اولمرت تصرف بطريقة صحيحة واظهر حزمه كرئيس وزراء في قضية اخلاء مستوطنة عمونة

حجم الخط
0

اولمرت تصرف بطريقة صحيحة واظهر حزمه كرئيس وزراء في قضية اخلاء مستوطنة عمونة

ما زال أمامنا المزيد من عمليات الاخلاء قبل الانتخاباتاولمرت تصرف بطريقة صحيحة واظهر حزمه كرئيس وزراء في قضية اخلاء مستوطنة عمونة كل ذلك حدث بسبب انسان لحوح واحد اسمه درور آتِكس. آتكس هذا ولد في القدس قبل 37 سنة، لعائلة دينية قومية، إلا أنها ليست يمينية. هو رئيس طاقم مراقبة المستوطنات في حركة السلام الآن . آتكس هو الشخص الذي دفع بالحجر الذي تدحرج من رأس هضبة عمونة وتحول في يوم الاربعاء من هذا الاسبوع الي كرة كراهية كبيرة سقطت علينا جميعا.أتكس كان يتجول في المنطقة لساعات لا تُحصي علي متن طائرة خفيفة ويقطع البلاد طولا وعرضا فوق يهودا والسامرة. يقتفي أثر الكرفانات المخبأة، واعمال البني التحتية الخفية، يُصور ويرسم الخرائط ويُعد التقارير.آتكس كان الشخص الذي توجه بالتماس لمحكمة العدل العليا ضد عمونة، وحرك سلسلة ردود الفعل التي انتهت في هذا الاسبوع بصوت صاخب كبير. هدم مباني عمونة التسعة في هذا الاسبوع هو انتصار شخصي كبير لآتكس وللسلام الآن الذين برهنوا أن الصبر احيانا والعناد يكون مجديا وإن كان يحدث بقدر قليل.آتكس يتجول وحده في المنطقة، احيانا من الجو وفي مرة اخري مشيا علي الارض. في بعض الاحيان يتلقي الضربات وفي العادة يقوم بالرد علي من ضربه. طاقم مراقبة المستوطنات التابع للسلام الآن يتكون منه بالأساس ومن عدد من المتطوعين. في هذا الاسبوع برهنوا أنه بالرغم من دخول ياريف اوفنهايمر، سكرتير الحركة، الي المرتبة 55 فقط في قائمة حزب العمل للكنيست، إلا أن السلام الآن حية تُرزق، قائمة ومؤثرة. وبمناسبة ذكر اوفنهايمر، فهو الشخص الذي يكافح أكثر من جميع المرشحين الآخرين من اجل حقوق الفلسطينيين في المناطق، إلا أنه حصل علي أقل قدر من الاصوات في اوساط ناخبي الوسط العربي في حزب العمل، الأمر الذي يبرهن مرة اخري علي جودة وماهية الديمقراطية في هذا الحزب، ويُذكر بالاغلبية الدرزية الهائلة (100 في المئة تقريبا) التي أرسلت في حينه صوفا لندبر للكنيست علي حساب أديسو مسالا الاثيوبي.آتكس لاحظ وجود عمونة في 2004 قاموا بجرف قمة الجبل قبل ذلك بعامين، وكانت جاهزة للبناء منتظرة اللحظة المناسبة ، يقول آتكس. هو علي قناعة أن صفقة قد أُبرمت جيدا في قضية عمونة بين المستوطنين بواسطة أمانة برئاسة زئيف حبار، وبين وزارة الدفاع.وكيف يعرف؟ ببساطة كبيرة. المباني الدائمة في عمونة شُيدت في نيسان (ابريل) 2004، تماما خلال الاسبوع الذي أخلت فيه اسرائيل البؤرة الاستيطانية في غينوت آريه . وهذه هي المسألة. المستوطنون قاموا باخلاء غينوت آريه بأنفسهم، وكانت المستوطنة الأكبر التي أُخليت ومر الأمر بهدوء وبتعاون ومن دون مشاكل. هذا ليس صدفة أن تُقام عمونة في نفس الاسبوع. كان واضحا أن هناك اتفاقا بالغمزات بين الجهات المختلفة في وزارة الدفاع والمستوطنين. هم انتقلوا ببساطة من نقطة جنوبية الي نقطة جديدة شمالي عوفرا، وهي عمونة .تحايل اسرائيلي كلاسيكي. يُبددون الوقت من خلال الاتفاقات المبطنة والخفية، عمونة أُقيمت علي مسافة كيلومتر من شارع رقم 60، وكل ضابط في الادارة المدنية يستطيع أن يري منازلها وهو مار في الشارع، وكل الجيش عرف ورأي إلا أن أحدا لم يُحرك ساكنا. اتفاق صامت كالعادة .إلا أن الأزمنة قد تغيرت. في نيسان (ابريل) 2004 كان ارييل شارون رئيسا للوزراء وشاؤول موفاز وزيرا للدفاع، إلا أن تقرير تاليا ساسون حول البؤر الاستيطانية لم يكن قد صدر بعد، وكانت ثقافة الغمزات والاتفاقات الخفية مهيمنة وسائدة علي الارض. فك الارتباط في الخلفية وكل ما يريده الجيش كان بعض الهدوء في الضفة الغربية. رون شخنر، مستشار وزير الدفاع للاستيطان (في الآونة الأخيرة دُفع للتخلي عن منصبه أخيرا)، هو الذي يفاوض مع الزمبيشيين (أتباع زئيف حبار ـ زمبيش)، يقوم بوضع كرفان هنا وآخر هناك، ليس واضحا بأي صلاحية أو تفويض، ولكن الجميع يعرفون ويصمتون، بما في ذلك المستوي السياسي الأعلي. بهذه الطريقة أُقيمت عمونة بموافقة صامتة من كل الأطراف ذات العلاقة، من دون وثيقة مكتوبة أو أدلة مُدينة. عمونة أُقيمت بالخطأ النمطي، وسقطت في هذا الاسبوع بصخب كبير.المؤامرة التي لم تكنإلا أن الوقت قد تغير في هذه الاثناء. تقرير ساسون نشر وشخنر غادر الي بيته فأدار موفاز ظهره للمستوطنين، بينما يغرق شارون في غيبوبته. الخبيثون غيّروا قواعد اللعبة ونسوا إعلام زمبيش بالتغيرات ليجد نفسه فجأة غارقا في الظلام. درور آتكس، كما أسلفنا، هو الشخص الذي دفع سلسلة الأحداث المتلاحقة. منذ أن اكتشف المباني الدائمة في عمونة لم يكل ولم يمل. هنا في عمونة تجاوزوا ذروة الوقاحة. ارض فلسطينية خاصة ومن دون مخطط هيكلي أو رخصة بناء. بؤرة استيطانية منفلتة تماما.آتكس توجه الي محكمة العدل العليا التي أمرت الدولة بالاخلاء، فتعهدت الأخيرة بالتنفيذ حتي بداية شهر كانون الثاني (يناير) 2006 حينئذ قبل فك الارتباط بدا هذا التاريخ وكأنه الملينيوم القادم. ولكن من طبيعة هذه التواريخ أن تأتي في نهاية المطاف. كانون الثاني (يناير) جاء مع عاصفة هوجاء.ماذا الآن؟ الآن يسيرون نحو البؤرتين القادمتين. حرشة بجوار تلمون في قلب الضفة، حيث توجد ستة مباني دائمة مأهولة بالسكان، وبؤرة هيوفال بجانب مستوطنة عيله، حيث يوجد 12 مبني مأهولا. السلام الآن برئاسة ياريف اوفنهايمر صاحب العزيمة، توجهت لمحكمة العدل العليا في الثاني والعشرين من ايلول (سبتمبر) 2005 مطالبة باصدار أمر اخلاء وهدم هذه البؤر الاستيطانية. الدولة ردت علي الالتماس بعد شهرين بالضبط من خلال أوراق عمل مدروسة وجملة من التبريرات.بكلمات اخري: الانتخابات القادمة توجه الدولة بواسطة المحامي يوفال رويتمان، نائب المدعي العام للدولة، للطلب من محكمة العدل العليا رفع يدها عن هذه البؤر الاستيطانية بسبب الظروف السائدة، إلا أن محكمة العدل العليا لم تقبل بهذا الموقف تماما وأصدرت أمرا مشروطا تطالب فيه الدولة بأن تُقدم تفسيرا خلال ثلاثة اشهر لعدم اتخاذ كافة الوسائل لتنفيذ أوامر الهدم الصادرة بحق المباني غير القانونية في حرشة وهيوفال. عما قريب ستنتهي الثلاثة اشهر المذكورة، الأمر الذي يعني أن أمامنا بؤرا استيطانية مُعدة للاخلاء قبل الانتخابات.رد الدولة لمحكمة العدل العليا، خاصة البند الرابع عشر منه يدحض نظرية المؤامرة التي تدعي أن اولمرت قد تطلع للتصادم في عمونة في هذا الاسبوع من اجل الانتخابات. ففي ذلك البند تؤكد الدولة انها تفضل تأجيل كل الخطوات الي ما بعد الانتخابات، وهذا يبدو منطقيا. فلماذا يقوم اولمرت بإفساد اسبوع غير سيء بالنسبة له، حيث عرض قائمة كديما بصورة بهيجة للكنيست مع حملة اعلامية ناجحة في اوروبا في مواجهة حماس وزيارة ناجحة لتسيبي لفني الي القاهرة. لماذا يحتاج في ظل هذا المشهد الي منظر الجياد والهراوات في مواجهة فتيان الجبال؟ ليس واضحا.الأمر الأكيد هو أن اولمرت قد تورط في طريق مسدود اشكالي في هذا الاسبوع. أي قرار كان سيتخذه لا يخلو من الاشكال. فلو أجل الاخلاء مرة اخري لكان كمن يستخف بالتزام الدولة لمحكمة العدل العليا، ويتراجع القهقري أمام المستوطنين، ويتلقي نار الاعلام بسبب عجزه في اتخاذ القرارات وزعامته الواهنة. أتباعه، وخاصة المسؤولين عن الدعاية والحملة، حثوه علي الظهور بصورة حازمة وأن يُبدي القيادة المطلوبة.اولمرت أدار المسألة بصورة موضوعية، وأصدر تعليماته لكل الوحدات التي يمكنه أن يعطيها الأوامر. المشكلة كانت في طريقة التنفيذ. القوات المكلفة تحمست بصورة مفرطة للمعركة. والجياد اندفعت نحو الجمهور المحتشد بصورة مبكرة. أما في الجانب الآخر فكان الوضع اسوأ. شبان الجبال نفسوا كل احباطهم من كفار ميمون وسدروت وغوش قطيف المدمرة في تلك المواجهة. هم كسبوا العنف الذي تلقوه باستقامة. الجميع انفجر بالجميع من دون امكانية للتهدئة لانه لم تكن هناك عملية تهدئة علي الارض. القتل بدا في عيون الجميع، وايفي ايتام الذي يلعب في العادة دور الشخصية المعتدلة، اضطر الي الاكتفاء بالاحباط وارتداء قناع البطولة.في يوم الاثنين، في الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، جاء بنحاس فالرشتاين وبنتسي ليبرمان وزئيف حبار الي ديوان اولمرت في وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل في القدس. في ذلك اليوم التقوا ايضا مع نتنياهو للتشاور وتنسيق المواقف. نتنياهو الذي يتخذ موقفا رسميا يعتقد أن من الممكن منع عملية التنكيل في عمونة. أجل يجب إزالة البؤر الاستيطانية، ولكن هناك اسلوباً وتوقيتاً وبديلاً. إلا أنه لم يكن المقرر في هذه المرة. الزمبيشيون أحضروا لاولمرت الخرائط والسجلات. إلا أنهم قبل ذلك ألقوا عليه محاضرتهم المعتادة التاريخية والتنظيرية حول مصدر البؤر الاستيطانية وحقيقة أنها أُقيمت بتعاون كل حكومات اسرائيل وبعلم الأطراف ذات العلاقة.هم تحدثوا عن تسوية كبيرة وإزالة نصف البؤر الاستيطانية غير المأهولة مقابل إضفاء الشرعية علي النصف الآخر الاستراتيجي المأهول بالسكان. اولمرت أصغي لهم، إلا أنه طالبهم بالتحدث عن عمونة. الثلاثة جلسوا مع اولمرت ساعة طويلة وقدموا له الاحترام وتحدثوا بانضباط وصبر مدركين أنهم أمام رئيس الوزراء القادم علي ما يبدو. أنا لا أستطيع عقد أي تسوية الآن، ليست هناك جدوي أو وقت لذلك ، قال لهم، أنا أقترح عليكم أن تُزيلوا عمونة بصورة منظمة . الثلاثة طلبوا مهلة لثلاثة اشهر، فرد عليهم بالنفي قائلا ان الأمر قد أُجل لفترة طويلة، وان المسألة الآن أصبحت بيد محكمة العدل العليا. اولمرت كان يعرف ما يقول لأنه تشاور قبل ذلك مع ميني مزوز حول القضية. أنا أريد أن يُنفذ التعهد لمحكمة العدل العليا في موعده من دون غمز أو تحايل . مقربوه قالوا في نفس اليوم إن ضبط النفس قد انتهي، وإن الغمزات قد ولّت وأن سلطة القانون ترفع رأسها في السامرة. لقد آن الأوان لذلك.في صبيحة اليوم التالي، كما أسلفنا، جاء الزمبيشيون لاولمرت وعادوا مثلما جاؤوا. جدعون عزرا في موقف الأقليةفي يوم الثلاثاء مساء بدأ التدفق. مئات الشبان وصلوا الي الموقع مشيا علي الأقدام عبر القري العربية والدروب الجانبية والساحات الداخلية. في المقابل بدأت قوات الأمن بالتدفق بحذر نحو نفس الموقع. الجميع حذِروا من حدوث مجابهة مبكرة. في يوم الثلاثاء في العاشرة مساء كان اولمرت قد عقد نقاشا جماعيا مع شاؤول موفاز وجدعون عزرا ودان حلوتس وموشيه كرادي وغيرهم من الأطراف الاختصاصية الاخري. اولمرت استعاد من تلك المداولة ثقته بنفسه وبقراره، فالجميع كانوا مُتحدين في الرأي حول عدم وجود حل آخر، أو تسوية يمكن تنفيذها أو نقل المنازل الي مكان آخر. جدعون عزرا كان في موقف الأقلية واقترح ايقاف عملية الاخلاء وتأجيلها لخشيته من أحداث عنف غير عادية واستخدام للسلاح، وربما عملية مخططة من جانب مستوطن متطرف. اولمرت أصغي له، بينما عارضه موفاز قائلا إنه لا توجد أي معلومات بهذا الصدد، ولذلك ليس هناك سبب لايقاف عملية الاخلاء. اولمرت اتصل بعد ذلك برئيس الشاباك الذي أكد موقف موفاز بعدم وجود معلومات حول اعمال عنف مخططة غير عادية أو استخدام للسلاح أو غير ذلك. اولمرت قرر التمسك بالخطة الأصلية لعملية الاخلاء.في الساعة السابعة صباحا أعلم السكرتير العسكري اولمرت بتوجه المستوطنين لقاضي محكمة العدل العليا المناوب اليكيم روبنشتاين البائس، والذي أصدر أمرا احترازيا ضد عملية الاخلاء حتي المداولة في الصباح.في حاشية اولمرت غضبوا من الأمر وقالوا إن المستوطنين قد خدعوا روبنشتاين وقالوا له إن المستوي الاختصاصي يؤيد خطتهم وإن المستوي السياسي وحده هو الذي يُفسد الأمر، فنجحوا بذلك في ابتزاز الأمر الاحترازي منه. حاشية اولمرت غضبت من روبنشتاين وقالت إن ما فعله كان وقاحة لكونه مستشارا قضائيا سابقا للحكومة وكان يعرف ماذا يعني وجود 4000 شرطي وجندي علي الارض قُبيل تنفيذ المهمة بلحظات. في هذه المرحلة الحاسمة قام روبنشتاين بتجميد كل شيء ومن دون سبب واضح. في وقت مبكر من الصباح تحادث وزير الدفاع موفاز مع رئيس هيئة الاركان حلوتس عبر الهاتف. نسقا مواقفهما وحددا رد الدولة لمحكمة العدل العليا. القرار هو تنفيذ المهمة من دون تأجيل أو حلول وسطية في اللحظة الأخيرة. التماس المستوطنين أُجل قليلا بعد التاسعة صباحا، موفاز صادق وحلوتس أمر القوات بالتحرك. من هذه اللحظة أصبح كل شيء هستيريا. التنفيذ كان حماسيا جدا، والعصي كانت شديدة جدا، والحجارة التي أُلقيت كانت ثقيلة جدا. كل شيء انفجر دفعة واحدة. لا مزيد من العناق أو قبلات أخوة السلاح. الستار تمزق من فوق وجوه الطرفين. الطرف الاول الأكبر الرسمي الواثق من نفسه والثاني الصغير البرتقالي العصبي والغاضب. درور آتكس، الشخص الذي تطرقنا اليه، هو الذي بدأ ذلك، مزق ذلك الستار من فوق وجوهنا بكلتا يديه.بن كسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 3/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية