لنتحدث عن الوزير اوفير بينس، حتي الغد، وهو النجم الثاني هذا الاسبوع، بعد ليبرمان. انه شاب طيب، بالمعني الايجابي للكلمة، كما يقولون. انه سياسي قدير وذو خبرة، بيد أنه نزيه ومستقيم. وزير ناجح، قصير المدة، في وزارات الداخلية والعلوم والثقافة، مع مستقبل واعد واحتمال ان يصل في يوم ما الي رئاسة الهرم الحكومي. وهو انسان برهن باستقالته من الحكومة، علي أنه يفضل التمسك بالمواقف العقائدية والضميرية علي التمسك بالكرسي.
لا ريب في أن الهازئين سيسخرون وسيقولون ان كل شيء عنده أيضا، كما هو عند كل رؤوس العمل، شخصي ويوجد من وراء استقالته حساب بارد ومصلحي فقط، فحواه ان هذه الخطوة ستكون ذات جدوي له في التنافس المستقبلي في رئاسة حزبه. لكنني مستعد لمنحه الثقة. بالاضافة الي انه من يماثله وهو الذي رأي عددا من القضايا الصاخبة، في علمه ان هالة من يقوم بخطوة اخلاقية ـ عقائدية كهذه تضيء ليوم او يومين، او اسبوع في الحد الاقصي، ثم يخمد كل شيء بعد ذلك. ينسونه وينسون عمله النبيل، وعندها يصعب ان يستخلص من ذلك ارباحا. إذن هلم! نُطره.
صحيح، لقد حزرتم. بعد سلسلة كهذه من المدائح تأتي ولكن علي نحو عام. وهي تأتي في الحقيقة، وتتصل بمجرد اعلان بينس، عن أنه سينافس في شهر ايار (مايو) القريب علي قيادة حزب العمل. هذا في نظري، مع الاحترام كله، قفز مبالغ فيه. اذا كانت رئاسة العمل مهمة يُحكم علي متوليها سلفا ان يكون رئيس المعارضة فقط، او في الاكثر وزيرا رفيعا في الحكومة، فلا مشكلة. لكن اذا كان معني رئيس العمل انه مرشح لرئاسة الحكومة في الانتخابات القادمة ـ وهكذا بيقين يري الامر افراد الحزب الطامح الي العودة الي الحكم، ومنهم بينس ـ فتوجد مشكلة لا ريب.
اذا شئنا استعمال اللغة التي استعملها بينس نحو تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا مسؤولا عن علاج التهديد الاستراتيجي، فيمكن أن نسأل باقتباس شبه دقيق، من هو بينس؟ ماذا يوجد في ماضيه يجعله أهلا ليصبح الان، او بعد ثلاث سنين رئيس الحكومة؟ ما الذي فعله هذا الشخص بالضبط في حياته، سوي نشاط سياسي وحزبي؟ وهذا السؤال اكثر اصابة ومعني عندما يكون الحديث عن رئاسة الحكومة، من الحديث عن وزير ذي حقيبة وزارية غامضة لـ التهديد الاستراتيجي.
اعتقد خصوصا، بخلاف الاخرين، ان بينس خطب خطبة جيدة في المركز، كرسته كزعيم. لكن طائفة الاسئلة في صيغة لماذا من أنتَ، التي وجهها الي افيغدور ليبرمان، كانت تفويتا كبيرا للفرصة، ان لم تكن عصا مرتدة. اذا كان قد عزم آنذاك علي أن يعلن في الغد عن أنه ماضٍ الي قيادة العمل، ثم الي رئاسة الحكومة، فان آخر شيء كان يجب أن يفعله هو الاخلال باعداد ليبرمان لمنصب الوزير الاستراتيجي. في هذه المناسبة كانت طائفة اسئلة بينس المتحدية ذات صلة ايضا بزعيم حزبه، وزير الدفاع، الذي جلس غير بعــــيد منه علي المنصة. ماذا يوجد في ماضي بيرتس جعله أهلا للمنصب المعقد والمسؤول الذي يتحمله؟ لا شيء. وفي حالته ايضا تمت البرهنة علي نحو مؤلم، لمن كان ما زال يحتاج الي برهان، علي أنه عندما لا توجد اهلية ملائمة لمنصب رفيع وصعب، تكون النتائج سيئة. أَوَ قد يكون بينس قد زأر علي ليبرمان، لكن قصد الي بيرتس؟ حاول أن تعرف.
كما تذكرون، الاسئلة والاحتجاجات التي تتصل بملاءمة بيرتس لرئاسة الحكومة اُثيرت قبل الانتخابات الاخيرة، اثارها ايضا كاتب هذه السطور. اتهمنا آنذاك، جميع من نحتج علي قدراته، بالعنصرية الطائفية. أجبت بانني كنت سأكتب الاشياء نفسها عن اوفير بينس او بوجي هيرتسوغ، لو كانا مرشحين لرئاسة الحكومة في تلك الانتخابات. وهائنذا أفي بالوعد.
أنا أتحدث عن بينس كمثل، وكظاهرة. اختصارات الطريق في السياسة شر ومرض، يكون خطرا احيانا. يفقد الساسة التناسبية. اصبح انسان يلي لسنة أو سنتين كعضو في الكنيست ثم يري نفسه مرشحا للوزارة. ثم يكون لسنتين أو ثلاث وزيرا ـ بنيس علي الاقل ـ حتي يصبح رئيس حكومة بالقوة. يتعجلون الامر علي حسابنا لقد دفعنا ثمنا باهظا بسبب رؤساء حكومات اتوا وهم غير أهل بما يكفي لهذا المنصب الثقيل والحساس، وفشلوا واحدثوا اضرارا – وكانت تجربتهم أكبر من تجربة بينس.
حسبنا، لا نريد أن ندفع بعد. ان اكثر ما يحتاج اليه لرئاسة الحكومة هو التجربة التي تكتسب بالتقدم التدريجي نحو المنصب، ولا يكتسبونها بخطبة كاسحة وباستقالة مدوية. ما زلتَ في الخامسة والاربعين فقط يا بينس، فلمَ العجلة؟
ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 1/11/2006