عواصم ـ وكالات: قال وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو الجمعة، رداً على دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لبلاده بالاعتراف بـ ‘الإبادة الأرمنية’ عام 1915، إن على فرنسا مواجهة تاريخها الإستعماري قبل الطلب من الآخرين مواجهة تاريخهم، وذلك لصالح السلام في العالم.
ونقلت وكالة أنباء (الأناضول) التركية عن داوود أوغلو قوله رداً على تصريحات ساركوزي التي أطلقها من أرمينيا، ‘سيكون من المفيد جداً لفرنسا مواجهة تاريخها الخاص، وخصوصاً مع الدول الأفريقية’، مضيفاً أن لا شيء مما قاله الأخير قد يجعل تركيا موضع إساءة.
وقال إن على من يطلبون من تركيا مواجهة تاريخها أن ينظروا قبل كل شيء إلى أنفسهم لأن ذلك سيفيد السلام العالمي، مضيفاً ‘أعتبر هذه التصريحات إنتهازاً سياسياً، وللأسف فإن هذا الإنتهاز السياسي تواجهه أوروبا قبل كل إنتخابات’. ولفت إلى أن تصريحات ساركوزي سيكون لها تأثير سلبي على عملية المصالحة بين تركيا وأرمينيا، مضيفاً أنه من المستحيل الظن بأن هكذا تصريحات ستساهم في عملية سلام.
وقال الوزير التركي ‘سنواجه تاريخنا، ليس لدينا مشكلة في ذلك، لكن العقليات التي لا يمكنها مواجهة تاريخها والتي لم تختلط مع المجتمعات التي حكمتها ونظرت إليهم كأنهم من طبقة دنيا، يجبن أن تواجه تاريخها هي’. وأضاف أنه لا يحق لدولة أو مجتمع ذي تاريخ إستعماري إعطاء درس لتركيا لمواجهة تاريخها.
ورد الوزير التركي لشؤون الإتحاد الأوروبي إيغمان باغيس اليوم في ساراييفو، على تصريحات ساركوزي واعتبر أنه كان من الأفضل لو تطرّق الأخير إلى مستقبل الإتحاد الأوروبي بدلاً من التطرق للتاريخ.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتخذ موقفا مثيرا للجدل تجاه تركيا الجمعة حيث قال إن ‘إنكار’ ما أسماه الإبادة الجماعية بحق الأرمن أمر هو ‘غير مقبول’ وأنه ‘لا مكان’ لتركيا داخل الاتحاد الأوروبي. وأدلى ساركوزي بهذه التصريحات في العاصمة الأرمينية يريفان في ثاني أيام جولته في دول القوقاز التي تستغرق ثلاثة وتشمل أذربيجان وجورجيا. وذكر ساركوزي في تصريحات نقلتها وكالة ‘انترفاكس’ الروسية للأنباء ‘دور تركيا عظيم بالنسبة للعالم ولفرنسا، فهي جسر بين الشرق والغرب ولكن ليس لها دور داخل الاتحاد الأوروبي’. وأكد أن ‘الاتحاد الأوروبي ليس لتركيا’. وصل ساركوزي إلى يريفان الخميس لزيارة متحف ونصب تذكاري يتعلقان بـ ‘الإبادة’ الجماعية لضحايا الأرمن إبان الحكم التركي أثناء الحرب العالمية الأولى. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأرميني سيرج سركسيان الجمعة إن استمرار الإنكار التركي الرسمي للحملة الحكومية عام 1915 لتصفية الأرمن في تركيا سيجبر الحكومة الفرنسية على الرد بانتقام. وأضاف ‘إذا اعترفت تركيا بهذه الصفحات السوداء في تاريخها، فإن فرنسا وأرمينيا سوف يعتبران ذلك إيماءة سلمية، أما إذا لم تجد تركيا لديها القوة للإقدام على هذه الخطوة، فإن فرنسا ربما تتخذ خطوات قانونية ضد إنكار الإبادة الجماعية’. من جانبه رفض وزير الشؤون الاوروبية التركي ايغيمين باغيس الجمعة دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتركيا للاعتراف بأن المجازر التي طالت الارمن ابان الحرب العالمية الثانية كانت ابادة جماعية.
وقال باغيس خلال زيارة الى ساراييفو انه حري بساركوزي ان يهتم باخراج بلاده من ازمتها الاقتصادية بدلا من لعب دور المؤرخ بشأن ‘المسألة الارمينية’، حسبما نقلت وكالة الاناضول للانباء.