اولمرت تجاوز مرحلة الغضب الشعبي بعد الحرب.. وامريكا راضية عن فوضي فلسطينية وليس داخل اسرائيل
ايران ستكون محور لقائه مع بوش مع مطالبة اسرائيل بتعزيز جبهة المعتدلين في المنطقةاولمرت تجاوز مرحلة الغضب الشعبي بعد الحرب.. وامريكا راضية عن فوضي فلسطينية وليس داخل اسرائيل كوريا الشمالية أظهرت في هذا الاسبوع مرة اخري أن دولة صغيرة ذات تصميم تستطيع أن تتجاهل مطالب الأسرة الدولية الواهنة. جرأتها ترتكز علي ادراكها بأن ما يبدو كمصلحة قومية حيوية في بيونغ يانغ، ليس هاما تماما بالنسبة للزعماء والرأي العام في واشنطن ولندن وباريس. هذا بالنسبة لهم أمر مزعج وليس مسألة وجودية. الجرأة الكورية الشمالية لم تفاجئ أحدا في اسرائيل: العالم يطالب اسرائيل منذ اربعين عاما تقريبا بالانسحاب من المناطق والتوقف عن الاستيطان وإلغاء ضم القدس، ومع ذلك لن يتأثر أحد هنا، وما زالوا يؤمنون بفرض الحقائق علي الارض. حتي السلطة الفلسطينية الصغيرة، الضعيفة، تعلمت ان من الممكن الوقوف وحيدة في مواجهة الأسرة الدولية وعدم الانصياع لها. حكومة حماس مصرة علي رفضها الاعتراف باسرائيل بعد تسعة اشهر من المقاطعة السياسية والاقتصادية، واعتقال اعضائها في الضفة. ما الذي طلبوه منها أصلا؟ كل ما طلبوه هو أن تقول كلمتين الاعتراف باسرائيل ، ولم يطلبوا تفكيك الفصائل الارهابية كما كانوا قد طلبوا من ياسر عرفات أو التوقف عن تخصيب اليورانيوم كما في حالة طهران. الامريكيون يائسون، والاوروبيون محبطون، والزعماء العرب غاضبون، وخالد مشعل واسماعيل هنية ينتصبان مرفوعي الهامات.الانفجار في كوريا الشمالية كان بالنسبة لاسرائيل ورقة اعلامية هامة. من الممكن التخمين أن صحف الغرب ستنشر عما قريب تقارير جديدة حول التعاون العسكري الايراني الكوري الشمالي. هكذا تسير سياسة مستوي البروز المنخفض الاسرائيلية في مواجهة التهديد النووي الايراني: القادة يقللون من التصريحات، والاستخبارات تقوم بنشر المعلومات لكل وسائل الاعلام ومراكز الابحاث في الغرب. بهدوء ومن دون بصمات اصابع اسرائيلية . الحكايات التي تصل الي الصحف ستقتبس دائما عن مصادر تجسسية غربية أو ما أشبه ذلك من التغطيات من اجل زيادة الشعور بالخطر وتشجيع الحكومات علي التحرك. بين المختصين في اسرائيل يوجد اجماع منذ سنوات حول كيفية التصرف في مواجهة ظاهرة السلاح النووي الايراني. هل يتوجب اعتباره تطورا لا يمكن منعه والاستعداد لتوازن رعب اقليمي جديد علي طراز الحرب الباردة. وهل ستغير اسرائيل سياسة التعتيم النووي التي اتبعتها منذ الستينيات وتنتقل الي الردع المباشر العلني؟ وماذا اذا تصرفت ايران ايضا بصورة غامضة؟هذه اسئلة صعبة تستوجب الاجابة عليها عملية تنسيق معمقة مع واشنطن. مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، قال في هذا الاسبوع انه لا يلاحظ في هذه المرحلة فوارق جوهرية بين رغبات اسرائيل ورغبات واشنطن. كلتا الدولتين، كما قال، معنيتان بحل الازمة الايرانية بالوسائل الدبلوماسية. كما عبر وولش عن تقديره بأن الفجوات بين امريكا والدول الاخري، مثل روسيا والصين، بصدد جوهر الخطوات القادمة ضد ايران ستتقلص في المستقبل. ولكن لا يبدو أن هذا المستقبل قريب تماما. النقاش حول ايران، حسب اعتراف وولش، سيستغرق مدة أطول من تلك التي بدأت بالتوازي بصدد الخطوات العقابية ضد كوريا الشمالية.اسرائيل ملتزمة منذ 1969 بالتفاهم مع الولايات المتحدة الذي ينص علي عدم الاعلان عن وجود سلاح نووي لديها وأن لا تقوم بتجرية نووية. في المقابل يقوم الامريكيون بكبح الضغوط الدولية لنزع السلاح الردعي الاستراتيجي من يد اسرائيل. التعتيم ما زال ساري المفعول، ولكن هناك تغيرا مثيرا قد حدث في طرح الموقف الاسرائيلي في ظل التهديد الايراني.مدير عام لجنة الطاقة النووية، جدعون فرانك، ألقي قبل ثلاثة اسابيع خطابا أمام المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا، وهناك تحدث عن الكبح الذاتي الذي تتبعه اسرائيل حتي في مواجهة تهديدات خطيرة وفرص مغرية. من الممكن أن نفهم مما قاله أن اسرائيل تتصرف بمسؤولية واهتمام شديد، ولكن من الممكن أن نفهم ايضا أن هناك نهاية لضبط النفس. والفهيم يفهم.اولمرت باقاهود اولمرت أظهر في هذا الاسبوع لكل من نعوه أنه لا ينوي رفع يديه وأن سنواته الطويلة في السياسة قد علمته بضعة امور عن ألعاب القوة. هو استطاع اجتياز الغضب الجماهيري بعد حرب لبنان بنجاح، والتراجع الفظيع في استطلاعات الرأي. الآن ها هو ينتصب لافتتاح دورة الكنيست الشتوية كمحنك سياسي يلعب بتوسيع الائتلاف ويسيطر علي جدول الاعمال الجماهيري. اذا استطاع تمرير الميزانية فسيكون قد أعطي نفسه مهلة اضافية في رئاسة الوزراء، علي الأقل حتي الصيف القادم. خصومه يتحدثون حول قضايا وتحقيقات تتربص له في الطريق وستؤدي الي تقصير فترة حكمه. ولكن ليست هناك مؤشرات حقيقية لما يقولونه في الوقت الحالي. حكايات الشقق التي ابتاعها اولمرت تسببت له بالارباك، ولكن ليس أكثر من ذلك. في ديوان رئيس الوزراء يقدرون أن محكمة العدل العليا لن تستبعد قرار اقامة لجنة فينوغراد وستكتفي بوضع رقابة شديدة علي تعيين اعضائها. وحتي اذا تشكلت لجنة تحقيق رسمية في نهاية المطاف، فالوقت الذي سيمر سيدفع الاهتمام الجماهيري بتوصياتها الي الوراء، وفي كل الاحوال هناك شك أن تدعو هذه اللجنة الي قطع رؤوس المستوي السياسي.أحد مصادر قوة اولمرت هو دعم الادارة الامريكية له. ليس هناك أمر يقلق الامريكيين بالنسبة لاسرائيل أكثر من عدم الاستقرار السياسي. انهيار حكم اولمرت وانفراط عقد كديما وصعود اليمين، يقلقهم جدا. هم ليسوا بحاجة الي وجع رأس كهذا، وتكفيهم الفوضي في الساحة الفلسطينية. لذلك حرصوا علي الوقوف بجانب اولمرت منذ الحرب، وسيبتلعون ايضا انضمام افيغدور ليبرمان للحكومة. في واشنطن يقرأون الاستطلاعات التي أشارت الي ارتفاع قوة نتنياهو منذ الحرب بصورة عكسية: هذا سبب اضافي ايضا لتأييد اولمرت ومنع حدوث انتخابات مبكرة في اسرائيل.الثمن السياسي لانضمام اسرائيل بيتنا الي الائتلاف، اذا انضم، ليس كبيرا أصلا. في ظل وضع السلطة الفلسطينية الآيل الي التفكك تحتاج اسرائيل الي خطوات صيانة رمزية قدر المستطاع في مواجهة أبو مازن. الادارة الامريكية وجدت صعوبة في هذا الاسبوع في الاشارة الي انجازات حقيقية لزيارة رايس الي المنطقة وتحدثوا صراحة عن الحاجة الي خطوات صغيرة . موافقة اسرائيلية لتسريع معالجة فتح معبر كارني في غزة هي حدث من هذا القبيل. ومن المشكوك فيه أن يحاول ليبرمان أو أن يستطيع أن يحبط مثل هذه الخطوة. ولا يتوقع أحد الآن قرارات حول تسوية دائمة أو انطواء أحادي الجانب في الضفة.فهل أعلم اولمرت الادارة الامريكية مسبقا عن عزمه توسيع الائتلاف؟ احدي الروايات التي نفاها ديوانه تقول انه قدم استعراضا سياسيا لرايس خلال لقائهما قبل عشرة ايام في القدس. ذلك اللقاء كان قد حدث قبل لقائه مع ليبرمان بيومين، وبيانهما المشترك حول تغيير طريقة الحكم في اسرائيل. من الصعب التصديق أن اولمرت قد دخل مع رايس الي امور صغيرة كهذه، ولكن من الممكن التخمين أنه قد أشركها في الامور الضرورية التي تمتثل أمامه.بعد شهر بالضبط سيلتقي اولمرت مع بوش في البيت الابيض. ليس هناك سبب لقلق اولمرت: من الصعب الافتراض أن بوش سيطالبه بتنازلات وانسحابات دراماتيكية تُعقد وضعه الداخلي. التهديد الايراني سيكون في محور لقائه مع بوش، والي جانبه مطالبة اسرائيل بتعزيز جبهة المعتدلين في المنطقة. مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، قال أن مكتبه لم يقم بأي ربط بين المسألة الايرانية وبين التقدم في الساحة الفلسطينية. ولكن في السادس من ايلول، في خطاب في جامعة تافتس، قال مساعد الوزيرة ما يلي: الاستقرار في العراق واعادة النظام الي لبنان وكبح ايران – هي كلها جزء من استراتيجية واسعة تهدف الي البحث عن السبل لوضع حد للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. المتطرفون تاجروا بهذا الصراع لفترات طويلة من اجل حشد النشطاء بواسطة نشر التطرف في صفوف الفقراء والجهلاء. الآن أصبحت المجموعات الاسلامية المتطرفة هي التي تستغل هذه المسألة بصورة متصاعدة .واشنطن ـ لوبيالفصلية الامريكية أتلانتيك اعتادت علي التوجه شهريا الي مجموعة من الخبراء في شؤون السياسات الخارجية. في عددها الأخير سألت كيف كنت تصف تأييد ادارة بوش لاسرائيل ؟، 62 في المئة من المختصين المستطلعين ومن بينهم موظفون كبار سابقون وعدد من الاكاديميين المشهورين قالوا أنه قوي جدا ، 38 في المائة منهم قالوا أنه جيد تقريبا . عدد من قالوا أن هذا التأييد ليس قويا كفاية كان صفرا. كيف ستبدو العلاقات في العقد القادم؟ سألت أتلانتيك : 68 في المئة قالوا انها لن تتغير. 30 في المئة قالوا أن الدعم سيتراجع. 3 في المئة قالوا انا سيزداد. من المحتمل أن تكون هناك مشكلة قادمة علي الطريق: المؤسسة التي تعتقد أن الدعم لاسرائيل مفرط، والتي يفترض جزء لا بأس به منها أن هناك احتمالا لتقلصه في المستقبل المنظور.في يوم الاربعاء صباحا نشرت وكالة الأنباء اليهودي جي.تي.اي حكاية تبعث علي القشعريرة: الملياردير جورج سورس الذي بادر لاقامة لوبي اسرائيلي جديد منافس لـ ايباك الاسطوري، ولكن بروحية يسارية. لوبي من اجل دفع فرص السلام. هذه الحكاية التي تشير الي امكانية مثيرة، وإن كانت قد أفرطت في عنوانها بعض الشيء. المبادرة ما زالت في مهدها، وعدد من المشاركين في اللقاء الاول سارعوا وفي نفس المساء الي اصدار بيانات نفي لمضمونها. كما أن تدخل سورس يثير التساؤل وحتي الارتياب: فهو لم يعتبر مناصرا كبيرا لاسرائيل أبدا، وليس من المؤكد أنه سينجح في اقناع جمهور كبير بأنه يريد مصلحتها.ولكن ليس من الممكن الوقوع في الخطأ في الاتجاه الموصوف. بين يهود الولايات المتحدة الذين يعتبر الكثيرون منهم ليبراليون جدا ويساريون صارخين، هناك من سئموا قوة ايباك وسياساته علي وجه الخصوص. كما أن الحروب الأنانية والنفوذ تؤثر هي الاخري علي الموقف من ايباك. مجموعات ضغط صغيرة تحاول بدورها قضم نفوذ ايباك، ولكن ليس بنجاح ملموس حتي الوقت الحالي. هم يتذمرون واحيانا عن حق من تشدد ايباك وتطرفه، إلا أنهم لم يجتازوا المحك الحاسم بعد: توجيه الموارد والوقت واقامة منظومة من المتطوعين والنشطاء. وربما الآن ستتوفر الجموع المستعدة لبذل وقتها وجهدها من اجل اسرائيل، ولكن ليس من خلال ايباك. ومن الناحية الاخري من المحتمل أن يحدث ذلك ايضا.ومن الأصل، هناك مشكلة اخري ستواجه اللوبي اليساري: هو متموقع علي يسار ايباك، ولكن ايضا علي يسار اغلبية الجمهور الامريكي والاسرائيلي طبعا. تحالف العدالة والسلام ، مثلا، هو حركة مثالية ثورية تقريبا تنجح في اجتذاب تيار متزايد من الشبان اليهود الي صفوفها. وهي حركة لا تخلو من سحر الصبا ونوع من المستقبل الواعد والوردي. ولكن ليس هذا سببا للوقوع في الخطأ: تماثل هذه الحركة الصارخ مع التيارات اليسارية في الساحة الامريكية ومع سورس سيصعب عليها اجراء اتصالاتها مع الكونغرس وخصوصا عندما يكون تحت الهيمنة الجمهورية. وسيصعب عليها بلا شك ايضا اتصالاتها مع دولة اسرائيل. هناك شك أن يكون ذلك مقلقا لسورس.فلسطين ـ حفلطاقم المهمة الامريكي لشؤون فلسطين اجترح التاريخ في هذا الاسبوع. في أمسية حافلة مع كؤوس النبيذ الابيض وقبل مأدبة العشاء، استضافت هذه المجموعة وزيرة الخارجية رايس لم يكن من السهل الوصول اليها ، قال زياد أصلي، رئيس المجموعة الذي يرتدي بدلة فاخرة. منذ نيسان (ابريل) والطلب ينتظر الرد الذي وصل في الآونة الأخيرة فقط. أصلي يريد أن يقول أن هذا خطاب هام ولكن ليس هناك سبب للافراط في أهميته. الرمزية أهم احيانا من المضمون ، قال. ها هي رايس تأتي الي الحفل وتتحدث عن فلسطين. هذا مؤشر أكيد علي أن الوقت يمر: ومثل بيل كلينتون في حينه، رايس ترفع من لهجتها كلما اقتربت فترة ولاية بوش من نهايتها. فجأة تتحول المسألة الفلسطينية الي هدف مركزي. هل يُعقل أن تكون رايس قد أوشكت هي الاخري علي السقوط في الحاوية؟ رغم حقيقة أنها تعرف جيدا كيف انتهي التزام كلينتون العميق بحل الصراع، إلا أنها لا تصاب بالفزع. أنا أعدكم بالتزامي الشخصي ، تقول، فليس من المعقول أن تكون لامريكا تركة أهم من ذلك . هل هذا صحيح؟ في شهر تموز الأخير سأل مستطلعو الرأي الجمهور الامريكي إن كانت لامريكا مسؤولية محاولة حل الصراع بين اسرائيل وبين الدول الاخري في الشرق الاوسط . الجواب الذي تلقوه كان مغايرا للجواب الذي أعطته رايس: 33 في المئة فقط قالوا ان هذه مسؤولية امريكية. 58 في المئة قالوا ان هذا ليس من شأنها.الوف بن وشموئيل روزنر(هآرتس) – 13/10/2006