فيينا- ا ف ب – رويترز: خفضت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط الخام على المدى المتوسط مشيرة الى ‘المخاوف المتنامية’ بشأن النمو الاقتصادي ولا سيما في منطقة اليورو.وبحسب تقرير التوقعات على المديين المتوسط والطويل والذي ينشر مرة في السنة، فان الكارتل النفطي يتوقع طلبا يبلغ 91.8 مليون برميل في اليوم في 2015، اي 1,1 مليون برميل في اليوم اقل من توقعاته العام الماضي. وبالنسبة الى 2016، فالتقرير يتوقع 92,9 مليون برميل في اليوم. وخلافا للامال التي تم الاعراب عنها في تقريري السنتين الماضيتين، فقد فشل الاقتصاد العالمي -لا سيما في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية- في الانطلاق مجددا بسرعة على الرغم من ‘الحوافز النقدية والضريبية الاستثنائية’ التي طبقت، بحسب اوبك. واورد الامين العام لمنظمة اوبك عبد الله البدري في مقدمة التقرير ان ‘المخاطر الناجمة من منطقة اليورو تكثفت بسبب زيادة العجز العام وضعف النمو الاقتصادي وتقليص الديون في النظام المصرفي (الذي يلقي بثقله على التسليف) اضافة الى تردد السلطات السياسية’. وقال انه اذا ما بدت الولايات المتحدة اكثر مقاومة، فان ‘النمو يضعف ايضا في الدول النامية ما يدعو الى الخشية من ان الصعوبات التي تواجهها الدول الصناعية تنعكس على اقتصاداتها’. وتعتبر اوبك كلا من الصين والهند واميركا اللاتينية والشرق الاوسط وافريقيا بين الدول النامية. وتبين ان العام 2012 صعب جدا ايضا سواء بالنسبة الى منتجي النفط او المستهلكين بسبب ‘توترات جيوسياسية مستمرة ومواصلة المضاربات في اسواق النفط’، بحسب البدري. من جهتها القت البطالة التي لا تزال مرتفعة والاضطرابات الاجتماعية في بعض الدول بثقلها ايضا على الوضع. والطلب الاتي من الدول الغنية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سيتراجع سنويا حتى 2016. والدول النامية هي التي ستسمح للطلب الشامل بالارتفاع على الرغم من كل شيء، ذلك ان 70 بالمئة من الزيادة تعود لاسيا، كما جاء في تقرير اوبك. وعلى المدى الاطول اشارت التوقعات الجديدة التي اجرتها منظمة اوبك ايضا الى انخفاضها، وباتت تتوقع طلبا عالميا يساوي 107.3 مليون برميل في اليوم في 2035، اي 2,4 مليون برميل في اليوم اقل مما كان متوقعا قبل عام. وتتوقع أوبك أن يبلغ متوسط سعر سلة خاماتها القياسية وهو مقياسها المفضل لأسعار النفط 100 دولار للبرميل في الأمد المتوسط ارتفاعا من مستوى 85-95 دولارا للبرميل خلال هذا العقد الذي كانت قد ذكرته في توقعات العام الماضي. وتتوقع المنظمة ارتفاع الأسعار في ظل التضخم إلى 120 دولارا بحلول 2025 وإلى 155 دولارا بحلول 2035 مقارنة مع 107 دولارات للبرميل حاليامن جهة ثانية أقرت أوبك لأول مرة امس الخميس بأن تكنولوجيا استخراج النفط والغاز من الصخور تغير صورة الامدادات العالمية بشكل كبير وقالت إن الطلب على النفط سيرتفع ببطأ أكبر عما كانت تتوقع سلفا.قال الأمين العام لأوبك عبد الله البدري في مؤتمر صحافي في فيينا امس إن النفط الصخري لا يمثل خطرا على أوبك، مشيرا إلى أن الانتاج من النفط الصخري قد يرتفع إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2035 من 1.5 مليون حاليا لكن ارتفاع الطلب سيستوعب هذه الكمية بسهولة. وذكرت المنظمة في تقرير عن آفاق النفط الصخري ‘في ضوء الزيادات الكبيرة في انتاج النفط والغاز الصخري في أمريكا الشمالية في الآونة الأخيرة من الواضح الآن أن هذه الموارد ربما تلعب دورا تتزايد أهميته في توقعات الامدادات من خارج دول أوبك في الأجلين المتوسط والطويل’.وكانت أوبك أبطأ من غيرها في الاعتراف بتأثير التكنولوجيات الجديدة مثل التكسير الهيدروليكي على الامدادات.ويتوقع ريان لانس الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو أن تصبح أمريكا الشمالية – بفضل النفط الصخري- مكتفية ذاتيا من النفط والغاز بحلول عام 2025.وفي توقعات أوبك الجديدة سيساهم النفط الصخري بمليوني برميل يوميا في الامدادات بحلول عام 2020 وبثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول 2035. وللمقارنة فإن مليوني برميل يوميا تساوي الإنتاج الحالي لنيجيريا عضو منظمة أوبك وأكبر مصدر للخام في أفريقيا.وقالت أوبك إن النفط الصخري سيظل يأتي من أمريكا الشمالية فقط في الأجل المتوسط لكن أنحاء أخرى من العالم ربما تقدم ‘مساهمات متواضعة’ في الأجل الطويل.