القاهرة ـ من سمر سعيد وطلال مالك:
تصدر هذه الايام اشارات متضاربة عن وزراء اوبك بشأن ما اذا كانت المنظمة بحاجة الي تخفيضات انتاجية اخري لاعادة التوازن الي الاسواق.
ومعظم وزراء اوبك التي تضخ أكثر من ثلث النفط في العام قلقون من تضخم مخزونات الوقود في الدول الصناعية المستهلكة، لكن آخرين يشعرون فيما يبدو بان المنظمة ستجد من الصعب عليها تبرير قيود اخري علي الامدادات مع بقاء الاسعار فوق مستوي 60 دولارا للبرميل. فقد نقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية امس الاحد عن حسين كاظمبور أردبيلي مندوب ايران في منظمة أوبك قوله ان المنظمة بحاجة لخفض أكبر في الانتاج نظرا لبطء النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع مخزونات النفط.
ونقلت الوكالة عن أردبيلي قوله ان بعض العوامل ومنها تراجع النمو الاقتصادي العالمي وتراكم مخزونات النفط والانتاج تظهر ان السوق بحاجة لخفض اخر في انتاج أوبك.
وقال ان أي خفض جديد قد يكون بين 500 ألف برميل يوميا ومليون برميل يوميا لكنه أكد ان أي قرار بشان احداث خفض جديد لن يتخذ قبل اجتماع أوبك الوزاري في نيجيريا في 41 كانون الاول (ديسمبر). ونقلت وكالة الطلبة الايرانية للانباء السبت عن وزير النفط الايراني كاظم وزيري هامانه قوله ان اوبك ربما تخفض انتاجها مرة اخري اذا هبطت الاسعار.
واضافت الوكالة ان هامانه سئل عن احتمال ان تخفض اوبك انتاجها مرة اخري في اجتماعها القادم فأجاب قائلا مثل هذا الاحتمال قائم اذا هبطت الاسعار… لا يمكن التكهن بهذا الان.
وقالت ايران ثاني اكبر منتجي النفط في اوبك بعد السعودية انها خفضت انتاجها بمقدار 176 ألف برميل يوميا في اطار الخفض الكلي لانتاج المنظمة.
وامس قال وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية ان أسواق النفط بها وفرة في المعروض وانه سيؤيد أي قرار قد تتخذه منظمة أوبك باحداث خفض جديد في انتاجها عندما يجتمع وزراء المنظمة هذا الشهر.
وقال العطية للصحافيين في دولة الامارات ان المخزونات بلغت مستويات قياسية وان المنظمة بحاجة لمناقشة هذا الامر. وأضاف ان الاسعار لا تعطي صورة واقعية للسوق وان كل ما يهم وزراء أوبك هو وجود توازن بين العرض والطلب بالسوق. وامس الاول قال أكبر مسؤول بقطاع الطاقة في ليبيا ان الاسواق تبدو قريبة من التوازن وانه لا يشعر بان هناك حاجة لان تقرر اوبك خفضا انتاجيا جديدا بعد الخفض البالغ 1.2 مليون برميل يوميا الذي اتفقت عليه في العشرين من تشرين الاول (اكتوبر) وبدأ سريانه في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر). واضاف شكري غانم قائلا للصحافيين بالنسبة لي فانه لا يبدو في الوقت الحالي ان من الضروري اجراء خفض لكن علينا ان ننتظر لنري.
غير ان وزير النفط السعودي جدد القول بان السوق غير متوازنة بسبب المخزونات المرتفعة في الدول الصناعية المستهلكة وانه ينبغي ازالة 100 مليون برميل من المعروض بالاسواق. ولم يوضح النعيمي في تعليقات ادلي بها يوم الجمعة الماضي قبل اجتماع منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك) ما اذا كانت اوبك في حاجة الي اجراء خفض اكثر حدة لازالة اي فائض في المعروض أو هل ينبغي للمنظمة ان تكتفي بالتخفيضات الحالية.
وقال النعيمي في وقت سابق ان اوبك ستحتاج الي خفض الامدادات عندما تجتمع في نيجيريا في 14 كانون الاول (ديسمبر) اذا لم تزل القيود الحالية الفائض في المعروض. وقال النعيمي ان الاسواق بها فائض كبير في المعروض من الخام في اشارة الي ان السعودية أكبر مصدري النفط في العالم ربما تؤيد خفضا اخر لانتاج اوبك في اجتماع المنظمة هذا الشهر. وأضاف قائلا للصحافيين في القاهرة المخزونات في الولايات المتحدة مرتفعة وليست منخفضة… هذا هو سبب اختلال السوق.
ومضي قائلا يجب ازالة 100 مليون برميل من السوق لتحقيق التوازن. وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفايل راميريز يوم الخميس ان هناك اجماعا داخل اوبك علي خفض اخر للانتاج. واضاف ان فنزويلا قد تقترح خفضا يصل الي 500 ألف برميل يوميا في اجتماع اوبك بالعاصمة النيجيرية أبوجا.
وأبدت الجزائر ايضا تأييدا لخفض اخر للانتاج. وحتي الان فان وزير البترول الكويتي يقف وحيدا في القول بانه لا حاجة الي مزيد من التخفيضات في انتـــاج اوبك اذا ظلت الاسعار قريبة من 61 دولارا للبرميل. وقال مندوب بارز في اوبك السبت ان السعودية ودول اخري اعضاء بالمنظمة يعتقدون انه ينبغي لاوبك ان تخفض انتاجها النفطي مجددا لتحقيق التوازن في الاسواق لكن اعضاء اخرين ربما لا يوافقون علي الفكرة بحجة ان اسعار النفط مرتفعة فوق 60 دولارا للبرميل.
واضاف المندوب قائلا لرويترز هناك اناس قلقون من فائض في المعروض في الربع الاول من العام ولذلك يعتقدون ان هناك حاجة الي مزيد من التخفيضات في الانتاج. هؤلاء الناس بما في ذلك السعودية يسترشدون بمستوي المخزونات في السوق وليس بسعر النفط.
ومضي المندوب قائلا لكن هناك بعض الدول داخل اوبك تنظر فقط الي اسعار النفط وليس الي اسس السوق. وهذه الدول ربما لا توافق علي فكرة مزيد من التخفيضات في الانتاج.
وقال المندوب ان القرار النهائي سيتخذ عندما تجتمع اوبك في العاصمة النيجيرية ابوجا في 14 كانون الاول (ديسمبر). وتظهر بيانات امريكية انه منذ اتفقت اوبك علي خفضها الانتاجي زادت مخزونات الخام في الولايات المتحدة حوالي خمسة ملايين برميل الي 340 مليونا.
وقال ادموند داوكورو رئيس اوبك يوم الجمعة ان المنظمة ستقرر علي الارجح خفضا انتاجيا اخر لكن حجمه سيتوقف علي الاسعار ومستويات المخزونات.
وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفايل راميريز ان بلاده قد تقترح خفضا انتاجيا قدره 500 ألف برميل يوميا اثناء اجتماع اوبك القادم.
وكانت اسعار النفط الامريكي قد هبطت الي أدني مستوي لها في 17 شهرا عند 54.86 دولار للبرميل في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) لكنها صعدت منذ ذلك الحين ثمانية دولارات لتتخطي مستوي 60 دولارا يوم الجمعة. وقال وزير البترول الكويتي انه ينبغي لاوبك ألا تقرر تخفيضات انتاجية اضافية مع بقاء سعر النفط الامريكي فوق 60 دولارا. وأثار احتمال خفض اخر لامدادات اوبك قلقا في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. ونصح وزير الطاقة الامريكي سام بودمان اوبك يوم الجمعة بألا تخفض انتاجها فيما قالت ادارة معلومات الطاقة الامريكية ان المنظمة لن يكون لديها بيانات كاملة عن اثار خفضها الانتاجي الحالي علي المخزونات الامريكية بحلول موعد اجتماعها في منتصف الشهر مما يجعل اي قرارات لتخفيضات اخري محفوفة بمخاطر.
وقال وزير النفط بدولة الامارات العربية ان اوبك بحاجة الي تقييم اثار خفضها الانتاجي الحالي قبل ان تقرر مسار عمل. وأظهر مسح لرويترز ان اعضاء اوبك العشرة الذين تشملهم التخفيضات الانتاجية نفذوا ثلث التخفيضات المتفق عليها في نوفمبر.
وخفض اعضاء المنظمة وفي مقدمتهم السعودية الانتاج بمقدار 785 ألف برميل يوميا لكنهم كانوا ما زالوا يضخون حوالي 600 ألف برميل يوميا فوق السقف المستهدف للانتاج والبالغ 26.3 مليون برميل يوميا. 4