بروكسل ـ ا ف ب: يأمل الاوروبيون ان يبدأوا الاثنين طي صفحة ازمة الديون على الرغم من الصعوبات المستمرة بالنسبة لليونان وذلك عبر تبني معاهدة انضباط مالي مشدد والسعي وراء اسس لتحريك النمو الراكد.
ويجتمع رؤساء دول وحكومات الدول ال27 في الاتحاد الاوروبي اليوم الاثنين اعتبارا من الساعة الثالثة عصرا (بالتوقيت المحلي) في بروكسل. وعلى جدول اعمالهم وضع اللمسات الاخيرة على معاهدة مالية تنشدها باي ثمن المانيا التي تجعل منها شرطا اساسيا مقابل تضامنها مع الدول المتعثرة. والمصادقة على هذه المعاهدة المالية الجديدة التي تفاوضت بشأنها 26 دولة في الاتحاد الاوروبي مع رفض بريطانيا الانضمام اليها، ستكون ضرورية مستقبلا لكي تتمكن اي دولة اوروبية من الاستفادة من مساعدات مالية من شركائها. وستفرض المعاهدة على الدول الاعضاء جميعا تطبيق قواعد ذهبية بشان العودة الى توازن الموازنات وادراج عقوبات شبه تلقائية ضد الحسابات العامة التي تتجاوز خطوط التوازن. ومع ذلك ما زالت هناك بعض النقاط الخلافية التي تحتاج الى تسوية خلال القمة. واحدى هذه النقاط الحساسة جدا سياسيا تتناول حجم قمم منطقة اليورو المستقبلية. فبولندا تشدد على ان تتلقى الدعوة اليها ولو انها ليست عضوا في الاتحاد النقدي، وقد شددت من موقفها حيال فرنسا التي ترفض ان تكون هذه الدعوة منهجية. وترتبط النقطة الثانية بالنظام الجديد للعقوبات شبه التلقائية المخصصة لمعاقبة تجاوز عتبات العجز او الديون الشاملة. وتأمل عدة دول ان تؤدي هذه المعاهدة الى طمأنة البنك المركزي الاوروبي وتشجعه على تكثيف عمله في مواجهة ازمة الديون. وقد تقبل المانيا ايضا في وقت لاحق بزيادة موارد صندوق الانقاذ الدائم لمنطقة اليورو الذي سيتم وضعه على السكة اثناء القمة الاثنين، بما بين 500 الى 750 مليار يورو، في حين ترفض هذا الامر اليوم على الرغم من الدعوات التي اطلقها صندوق النقد الدولي وفرنسا. واختصر دبلوماسي اوروبي كبير هذا الوضع بالقول ان المعاهدة يمكن ان ‘تؤدي الى بعض الحيوية’. الا ان الهدف الرئيسي للقمة موجود عمليا في مكان اخر. فالقادة يريدون الانكباب على بحث النمو والعمل، وهما موضوعان حجبتهما طويلا ازمة الديون وخطط التقشف التي تلقي باعبائها على السكان. وفي ذهن القادة خصوصا توجيه رسالة تفاؤل الى الراي العام في دولهم. والفكرة تكمن في طي الصفحة بعد عامين من الازمة عبر محاولة طرح مسائل ذات ابعاد اجتماعية مثل البطالة في صفوف الشبيبة. وقال دبلوماسي ان ذلك ‘مجرد دعاية سياسية’. وكان رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر حذر من ‘انه لن يكون هناك لا رقم ولا قرار مهم’. ويفكر الاوروبيون في اعادة توجيه موازنات بعض الصناديق الاوروبية لمواجهة البطالة في صفوف الشباب ومساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وبصورة اساسية، فان المهمة تبدو شاقة لان الدول الاورورية لا تفضل الوصفات نفسها لتشجيع النمو بين بريطانيا التي لا تتعهد الا بالتحرير والسوق الاوروبية الموحدة، والمانيا التي تتكلم عن الانضباط المالي والاصلاحات وفرنسا التي ترغب في الانكباب ايضا على دراسة تقارب السياسات الضريبية لتفادي ‘اغراق’ الاسواق. وعلى الرغم من ان رؤساء الدول يريدون تناول المواضيع على المديين الطويل والمتوسط، فانه لا يزال يتعين عليهم الاهتمام بالوضع الطارىء في اليونان التي يتعلق مصيرها بالمفاوضات مع الجهات الدائنة في القطاع الخاص لالغاء حوالى 100 مليار يورو من الديون. وعلى هذا الاتفاق الذي يجري بحثه منذ ثلاثة اسابيع، يتوقف اطلاق خطة الانقاذ الثانية لليونان البالغة قيمتها 130 مليار يورو. وقد يكون ممكنا زيادتها الى 145 مليار يورو بسبب تدهور اقتصاد البلاد، بحسب مصادر اوروبية. والاتفاق الذي تتفاوض بشانه اليونان مع المصارف لن يسمح بصورة مضمونة باعادة مديونية البلد الى 120′ من اجمالي الناتج الداخلي من الان وحتى نهاية 2020. وهذا الهدف متعذر بالنسبة الى صندوق النقد الدولي، احد ابرز الجهات الدائنة لليونان. وفي هذه الظروف، اعتبر يونكر ان الدول المانحة لليونان (دول منطقة اليورو والبنك المركزي الاوروبي) ‘ستتخلى عن جزء من الديون اليونانية’، مثل المصارف الخاصة. وفي هذا الاطار، تطلب عدة دول في منطقة اليورو وبينها المانيا فرض وصاية مشددة على البلد مع اخضاع قراراته المالية لمراقبة اوروبية. وهذا ما ترفضه اثينا رفضا قاطعا.