محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يثير تعاطي السلطات المغربية مع المهاجرين السريين القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء قلقا في الاوساط الحقوقية المغربية، بعد ان اخذ هذا التعاطي شكلا من اشكال العنصرية. وتقوم السلطات الامنية المغربية بحملات تمشيطية ضد هؤلاء المهاجرين اللاجئين الى المناطق المحاذية لمدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للاحتلال الاسباني، وهي مناطق وعرة يلجأ اليها المهاجرون بانتظار فرصة التسلل الى المدينتين للحصول على لجوء انساني او العمل بشكل غير قانوني. وشكلت معاملة السلطات محورا للنقاش في مجلس المستشارين (الغرفة التشريعية الثانية)، وندد محمد دعيدعة رئيس الفريق الفدرالي للوحدة والديمقراطية في المجلس بما يتعرض له المهاجرون السود المتحدرين من دول جنوب الصحراء الكبرى، من سوء المعاملة من طرف السلطات المحلية التي تشن حملات تمشيطية في حقهم وترحيلهم إلى الحدود الجزائرية في ظروف غير لائقة.
واتهم دعيدعة الحكومة بإعلان الحرب على المهاجرين السود، مشيرا إلى ما تعرض له العشرات منهم في الأيام الماضية في كل من الرباط والدار البيضاء والناضور وتاوريرت وغيرها من المدن المغربية من مضايقات وسوء المعاملة واعتقالات واسعة ومطاردات لم تستثن لاجئين مسجلين لدى المفوضية السامية للاجئين، كما شملت الحملة أيضا مهاجرين في وضعية قانونية، وقاصرين يتمتعون بالحماية القانونية.
وينتشر المهاجرون الافارقة القادمون من دول جنوب الصحراء في جل المدن المغربية حيث يقيمون في الاحياء الفقيرة يمارسون المهن اليدوية كما يمارس بعضهم التسول الا ان التواجد المكثف لهم في مناطق الشمال الملجأ المؤقت بالنسبة لهم.
وحاول مئات من المهاجرين في تلك المناطق خريف 2005 اقتحام الاسوار الشائكة التي تحيط بمدينتي سبتة ومليلية، وهو ما اثار رعب السلطات الاسبانية والمغربية وخلق ازمة دولية نظرا لارتباطها بالحدود بين دول المصدر ودول المعبر، وعقد بعد ذلك مؤتمر في الرباط لوضع اطار تعامل مع هذه الظاهرة.
وطالب الفريق الفيدرالي في مجلس المستشارين المغاربة من الحكومة، اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لصون كرامة المهاجرين أيا كانت جنسياتهم وبغض النظر عن لون بشرتهم أو ديانتهم، كما طالب الحكومة، بالوفاء بالتزاماتها الدولية بشأن حماية حقوق المهاجرين وعائلاتهم، وإعمال المبادئ ومقتضيات الاتفاقيات الدولية والإنسانية واحترام حقوق الإنسان. وقال رئيس الفريق إن مسؤولية الحكومة ثابتة في حماية حقوق المهاجرين واحترام قرارات وتوصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فإن ‘مسؤوليتنا أيضا كبرلمان قائمة من أجل إبراز مزايا وقيم المغرب الديمقراطي الحداثي، علينا جميعا مسؤولية إبراز قيم التسامح والانفتاح وليس التطرف والعنف والانغلاق’. وتقول الجمعية المغربية لحقوق الانسان ان سلطات مسؤولة في المغرب تقوم بمعية مجموعة من المنحرفين ‘الشبيحة المغربية’ بمهاجمة مخابئ المهاجرين الأفارقة ورجمهم بالحجارة في الليل والنهار سرا وعلانية في منطقة وجدة ومازالت العملية، ‘قائمة’ حيث عمدت السلطات إلى ‘سد كل المنافذ المؤدية إلى محطة القطار في وجه الأفارقة ومطاردتهم بالأحجار والعصي والاسلحة البيضاء’. وقالت الجمعية المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) ان أهم ما ميز هذه السنة في المغرب ‘هو الهجوم الممنهج للسلطات ضد الافارقة جنوب الصحراء المتواجدين ببلادنا في العديد من المدن والمناطق، وتعريضهم للتنكيل والترهيب والممارسات الحاطة من الكرامة، والترحيل خارج إطار القانون ـ وفي شروط مهينة وقاسية ـ الى الحدود الجزائرية حيث غالبا ما تكون لهم قوات الحرس الجزائري بالمرصاد، مما يعرض حياتهم كحق مقدس للمصادرة’. واضافت الجمعية في بيان بمناسبة اليوم العالمي للاجئين ارسل لـ’القدس العربي’ ان الامر وصل بالسلطات المحلية حد التحريض على الكراهية والعنصرية اتجاه المهاجرين الافارقة وسط السكان، مما يجعلهم عرضة للوصم ولكافة اشكال العنف والحرمان، وهو سلوك يهدد قيم التسامح والتعايش السلمي كقيم يجب على الدولة ان تعمل على نشرها وحمايتها.
واضاف البيان أن الافارقة القادمين من جنوب الصحراء بالمغرب غالبا ما تنتهك حقوقهم الأساسية من طرف السلطات، حيث لا يتمتع هؤلاء اللاجئون بالحق في حرية التنقل، وفي ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، و في الاستفادة من الخدمات العمومية. بل ان المتوفرين على بطاقة لاجئ، لا يسلمون بدورهم من المضايقات أثناء حملات مداهمة ومطاردة المهاجرين الغير النظاميين.’ونددت الجمعية بكل الانتهاكات التي تطال حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء المكرسة لدور الدركي الذي تلعبه الدولة المغربية لصالح أوربا وطالبت الدولة المغربية بتحمل مسؤولياتها والوفاء بالتزاماتها الدولية بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء والعمل الجدي على حماية حقوقهم واحترام كرامتهم الإنسانية كما تنص على ذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كما طالبت دول الاتحاد الأوربي لفتح الحدود في وجه اللاجئين الذين يرغبون في العيش في بلدانهم وإلغاء كل القوانين التي تنتقص من كرامتهم ومن حريتهم في التنقل وفي اختيار أماكن إقامتهم.