اولمرت اعترف بالمسؤولية عن الهزيمة ولكنه يريد التملص من المحاسبة
اولمرت اعترف بالمسؤولية عن الهزيمة ولكنه يريد التملص من المحاسبة علي طاولة الرئيس الامريكي ترومان وُضعت لافتة تقول: هنا تنتهي المسؤولية . رئيس الوزراء، اهود اولمرت، قام باستخدام ضمني لهذا الالتزام عندما قال أمام الكنيست أمس الاول إنه لا يسعي لتقاسم المسؤولية عن المبادرة الي الحرب وطريقة ادارتها مع أي أحد – ولكنه بدا خلافا لنظيره الامريكي (هاري ترومان) غير مزمع علي تنفيذ ما يقوله، ذلك لأنه صرح في نفس السياق إننا لا نملك حرية كاملة بالاستمتاع في المناكفة الهوجاء وتوجيه الاتهامات واحدا الي الآخر . الرسالة فُهمت: ليس لتصريح رئيس الوزراء النبيل أي رصيد حقيقي. هو لا ينوي وضع مسؤوليته الشخصية عن الفوضي التي لحقت بالدولة في الشهر الأخير، علي المحك. وحتي يُزيل أي شك في أن تصريحه النبيل ذاك مجرد كلمات، قام مقربوه بالتسريب بعد ساعة من الزمن بأنه عارض القرار البائس بالزج بعشرات آلاف الجنود الاضافيين الي المعركة بعد اعلان مجلس الأمن عن وقف اعمال العداء. وزير الدفاع والجيش هم الذين دفعوا بهذا الاتجاه ، قال مساعدو اولمرت.ما معني هذا القول. اذا كان رئيس الوزراء قد عارض توسيع القتال، فلماذا صادق علي ذلك اذن، وكيف يجرؤ أعوانه علي تطهيره من المسؤولية عن النتائج الفادحة (33 قتيلا)؟ أضف الي ذلك أننا نتساءل كيف يتساوق قرار الاندفاع السريع نحو نهر الليطاني مع ميل الجيش المفزوع والمضطرب لاخراج قواته بسرعة وبحذر من الاراضي اللبنانية مع توقف اطلاق النار؟ واذا لم يكن اولمرت ينوي بالفعل توسيع المعركة، وأنه كان يسعي الي تحقيق وقف اطلاق النار، فلماذا وافق علي إزاحة قائد المنطقة الشمالية قبل ذلك؟ فما الحاجة لمثل هذه الخطوة المهينة لقائد الجبهة في اليوم الأخير من المعركة وعندما تكون الحرب قد أوشكت علي الانتهاء؟. اولمرت بدا خلال خطابه أمام الكنيست مثلما كان في بداية الحرب وخلالها، رجلا ذا فجوة غير سليمة بين نواياه المعلنة وقدرته (أو رغبته) في تحقيقها. هو حدد للحرب أهدافا غير قابلة للتحقق ( اعادة المخطوفين ، تصفية القوة العسكرية لحزب الله )، هو صور للناس واقعا مزيفا ( جبهة داخلية قوية ، نحن سننتصر )، كما يطرح النتائج بصورة مضللة ( تغير استراتيجي في الشرق الاوسط ، كانت يد جنودنا هي العليا في كل معركة مع حزب الله ). قرار مجلس الأمن الذي يعتبر أهم انجاز للحرب سيصبح رويدا رويدا مجرد غلاف خارجي فارغ لا يمكن تطبيق النوايا الحسنة التي يتضمنها. الأكثر من ذلك أن قول اولمرت بأن اسرائيل ستواصل ملاحقة قيادة حزب الله برئاسة حسن نصر الله، يبشر بمواصلة المجابهة المسلحة في واقع الأمر، ذلك لأن علي الدولة في هذه الحالة أن تنشط بصورة عنيفة داخل الساحة اللبنانية اذا سنحت لها الفرصة الملائمة حتي تجسد هذا التوجه، ومن الذي يضمن لنا في مثل هذه الحالة بأن لا يؤدي ذلك الي تجديد الهجمات علي العمق الاسرائيلي؟.عندما يُصرح اولمرت بأنه المسؤول الاول والأعلي عن طريقة ادارة الحرب، ولكنه يُحجم في الوقت ذاته عن استخلاص العِبر الشخصية المطلوبة، فانما يتصرف وفقا لمعيار هيمن علي الحياة الجماهيرية في السنوات الأخيرة في بلادنا: كفي للاعترافات، ولا حاجة لدفع الثمن المطلوب عن السلوك الاشكالي. هذا ما تفعله الشخصيات العامة (والصحفيون) الذين يتورطون في تناقض بين واجبهم وسلوكهم المنفعي وغير اللائق. هذا السلوك ينطبق علي الجنرالات وكبار القادة العسكريين عندما ينكفئ الواقع في وجوههم ويكشف عوراتهم ( لم نفاجأ ). في العادة تتيح طريقة توجيه الأوامر لمن فشلوا بأن يتملصوا من المحاسبة عن فشلهم: فشلهم يتحول من سلوك مرفوض وفضائحي الي موقف غير لطيف فقط. اولمرت يأمل أو يفترض أن هذا ما سيحدث معه في هذه المرة ايضا. ربما. ومع ذلك يتوجب عليه أن يأخذ في الحسبان امكانية ظهور موتي أشكنازي آخر ليقوم باضراب مفتوح عن الطعام قبالة ديوانه، مطالبا بتفسير لموت 118 جنديا و40 مدنيا، وغيرها من أضرار الحرب وخسائرها.عوزي بنزيمان محلل سياسي وكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 16/8/2006