رومبوي: لا يوجد رابحون وخاسرون في القمة الأوروبية.. وتأجيل قرار اختيار رئيس مجموعة اليورو إلى الشهر المقبل بروكسل ـ باريس ـ فرانكفورت ـ واشنطن ـ وكالات: تبنت الدول الاوروبية التي كثفت خطط التقشف لمواجهة ازمة الدين ‘ميثاقا للنمو’ ليل الخميس الجمعة، لكنه اعتبر غير كاف لانعاش منطقة اليورو الغارقة في الانكماش.
وصرح رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي ‘اتفقنا على زيادة تمويل الاقتصاد الى 120 مليار يورو لاتاحة اتخاذ اجراءات فورية تشجع النمو’. وهذا المبلغ يمثل حوالي 1 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي في الاتحاد الاوروبي. قال هيرمان انتهت الجمعة بدون رابحين وخاسرين.
وكان تبني الاتفاق رسميا من قبل رؤساء الدول والحكومات الاوروبيين في قمتهم في بروكسل مؤكدا حتى من قبل بدء القمة. لكنه استغرق بعض الوقت، حيث اعطوا الضوء الاخضر لمضمونه مساء الخميس. لكن ايطاليا والمانيا عرقلتا التبني حتى التوصل صباح الجمعة لحلول طارئة من اجل خفض نسب الفائدة الباهظة التي تفرضها الاسواق على تمويلهما. فبعد عشرات اللقاءات التي خصصت لتعزيز ضبط الموازنات جعل الاوروبيون مؤخرا النمو أولوية. فالاستياء الاجتماعي في عدد من الدول التي اعتمدت التقشف القاسي والتوقعات الاقتصادية القاتمة في القارة القديمة فرضا هذا الملف على جدول الاعمال. كما اسهم انتخاب فرنسوا هولاند رئيسا لفرنسا في الامر. فالرئيس الفرنسي رفض مصادقة بلاده على اتفاق الانضباط المالي الذي اقر في اذار (مارس) قبل الحاقه بشق يتعلق بالنمو. ووعد انه سيعلن الجمعة في اليوم الثاني للقمة ان كان يعطي الضوء الاخضر للمصادقة المرتقبة جدا في المانيا. وبشكل ملموس يستعيد ‘ميثاق النمو’ مقترحات المفوضية الاوروبية التي كانت تشهد صعوبات حتى الان في فرضها. وهو يستند الى حد كبير على استخدام الصناديق الموجودة لتمويل استثمارات جديدة. وتعطي الدول الاعضاء الضوء الاخضر لاعادة رسملة بنك الاستثمار الاوروبي وهو الذراع المالية للاتحاد الاوروبي بمبلغ 10 مليارات يورو. ويؤكد البنك انه قادر على جمع اموال تصل الى 60 مليارا لتمويل مشاريع في الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة وفعالية الطاقة والبنى التحتية الاستراتيجية. كما سينشئ البنك ‘مشاريع سندات’ وهي اصدارات مشتركة ‘يتم اطلاقها صيفا’ بحسب فان رومبوي لتمويل البنى التحتية في قطاعي النقل والطاقة بقيمة 5 مليارات يورو. كما يريد الاوروبيون استخدام حوالى 55 مليارا من الاموال البنيوية التي لم تستخدم حتى اليوم. وفشلت اوروبا الغارقة في الديون من التعافي منذ انطلاق الازمة عام 2008. فمنطقة اليورو تشهد تراجعا طفيفا بحسب الاقتصاديين يهدد بالتفاقم في حال الفشل في حل الازمة. غير ان ‘ميثاق النمو’ يبقى خفيف الاثر مقارنة مع حجم الاحتياجات بحسب المحللين. وقالت فريديريك سوريزييه من بي ان بي باريبا ان الميثاق ‘ليس كافيا حيث انه لا يشتمل على نفقات عامة اضافية’. وتابعت انه ‘لن يشكل ثقلا موازيا لسياسات التقشف السارية’ مؤكدة ان مصرفها لا يفكر في مراجعة توقعاته الاقتصادية في ضوء هذه الاجراءات الجديدة. واكد الاستاذ في كلية لندن للاقتصاد بول دي غرو ان ‘كل شيء مؤات لبرنامج كهذا’، معتبرا ان المبالغ المذكورة ‘ما زالت محدودة الى حد ما’. لكنه اشار الى ان ‘تطبيق هذا العدد من المشاريع يستغرق وقتا’ ما يحد من الاثر المباشر على النمو. وصباح الجمعة اعربت المسشارة الالمانية انغيلا ميركل بعد ساعات على مغادرة نظرائها في منطقة اليورو عن رضاها ازاء التسويات التي تم التوصل اليها لمساعدة الدول التي تشهد صعوبات في الاتحاد النقدي بالرغم من نقاشات كانت حادة احيانا بحسب الدبلوماسيين. وقالت ‘اعتقد اننا حققنا امرا مهما، لكننا بقينا مخلصين لفلسفتنا: لا تسوية بلا مقابل’. كما رحب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بـ’التبعات السعيدة’ للاجراءات التي تقررت ليل الخميس الجمعة. ودافعت ميركل في وقت لاحق الجمعة أمام برلمان بلادها عن موقفها خلال القمة الأوروبية التي عقدت الخميس والجمعة قبل تصويت البرلمان على جزء أساسي من خطة مواجهة أزمة ديون منطقة اليوور المستمرة. وقالت ميركل أمام البرلمان إنه سيتم فرض شروط صارمة على أي مساعدة يتم تقديمها من آلية الاستقرار الأوروبي الدائمة لأي دولة متعثرة بعد أن اضطرت إلى الموافقة على بنود تسمح لآلية الاستقرار الأوروبية بتقديم مساعدات مالية مباشرة إلى البنوك المتعثرة في منطقة اليورو. وأضافت ميركل إن إقرار البرلمان للميثاق المالي الأوروبي الجديد وإنشاء آلية الاستقرار الأوروبية سيكون إشارة مهمة لإصرار ألمانيا على التغلب على أزمة ديون منطقة اليورو وأن أوروبا هي مستقبلنا’. ورصد رد ايجابي في البورصات الاوروبية الجمعة بعد الاتفاق الذي يطال امكانية اعادة الرسملة مباشرة من المصارف بشروط عبر صندوقي الانقاذ اللذين اعتمدتهما منطقة اليورو وهما الالية الاوروبية للاستقرار والصندوق الاوروبي للاستقرار. وصرح رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي الجمعة على هامش قمة بروكسل ان ‘امكانية استخدام’ صندوقي الانقاذ الاوروبيين ‘مستقبلا (…) من احل اعادة رسملة مباشرة للمصارف هي امر كان البنك المركزي يطالب به منذ فترة طويلا، وهي نتيجة جيدة’. ويأتي توسيع دور الصندوقين استجابة لمطالب ملحة من ايطاليا وعلى الاخص اسبانيا لتفادي ان تثقل خطة انقاذ مصارفها دينها العام. واعلن رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي في ختام القمة ان منطقة اليورو مستعدة لاستخدام صندوقي الانقاذ ‘بمرونة اكبر لطمأنة الاسواق ولاستقرار السندات السيادية للدول الاعضاء فيها’. وهذا يعني انه يمكن للالية الاوروبية للاستقرار والصندوق الاوروبي للاستقرار شراء سندات دين الدول غير المستقرة، مباشرة من الاسواق. وكانت دول عدة اولها المانيا رفضت حتى الآن بشدة التدابير التي تم اعتمادها في النهاية. ولم يخف رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي ارتياحه معتبرا الاتفاق ‘مهما جدا لمستقبل الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو’، بعد ان كان يعتبر ان بلاده تعاني ظلما من نسب فائدة مرتفعة جدا بالرغم من بذلها الجهود المطلوبة على مستوى الميزانية والاصلاحات البنيوية. لكن المانيا كذلك وجدت في الاتفاقية اوجها ترضيها بعد انشاء الية اشراف مالي على ما كانت تطلب يلعب فيها البنك المركزي الاوروبي دوره. وقال المفوض الاوروبي للخدمات المالية والسوق الداخلية ميشال برانييه الجمعة ‘لكل من المشاركين حول الطاولة مشاكله وتساؤلاته وافكاره وطموحاته كذلك. والنقاش كان مطولا (…) واخيرا اوروبا هي الرابحة. والمشروع الاوروبي يتعزز’. وكما املت مدريد وروما تحسنت نسب الفائدة على المدى الطويل العائدة اليهما كثيرا صباح الجمعة، حيث تراجعت لاسبانيا الى 6.466 بالمئة مقابل 6.896 بالمئة مساء الخميس ولايطاليا الى 5.865 بالمئة مقابل 6.182 بالمئة. وقال المحلل الاستراتيجي لشؤون السندات لدى ناتيكسيس رونيه دوفوسيه ان ‘القمة نجاح جلي. من الواضح انها اتخذت الاتجاه الصحيح لانها حددت اخيرا ادوات فعالة للفترة المعنية’. وللحصول على مبتغاهما لم تتردد ايطاليا واسبانيا في خوض اختبار قوة مع شركائهما: ففي حين تم التوصل مساء الى اتفاق حول معاهدة النمو الاوروبي بقيمة 120 مليار يورو على مستوى اعضاء الاتحاد الاوروبي الـ27، اشترط هذان البلدان لاعطاء موافقتهما النهائية على هذه المعاهدة تطبيق تدابير فورية لمساعدتهما. ومعاهدة النمو هذه عزيزة على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي جعل منها موضوع حملته الانتخابية. وتنص معاهدة النمو على زيادة امكانات البنك الاوروبي للاستثمار على الاقراض بقيمة 60 مليار يورو، 55 مليارا من صناديق بنيوية لم تستخدم وخمسة مليارات من مشاريع اطلقت في الصيف لتمويل البنى التحتية في قطاعي النقل والطاقة. وعلى الاجل الطويل اعلن فان رومبوي ان قادة منطقة اليورو اعطوا الضوء الاخضر لخارطة الطريق لتعزيز الاتحاد الاقتصادي والنقدي. وكان فان رومبوي قدم الثلاثاء تقريرا يقترح اقامة ‘اتحاد اقتصادي ونقدي حقيقي’ في غضون عشر سنوات يقوم على اربع ركائز هي: اتحاد مصرفي، اتحاد موازني، اتحاد اقتصادي واتحاد سياسي. واشار الى ان تقريرا اول عن هذه العملية سيقدم في تشرين الاول (اكتوبر). واعلن هولاند الجمعة في ختام القمة انه سيقدم ‘سريعا’ الى البرلمان الفرنسي ‘جميع القرارات’ المتفق عليها في القمة الاوروبية في بروكسل للمصادقة عليها، بما فيها اتفاق ضبط الموازنة الاوروبي. كما خلصت القمة التي وصفها فان رومبوي بانها ‘صعبة’ لكنها ‘مثمرة’ الى ابرام اتفاق ينشئ براءة اختراع اوروبية موحدة وهو ملف كان مؤجلا منذ ثلاثين عاما، وعلى المستوى الدبلوماسي الى اطلاق مفاوضات انضمام مونتينيغرو الى الاتحاد الاوروبي. في المقابل ارجئ ملف خلافة جان كلود يونكر على رئاسة مجموعة اليورو الى مطلع تموز (يوليو) بحسب فان رومبوي. ومن جهته قال البيت الأبيض الجمعة إن الولايات المتحدة ترحب بالتقدم الذي حققه الزعماء الأوروبيون في محادثاتهم بشأن معالجة أزمة الديون المتفاقمة لكنه حذر من أن مشكلات أوروبا لن تحل بين عشية وضحاها.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين المسافرين مع الرئيس باراك أوباما إلى كولورادو إنه مازالت هناك الكثير من التفاصيل التي تحتاج للاتفاق وإن منطقة اليورو ستحتاج على الأرجح مزيدا من الخطوات في المستقبل.
وقفزت الأسهم على مستوى العالم واليورو الجمعة بعد التوصل لاتفاق كان بمثابة انفراجة خلال قمة للاتحاد الأوروبي ببروكسل بشأن استخدام صناديق الإنقاذ لمساعدة البنوك المتعثرة وتحقيق استقرار في أسواق الدين. وفي ختام الجلسة المسائية، ارتفع مؤشر ستوكس 50 القياسي بمنطقة اليورو بنسبة 78. 3 بالمئة ليصل إلى 28. 2239 نقطة مدعوما بمكاسب كبيرة في أكبر بورصتين بمنطقة اليورو في باريس وفرانكفورت. وعبرت حالة الحيوية والنشاط الناشئة عن الاتفاق في بروكسل المحيط الأطلنطي إلى نيويورك حيث ارتفع مؤشر داو جونز الأمريكي للأسهم الصناعية بنسبة 4. 01 بالمئة إلى 12777 نقطة بعد فترة وجيزة من بدء آخر تعاملات في هذا الأسبوع. من ناحية أخرى، قفز اليورو بنسبة 83. 1 بالمئة إلى 2668. 1 دولار متأثرة بالاتفاق الذي يهدف إلى تخفيف حدة الضغوط على تكاليف الاقتراض التي تتحملها إسبانيا وإيطاليا. كان تأثير النتائج شبه فوري إذ انخفض العائد على السندات الإسبانية والإيطالية لأجل عشر سنوات إلى 6. 6 بالمئة و84. 5 بالمئة على التوالي. ومع اقتراب أسبوع التعاملات على نهايته في أوروبا، حققت الأسهم في بورصة مدريد مكاسب بنسبة 8. 3 بالمئة، بينما زادت نظيرتها في بورصة ميلانو بنسبة 5. 4 بالمئة. قادت مسيرة الارتفاع أسهم القطاع المصرفي بعد مكاسبها الكبيرة. ففي حين زاد سهم دويتشه بنك أكبر البنوك الألمانية بأكثر من 6 بالمئة، بلغت نسبة ارتفاع سهم بي إن باريبا الفرنسي أكثر من 8 بالمئة. من جهة اخرى قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي الجمعة إن قادة منطقة اليورو عجزوا عن اتخاذ قرار بشأن رئاسة مجموعة اليورو وهي لجنة تتألف من وزراء مالية تكتل العملة الأوروبية الموحدة بسبب اضطرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للمغادرة. قال فان روومبوي بعد قمة استغرقت يومين في بروكسل إن ‘المستشارة الألمانية اضطرت للرحيل لأن لديها جلسة نقاش في البوندستاج (مجلس النواب)، لذا لم نستطع اتخاذ قرار’، فيما من المتوقع أن تتم إعادة اختيار رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر للاستمرار في منصبه كرئيس لمجموعة اليورو. أضاف أن ‘من المحتمل للغاية’ أن تتم تسوية الأمر ‘في بداية شهر تموز (يوليو)’. وفي ما يلي ابرز القرارات: ‘من الضروري كسر الحلقة المفرغة بين المصارف والديون السيادية. وستقدم المفوضية الاوروبية قريبا مقترحات (…) لالية اشراف موحدة.
نطلب من مجلس اوروبا النظر في هذه المقترحات العاجلة بحلول نهاية 2012. وعند انشاء آلية الاشراف الموحدة التي يشارك فيها البنك المركزي الاوروبي، لمصارف منطقة اليورو قد تتمكن الالية الاوروبية للاستقرار (…) من اعادة رسملة المصارف بشكل مباشر. وسيكون ذلك مرتبطا بشروط مناسبة تشمل احترام القواعد الوطنية في مجال المساعدة (…) ستصبح رسمية بموجب مذكرة. وستبحث مجموعة يوروغروب وضع القطاع المالي الايرلندي بهدف تحسين دعم برنامج التصحيح الذي يعمل بصورة جيدة. وسيتم معالجة الاوضاع المماثلة بالطريقة نفسها. ندعو الى التوصل سريعا الى مذكرة مرتبطة بالدعم المالي لاسبانيا لاعادة رسملة قطاعها المصرفي. ونؤكد مجددا ان المساعدة المالية ستقدم من قبل الصندوق الاوروبي للاستقرار الى ان تدخل الالية الاوروبية للاستقرار حيز التنفيذ على ان تتولاها هذه الالية في مرحلة لاحقة. نتعهد بالقيام بما هو لازم لضمان الاستقرار المالي لمنطقة اليورو خصوصا من خلال استخدام اموال صندوقي الانقاذ اللذين اعتمدتهما منطقة اليورو وهما الالية الاوروبية للاستقرار والصندوق الاوروبي للاستقرار، بمرونة وفعالية اكبر لاستقرار اسواق الدول الاعضاء التي تحترم التوصيات الخاصة ببلدانها وتعهداتها (الاوروبية) الاخرى. وعلى هذه الشروط ان تدرج في مذكرة. نشعر بارتياح لان يكون البنك المركزي الاوروبي وافق على تولي عمليات السوق للصندوق الاوروبي للاستقرار والالية الاوروبية للاستقرار بشكل فعال. نكلف مجموعة يوروغروب تطبيق هذه القرارات بحلول التاسع من تموز/يوليو 2012′.