عمان ـ رندا حبيب: اعلنت اوكسفام ومنظمات غير حكومية عراقية ودولية اخري في تقرير نشر امس ان ثلث سكان العراق اي حوالي ثمانية ملايين شخص بحاجة ماسة لمساعدات طارئة وتحدثت عن مخاطر تزايد عدم الاستقرار في هذا البلد. واكدت اوكسفام والمنظمات الاخري في التقرير الذي يقع في 45 صفحة ونشر في عمان ان العنف المسلح يعد الخطر الاكبر الذي يتهدد العراقيين غير انهم يواجهون نوعا اخر من الازمات علي درجة عالية من التهديد والقسوة. واوضحت ان هناك ثمانية ملايين من العراقيين بحاجة ماسة لمساعدات طارئة بمن في ذلك ما يزيد علي مليوني نازح داخل البلاد ومليونين آخرين من اللاجئين. واضافت انه يمكن للحكومة العراقية والامم المتحدة والمجتمع الدولي ان يبذلوا المزيد من الجهد في سبيل ايصال المساعدات الانسانية للتخفيف من المعاناة غير الضرورية. ورأي التقرير انه اذا تركت احتياجات الناس الاساسية بدون اهتمام فقد يعمق ذلك من حالة عدم الاستقرار في البلد. وتابع ان الحكومة العراقية يمكنها توسيع نطاق توزيع الطرود الغذائية وتوفير تغطية اشمل فيما يتعلق بدفع المبالغ الطارئة وتبني النظام اللامركزي في صنع القرارات ومساندة مجموعات المجتمع المدني في تقديم المساعدة. واضاف انه يمكن للمانحين الدوليين ووكالات الامم المتحدة تكثيف جهودهم لتنسيق وتمويل وايصال المساعدات الطارئة. الا ان المنظمة رأت ان هذه الاجراءات لن تغير من محنة العراقيين لكنها قد تساعد في التخفيف من معاناتهم. واعدت اوكسفام التقرير بالتعاون مع لجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق الشبكة التي تضم نحو ثمانين منظمة دولية غير حكومية ومئتي منظمة عراقية غير حكومية تم تأسيسها في بغداد بعد الحرب في 2003 لمساعدة العراقيين. من جهة اخري، قال التقرير ان 43% من العراقيين يعانون من فقر مدقع بينما يعاني الاطفال الامرين بسبب تدني مستويات المعيشة وارتفاع معدلات سوء التغذية لدي الاطفال من 19% قبل الغزو الامريكي للعراق الي 28% في الوقت الحاضر. واضاف ان العراقيين يعانون من نقص متزايد في الطعام والمأوي والماء والنظام الصحي والعناية الصحية والتعليم والتوظيف. وتابع انه بين اربعة ملايين عراقي يعتمدون علي المساعدات الغذائية، يحصل 60% فقط علي الحصص التموينية التي توزع عليهم عن طريق نظام التوزيع العام الذي تديره الحكومة، موضحا ان هذه النسبة قليلة بعد ان وصلت الي 96% من العائلات العراقية في 2004 . واشار الي ان استنزاف العقول البشرية الذي يعاني منه العراق يزيد من نقص الخدمات العامة التي هي غير كافية اصلا، وذلك لان آلاف الطواقم الطبية والمعلمين ومهندسي المياه وغيرهم من الاخصائيين يجبرون علي مغادرة البلاد. واضاف وفقا لاحد التقديرات في نهاية 2006 غادر اربعون بالمئة البلاد فعلا. كما انتقد التقرير تركيز الحكومة العراقية والجهات الراعية الدولية ونظام الامم المتحدة علي اعادة الاعمار والتنمية وبناء المؤسسات السياسية، في الوقت الذي اغفلوا فيه الصراع اليومي المضني للبقاء والذي يعاني منه الجميع. وقال ان التزامات اخلاقية وسياسية تقع علي كل من تلك الجهات المذكورة وعلي الحكومة العراقية المسؤولية القانونية في حماية عموم العراقيين الموجودين في منطقة الصراع. وتابع انه تقع عليهم ايضا مسؤولية ايجاد سبل لتوفير الظروف المناسبة لايصال المساعدات الي مناطق الصراع الشديد والي المناطق الاقل تهديدا في البلاد والتي هرب إليها العديد من الناس. ورأي التقرير ان توسيع نظام التوزيع العام للمواد الغذائية بما في ذلك تأسيس نظام موقت لبطاقات الحصص التموينية الموزعة علي الاشخاص النازحين في الداخل، من الاولويات ايضا. واوضح ان ذلك ينطبق ايضا علي توسيع برنامج الحصص النقدية الطارئة التي تدفع للاسر التي تعيلها ارامل بحيث تزيد قيمة هذه الحصص من مئة دولار امريكي في الشهر لتقترب من معدل الاجور الشهرية الذي يصل الي مئتي دولار. واكد ضرورة توسيع البرنامج ليشمل الفئات العرضة للاستهداف، مشيرا الي ان دفع راتب شهري بمقدار 200 دولار لمليون اسرة سيكلف 2.4 مليار دولار امريكي سنويا وهو ضمن القدرة المالية للدولة. ورأي انه علي الحكومات الاجنبية ذات القدرة والنفوذ في العراق، ومن ضمنها الولايات المتحدة وبريطانيا ان تدعم وزارات الحكومة العراقية بتقديم المشورة والمساعدة الفنية من اجل تنفيذ هذه السياسات ولتقديم الخدمات الأساسية لسكانها. اف ب