بيروت ـ ‘القدس العربي’: صدر عن شركة ‘رياض الريس للكتب والنشر’ كتاب جديد للصحافي رياض نجيب الريس بعنوان ‘أوراق منسية – أحاديث هزت الخليج 1979- 1985’. الكتاب يتضمن مقابلات وحوارات أجراها المراسل الصحافي رياض نجيب الريس على مدى العقد الثاني من القرن العشرين مع كل من سلطان عُمان قابوس بن سعيد، ورئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورئيس وزراء البحرين الشيخ خليفة بن سلمان ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل.
لا تكمن أهمية هذه الحوارات فقط في الشخصيات الأربع البارزة التي لا تزال ثلاثا منها في مراكز السلطة في بلدانها حتى صدور هذا الكتاب، بل في الموضوعات والأحداث التي تتناولها هذه الحوارات، حيث تصدى هؤلاء السياسيون التاريخيون لقضايا لا تزال قائمة، وقد عالجوها آنذاك بحكمة، وإن لم يتغلبوا على تلك الأزمات فقد أداروها بالمواقف اللازمة.
من هذه القضايا التي لا تزال مؤثرة في هذه المنطقة بعد أكثر من ثلاثة عقود على هذه الحوارات مسألة النفط، تلك المادة الاستراتيجية التي غيّر اكتشافها مسار الدول ومصائرها. وهناك القضية الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني المهدّدة، حيث يقول الأمير سعود الفيصل ‘عصر النفط لم ينته وقوة العرب في إمكاناتهم لا في ثرواتهم. لا نريد من أمريكا سوى أن تكون عادلة ومنصفة (…) نحن مع وحدة منظمة التحرير وشرعيتها ولا نقبل بأي تفكك في الصف الفلسطيني’. أما أمن الخليج والبحرين والنزاع الفارسي – العربي في الخليج.. وحتى إمكانية طلب البحرين قوات سعودية للحفاظ على أمنها فقد تحدث عنها الشيخ خليفة منذ ثلاثة عقود، وها نحن نشهدها. يقول رئيس وزراء البحرين آنذاك للصحافي رياض نجيب الريس ‘من الضروري التنسيق الفعلي والعملي مع دول الخليج (…) يجب طرح جميع التجارب الخليجية بصيغ جديدة، أهمها التوصل إلى عقد معاهدة أمنية خليجية جماعية، والبحرين إذا احتاجت إلى قوات سعودية فسوف تطلبها في حينه’. أما تدخلات الدول الكبرى للحفاظ على مصالحها فقد حذّرنا منها السلطان قابوس بقوله ‘إذا تهددت مصالح الدول الكبرى في الخليج، فلن تستأذن هذه الدول أحداً بالتدخل’. أما حل الخلافات بين دول المنطقة والوقوف بوجه التدخلات الخارجية فيكون كما قال الشيخ زايد: ‘من الضروري المصارحة والاعتراف بالخلافات والذي ‘يزعل يزعل والذي يرضى يرضى’ (…) لا أحلاف ولا قواعد أجنبية في بلادي لكن هناك صداقة تحترم سيادة بلادي’. ولا يخفى على القارئ في هذا الكتاب الفارق الكبير بين صحافي اليوم وصحافي ثمانينيات القرن العشرين إن كان باختلاف الوسائل الصحافية والامكانات والتقنيات أو بجرأة صحافي تلك الأيام وثقافته وحواره الندي مع كبار السياسيين.
كما صدر عن الدار نفسها، كتاب جديد للصحافية والأديبة السورية سعاد جروس بعنوان ‘زقاقيات دمشقية’. الكتاب المهدى إلى المدينة العريقة صاحبة الألقاب الكبيرة تاريخاً وحاضراً ‘جلّق حاضرة الروم وبيت ملكهم، حصن الشام، وباب الكعبة، وجنّة الأرض، الفيحاء، الغنّاء العذراء.. شام شريف’ عبارة عن جولة صحافية في أزقة دمشق وفضاءاتها مطعّمة بنكهة شخصية بثتها الكاتبة بين البحث العلمي والطرافة والظرف الشخصي. هكذا يتنقل القارئ ما بين الماضي القريب والمهيب وحيوية الحاضر لتلك المدينة الضاجة بالحركة والتغيير. وتأخذنا سعاد جروس إلى أسواق دمشق ومقاهيها والمساجد والكنائس. وتغوص في المهن والحرف السورية المنقرضة التي كانت وتلك الحديثة. ونكاد نتذوق معها الطبيخ الشامي في البيوت والمطاعم وعلى ضفاف بردى، ونستمع إلى نداءات الباعة الجوالين ونرى تخالط المسلمين والمسيحيين في عاداتهم وطقوسهم.. واليهود الذين كانوا. الكتاب يتضمن عشرات الصور القديمة والحديثة لمعالم دمشق وناسها.