اوبرا سيدني اعجوبة معمارية تصدح على المحيط الهادئ

حجم الخط
0

سيدني ـ من جمال المجايدة: حينما يتعانق الابداع مع الجمال يتشكل التقاء حميم ما بين الانسان والطبيعة، هذا هو الشعور الذي يراودك حين تقف امام الاوبرا في سيدني وهي شامخة تصبح البحر بأشرعتها وصدفاتها العجيبة.

كانت شمس الخريف الساطعة تشع من سماء شديدة الزرقة، تنعكس على سطح المبنى الابيض وتلامس مياه البحر تاركة لنا لحظات لا تنسى في دفتر الذكريات الجميلة.

والزائر الى سيدني – التي تعرف بالعاصمة التجارية لاستراليا – اينما جال بصره فانه حتما يصل مشدوها الى مبنى الاوبرا المعروف بتصميمه الهندسي الرائع، الذي لا يشبه غيره ويعكس حداثة تصاميم القرن العشرين. يعتبر المبنى من اهم المراكز الثقافية في المدينة، وتدور تحت سقفه المثلث الشكل اجمل سمفونيات الاوركسترا في سيدني وتابلوهات ساحرة لرقصات الباليه الاسترالية الراقية، بالاضافة الى الاوبرا الاسترالية الشهيرة واستضافة نخبة من الفنانين الاجانب من كل بقاع الكون ليصدحوا بأصواتهم داخل جدران المبنى المميز. خلف الكواليس لقد نظمت لنا الاتحاد للطيران وهيئة السياحة الاسترالية جولة تعرف باسم (خلف الكواليس) داخل المبنى الشهير، وحينما وصلنا الى هناك في الصباح الباكر قال لنا المرشد السياحي ان هذه الجولة تهدف الى التعرف على المبنى من الداخل، بما فيه القاعات الرئيسية وغرف تبديل ملابس الفنانين وفرصة الوقوف على المسرح واختبار كواليسه ايضا والتقاط الصور في اماكن اشهر العازفين والمطربين، والتعرف الى الالات الموسيقية ونظام الاضاءة والقيادة والتحكم في المسرح صعودا وهبوطا واسرار التابلوهات واللوحات وكواليس الفنانين. دار أوبرا سيدني تقع في مدينة سيدني بأستراليا، وهي غالبا ما تُعَدُّ أفضل ما تم بناؤه في أستراليا في القرن العشرين، ويرتفع هذا المبنى على أرض بينيلونج بوينت وهي شبه جزيرة تشكل نتوءا داخل الميناء. لقد تم بناء سقفها على هيئة شراعين متشابكين مما جعلها عملاً هندسيا عالميا متميزا. وبإمكان دار الأوبرا هذه استيعاب أكثر من 6600 من المشاهدين، وقاعاتها مخصصة لإقامة حفلات الموسيقى وكل المعزوفات الكبيرة والصغيرة وعروض الأوبرا، والمسرحيات، والرقص الإيقاعي، الباليه، والأفلام، والعزف المنفرد، وإقامة المعارض والمناسبات.

ويغطي السطح الذي يأخذ هيئة الشراعين المتشابكين الصالتين الكبيرتين والمطعم.

من اجمل مسارح العالم!

دار أوبرا سيدني، مبنية من الخرسانة وكابلات فولاذية لمنع التشقق، وهي من أجمل مسارح العالم وصممها المهندس الدنماركي جون اوتزن في عام 1947 بتكلفة 100 مليون دولار.

لقد بزغت فكرة بناء دار للاوبرا في ذهن أحد الموسيقيين البريطانيين المرموقين وهو Eugene Goens الذي تعود أصول عائلته لبلجيكا. وتم دعم الفكرة من قبل السياسي Cahill وأستاذ كرسي العمارة بجامعة سيدني البروفسور Ingham Ashworth. وقد عمل الموسيقي المذكور بالولايات المتحدة الأمريكية في السابق واعتقد بفكرة أن دار الاوبرا ليست حكرا على النخبة من المجتمع، بل يمكن ان تكون للعامة من الناس وأن تشكل محورا لاهتمامهم. وبدلا من أن تكون الصالات صغيرة يمكن بناء دار للاوبرا لتتسع لأعداد تتراوح بين الثلاثة والاربعة آلاف. وبعد وصوله لاستراليا شغل هذا الموسيقي منصب مدير اوركسترا سيمفونية سيدني في العام 1946 وبدأ يعمل بمساعدة مؤيديه على تحقيق هذا الهدف. وفي العام 1953 أعلن Cahill أن سيدني بحاجة إلى دار للاوبرا وأعلن عن اجتماع عام في العام 1954. وتم انتخاب لجنة في العام 1955 اختارت الموقع المناسب لتصميم دار تحتوي على صالتين تتسع احداهما لـ3500 شخص والأخرى تتسع لـ1200 شخص. وتم الاعلان عن مسابقة عالمية لتصميم دار للاوبرا وتم تعيين أربعة محكمين معماريين منهم Ashworth بالإضافة إلى Leslie Martin الذي صمم Royal Festival Hall بلندن وكذلك الأمريكي Saarinen. وقد كان الهدف من المسابقة اختيار المعماري والتصميم الفائز على حد سواء. وكان التركيز في التقييم على طبيعة معالجة القاعتين الأهم في المبنى كله، اللتين تقام فيهما العروض الموسيقية. وكان التحدي في المسابقة هو تعدد الوظائف المطلوبة بالإضافة إلى القاعتين. فهناك قاعات اجتماعات وقاعة مراجعة وتسميع ومرافق ترفيهية كمطعم وأخرى صحية وخدمات. أما التحدي الأكبر فكان في إيجاد فراغ للقاعتين يتمتع بميزات الصوتيات ويراعيها لأهميتها في مبنى من هذا النوع. بمعنى أنه ليس جماليا كفراغ داخلي فحسب، بل ويعمل على التقليل من مشاكل الصدى الصوتي مما قد يؤثر في العروض الموسيقية بدرجة كبيرة. وعلى الرغم من صعوبة المشروع فقد دخل المسابقة 933 معماريا وشركة استشارية عالمية. إلا أن الذين قدموا المشاريع للمسابقة لم يزد عددهم عن 230 فقط. وبالنتيجة أعلن في العام 1957 أن المشروع الفائز بالمسابقة هو المقدم من قبل المعماري الدنماركي Jorn Utzon. ومن المثير والطريف معا أن المشروع الفائز تم استبعاده في المرحلة الأولية للتقييم من قبل لجنة التحكيم إذ لم تكن الرسومات المقدمة مغرية، فقد كانت عبارة عن رسومات بسيطة وكروكيات أولية. ويحكى أن أحد أعضاء لجنة التحكيم جاء لاحدة جلسات تقييم المشاريع المقدمة للمسابقة متأخرا فوقع بصره على كومة من المشاريع الملقاه جانبا والتي تم استبعادها من الجولة الأولى فلفتت هذه الرسومات الأولية البسيطة اهتمامه، فاستخرج المشروع من تلك الكومة وأعاد عرضه على اللجنة التي أوصت لاحقا بعد دراسة ملية أن هذا المشروع سيكون من أعظم المشاريع للقرن العشرين.

وهو ليس جماليا كفراغ داخلي فحسب بل ويعمل على التقليل من مشاكل الصدى الصوتي، مما قد يؤثر في العروض الموسيقية بدرجة كبيرة.

وقد أظهر الاستفتاء الذي أجرته جريدة ‘التايمز’ البريطانية وصحيفة أسترالية في العام 1992 أن حوالي 70 ‘ من القراء قد اعتبروا دار الاوبرا بسيدني الأعجوبة رقم واحد من أعاجيب العالم الحديث.

وتعد رمزا ليس فقط لمدينة سيدني بل لأستراليا، حيث تم استخدام المنظر العام لدار الاوبرا كشعار للألعاب الأولمبية بأستراليا في العام 2000. وشهرة دار الأوبرا تضاهي كاتدرائية نوتردام بباريس. وقد لعب بناء دار الاوبرا دورا في إعطاء المدينة أهمية عن بقية المدن الاسترالية الأخرى المهمة كمدينة ملبورن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية