اولمرت اجتاز الاسبوع الاول مما تبقي من ولايته بنجاح مميزا نفسه عن منافسيه المتشائمين

حجم الخط
0

ظهر في صورة المتفائل سياسيا والمتعلم من العبرة بسرعة

ايهود اولمرت شخص يعرف كيف يقدر النكتة الجيدة، ولذلك ربما يعرف الحكاية الامريكية الكلاسيكية التالية: في يوم الغفران يسير حاخام متأثرا كثيرا بقداسة هذا اليوم نحو الكنيس. طريقه يمر بجانب ملعب غولف، فماذا تري عيناه: أحدهم نسي جانبا مضربا وكرة. يوم الغفران حيث ينتظر الناس الحاخام، إلا ان ملعب الغولف أمامه رغم كل ذلك.

الحاخام ينظر هنا وهناك فلا يري أحدا. وفي قفزة سريعة من فوق الجدار حمل المضرب ووجه ضربة حتي يكمل طريقه بقلب نقي، الا ان الضربة كما اتضح كانت ضربة احترافية ماهرة: الكرة ارتفعت الي الاعلي ونزلت رويدا رويدا في داخل الحفرة المعدة لذلك. هذا كان انجازا كبيرا لا يخطر في بال لاعب الغولف المحترف حتي.

الله في الاعالي والشيطان الي جانبه ينظران الي ما يحدث. أي عظيم أنت، يقول إبليس للرب: حاخام يلعب الغولف في يوم الغفران وأنت تسمح له بادخال الكرة في الحفرة بضربة واحدة؟. اجل، يقول الرب، ولكن من الذي سيحدثه الحاخام عن نجاحه هذا؟.

في الاسبوعين الاخيرين وجد اولمرت نفسه في عذاب يماثل عذاب الحاخام الصدّيق. المسألة لا تتعلق فقط بما فعلته أو لم تفعله طائرات سلاح الجو في الاجواء السورية في تلك الليلة المجهولة: كل ادارة الازمة مع السوريين منذئذ بدأت كنتيجة لقراءة الجانبين لمجريات حرب لبنان الثانية وعملية اعادة بناء الجيش الاسرائيلي لقدراته من خلال التدريبات في هضبة الجولان، هو بمثابة تطبيق لكل ما تعلمه من اخطائه في صيف 2006 . جزء من الامور موجه لحقيقة وجود لجنة فينوغراد الامر الذي يحوله الي فينوغرادي اكثر من فينوغراد. جلسات المجلس الوزاري المصغر المتزاحمة واشراك وزيرة الخارجية والمداولات التفصيلية هي بمثابة رجوع الي الوراء لازالة خطايا ذلك اليوم الذي خرج فيه الي حرب لبنان الثانية وذلك الاسبوع الذي انتهت به تلك الحرب. جزء منها، خصوصا الجزء الهام، أدير باعتبار ان اولمرت هو خريج من حرب لبنان ولذلك يعرف بالضبط ما الذي يفعله وكيف: بارد الاعصاب منضبط ممركز حول الهدف يفضل الصمت علي العجرفة والتفاخر. والنتائج تبرهن عن نفسها في الوقت الحالي.

ومن الذي سنحدثه عن ذلك؟.

آه، تنهد شخص مقرب من رئيس الوزراء في هذا الاسبوع، يا ليتكم كنتم قادرين علي قراءة البروتوكولات. هذه كلمة مشحونة جدا بالنسبة لاولمرت: سجلات جلسات الحكومة والمجلس المصغر لشهري حزيران (يونيو) ـ آب (اغسطس) 2006 قد أصبحت سيئة السمعة والصيت، ولكن بروتوكولات ربيع ـ صيف 2007 لن تُعرف أبدا. مع كل الأسف الذي يتسبب فيه الصمت للصحافيين الاسرائيليين الا انه كان ضروريا، فقد ساعد الجانبين علي اجتياز الاسبوعين الاولين الحاسمين بسلام (الآن تسود الخشية من الرد بواسطة مبعوث في مكان ما الامر الذي يبقي الجميع في حالة توتر). اولمرت، باراك وقيادة الجيش حافظوا علي الصمت باخلاص لكافة الاسباب والدواعي الصحيحة، ولكن يا الله كم كان ذلك صعبا. أنظروا الي بيبي مثلا.

في الاسابيع الاخيرة اكثروا من ذكر خصومات رابين ـ بيريس حول مجد عملية عنتيبة، ولكن حادثة اولمرت ووزير دفاعه اكثر تعقيدا. علي المسار الشخصي اولمرت وايهود باراك ليسا من نفس الحزب، كلاهما يبحثان عن انعاش ومحو لاخطائهما كرؤساء للوزراء قبيل المجابهة رأسا برأس في صناديق الاقتراع القادمة. المقربون من الاثنين علي قناعة بأن الجانب الآخر سيبذل كل ما في وسعه لتضخيم نفسه وتقزيم منافسه. التشويهات قد بدأت بالزحف خارجا خلف الابواب الموصدة، وحتي هذه التسريبات لا يمكن ان تُذكر لان كل تلميح لما حدث هنا بالضبط ما زال محظورا.

ولكن من الممكن قول ذلك: ايهود اولمرت صعد 10 في المئة في الاستطلاعات في هذا الاسبوع، ولكن هذا الارتفاع قد يكون فقط بداية الحكاية. اذا اقتنع الجمهور بالفعل انه هو الذي قاد ووجه العملية ولم يصغ للبلبلة وتجاذبات الآراء من الجانبين، وأنه هو الذي اتخذ القرارات التي جعلتنا نجتاز الازمة مع انجاز ومن دون حرب (تفو تفو تفو، لا سمح الله) فان خطأ لبنان قد لا يمحي الا انه سيطمس سريعا. هو قد يتوجه الي الانتخابات القادمة كمن نجح في ولايته نفسها خلافا لمنافسيه باستخلاص العبر والتصرف بصورة مغايرة تماما. اولمرت قد يصل الي الانتخابات كصاحب رد في مواجهة اثنين لا يعتقد أحد بمن فيهم من صوت لهما انهما صدّيقان طاهران.

ولكن مثلما في حادثة الحاخام من الذي سيقنع الجمهور وكيف؟.

بصمت بصمتهذا الاسبوع كان من زوايا كثيرة الاسبوع الاول مما تبقي من حياة ايهود اولمرت كرئيس للوزراء. قبل عام أقسم المقربون له بأن كل ما يريده هو أن لا يكون الشخص الذي يجلس علي الكرسي اقل من الجميع والموعد الحاسم بالنسبة له هو اليوم الذي سيجتاز فيه الرقم القياسي السلبي الذي وصل اليه باراك. الاشخاص الذين تحدثوا معه مؤخرا سمعوا شخصا آخر علي قناعة بأنه افضل واكثر جدارة وانه يريد المنافسة. أتباع اولمرت يذكرون بأن محيطه هاديء وسليم وأكثر صحة من ذاك الذي كان لدي اغلبية أسلافه. جرت العادة علي ذكر الفوارق بين شارون وباراك ونتنياهو ليس فقط بناء علي التجربة الافضل والطبع الاكثر ملاءمة وانما ايضا بناء علي دائرة العمل المحيطة. لدي اولمرت ديوان فعال، ولا بأس به رغم العواصف. وخارج هذا الديوان يتمتع بهدوء سياسي كسبه بجهد ومهارة، كما انه يستعين كثيرا بتجربة وحكمة حاييم رامون العملية والسياسية. مجلس الامن القومي غير موجود ومثله ايضا الهيئات التي توفر صورة اكثر تعقيدا، ولذلك يتوجب قول كلمة شكرا عن ذلك ربما.

ايضا اذا كانت القرارات الامنية علي شاكلة تلك التي يمكن التحدث عنها او تلك التي لا يمكن ذكرها، ستساعده في طمس خطيئة لبنان قليلا ـ فهو يعرف ان عليه ان يميز نفسه عن منافسيه في المدة القليلة التي بقيت لديه. علي افتراض انه سيجتاز العقبات القانونية وفي ظل التناقص اليومي في أهمية تقرير فينوغراد النهائي، ما يحتاجه الان هو ليس فقط ان يُظهر انه تعلم أسرع وعدل الاخطاء بصورة أفضل وانما ايضا انه يقود في الطريق الذي يوجد فيه أمل وحلم أكبر وان من الجيد لنا أن نتنازل عن غضبنا عليه لان المستقبل معه سيكون افضل بالفعل.

المسار الطبيعي لذلك هو المسار السياسي. التباينات مع الفلسطينيين لا تتيح الآن التوصل الي وثيقة حقيقية بالتزامن مع المؤتمر الدولي المزمع، ولكن النبوءة التي يتحدث عنها باراك ونتنياهو متكدرة لدرجة ان اولمرت يستطيع أن يميز نفسه عنهما من خلال حقيقة التقدم ذاتها.

ومثل الكثير من الامور الاخري وكذلك فكرة ان كديما برئاسته يستطيع احراز معسكر كبير يكفي لان يكون طــرفا هاما في الحكومة القادمة، وربما حتي حزب رئيس الــوزراء، كل هذه الامور ما زالت بعيدة عن التحقق. ولكن في هذا الاسبوع، وفي الوقت الذي عادت فيه الصحف للعربدة في نشر رواياتها الخاصة لما حدث في سورية ومن يعرف ينجح بطريقة ما في ابقاء فمه مغلقا ـ هذه كانت المرة الاولي التي يتجرأ فيها اشخاص جديون علي التفكير بهذه الامكانية من دون السقوط من مكانهم ضحكا.

عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) 21/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية