراثه ضررا لا عودة عنه، ويجعله بذلك توأم كارتر. وذلك على الخصوص ازاء مظاهر التردد والضعف التي أظهرها الى الآن في منطقة الشرق الاوسط.
وازاء ذلك يبدو أن الرئيس الرابع والاربعين تسلق شجرة عالية، حينما حدد استعمال السلاح الكيميائي، بأنه سبب لاستعمال القوة من قبل الولايات المتحدة، من دون أي شرط أو تحفظ أو منفذ هرب ما. والآن بعد أن اجتمعت البراهين المُجرِّمة، يجب عليه سداد الدين، لأن الموضوع الآن في كفة الميزان، وبالاخص صورته باعتباره زعيما يفي بكلامه وبالتزامه. ورغم أن الرأي العام الداخلي يعارض بأكثرية ساحقة عملا عسكريا ما، بقي اوباما سجينا ومقيدا ومكبلا بقيود تصريحه في العام الماضي، وهو يرى أن ضرورة إظهار الحزم والاتساق باعتباره سيداً مصمما لا يرجع عن كلمته وأن يعيد بذلك بناء مكانته في موسكو وبكين وطهران يطمس اذا على إحجامه الأساسي عن استعمال القوة العسكرية.
ورغم أنه وعد ناخبيه بالانفصال عن ميادين القتال وحصر العناية في الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، جُذب البيت الابيض فجأة الى الصراع الدامي في سورية من دون دعم عام واسع.
من أجل تسوية التناقض بين ما يجب من جهة جلالة قدر الرئيس الامريكي وصورته في نظر الاصدقاء والأعداء، وبين المزاج العام المعادي للحرب الذي يسود الجمهور في الولايات المتحدة، تبنى اوباما استراتيجية مضاءلة الأضرار. وسيتبين بعد ايام قليلة هل ينجح في احراز أهدافه وفتح صفحة جديدة أنجح، في تاريخ رئاسته.

اسرائيل اليوم 29/8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية