اولمرت حساس وقابل للاستفزاز وعاد اخيرا لصورته الحقيقية كليكودي بعد تقمصه شخصية رجل السلام

حجم الخط
0

اولمرت حساس وقابل للاستفزاز وعاد اخيرا لصورته الحقيقية كليكودي بعد تقمصه شخصية رجل السلام

اولمرت حساس وقابل للاستفزاز وعاد اخيرا لصورته الحقيقية كليكودي بعد تقمصه شخصية رجل السلام اسرائيل اجتازت في الاسابيع الأخيرة انقلابا سلطويا كان تعبيره الخارجي انضمام افيغدور ليبرمان الي الائتلاف. ولكن الجدل حول شخصية الوزير ومواقفه من التهديدات الاستراتيجية ظلل علي التغيير الهام والأكثر إثارة للاهتمام: اهود اولمرت تبني لنفسه مواقف بنيامين نتنياهو.من لا يصدق ذلك، عليه أن يقرأ خطاباتهما في الكنيست في يوم تنصيب الحكومة قبل نصف سنة. رئيس الوزراء تحدث حينذاك عن ترسيم الحدود واخلاء المستوطنات في الضفة الغربية باعتبارها حبل خلاص للصهيونية، بينما قال له رئيس المعارضة: دعك من ذلك ولتركز علي التهديد الايراني بدلا من نقل المستوطنين من جبل الي آخر.الآن يقوم اولمرت بتنفيذ سياسة نتنياهو بندا تلو الآخر. يطلق التهديدات المبطنة لايران ويدفن خطة الانطواء ويسمح بالبناء الحثيث في المستوطنات. ايضا قام بتقمص سياسته الاقتصادية ـ الاجتماعية. من الذي يحتاج وزيراً للرفاه الاجتماعي؟ فليذهب الفقراء الي العمل وليس للتقدم بمطالبهم.هناك شيء مشابه حدث لشارون عندما علق من دون أجندة بعد انتخابات 2003 وتبني اقتراح خصمه عميرام متسناع بالانسحاب أحادي الجانب من غزة. ولكن هناك فرقا. متسناع غادر الساحة السياسية بعد أن خسر في صناديق الاقتراع، أما نتنياهو فقد بقي وواصل قيادة وتوجيه سياسة الحكومة من مقاعد المعارضة، الأيادي أيادي اولمرت أمام صوت بيبي.ماذا حدث؟ من الممكن الادعاء بأن الحرب في لبنان والأحداث في غزة قد فتحت عيون اولمرت ووضعته أمام خطئه في فهم التهديدات التي تلوح لاسرائيل. ومع ذلك يبدو أن الضرورات السياسية وخصائص شخصية رئيس الوزراء قد أثرت عليه أكثر من ذلك.التهديد الاستراتيجي علي وجود اولمرت في المنصب لا يأتي من ناحية احمدي نجاد ودعواته للقضاء علي النظام الصهيوني ، وانما من الفرار المحتمل لـ 11 عضو كنيست من كديما عائدين الي صفوف الليكود. مثل هذه الخطوة فقط هي التي ستترجم تميز نتنياهو في الاستطلاعات الي تغير في قيادة الحكم. اولمرت قام بخدعة مزدوجة لاحباط ذلك: سرق من خصمه مواقفه حتي ينتزع الذريعة الايديولوجية من اعضاء الكنيست المتأرجحين في كديما، وقام في نفس الوقت بتفتيت معسكر اليمين من خلال ضم ليبرمان للحكومة. أما إبراز التهديد الايراني فقد هدف فيما هدف اليه الي تكبيل عمير بيرتس ومنع فرار حزب العمل من الائتلاف. عندما تكون دولة في خطر وجودي، كما قال اولمرت، لا يُسمح لأحد بأن يتهرب من تحمل المسؤولية عن مصيرها.من شبّه اولمرت في الاشهر الأخيرة بنتنياهو وباراك لم يفهمه. هو لا يملك مراهنات فكرية مثلهما. ربما أنه يقرأ الكتب في خبايا مكتبه ويصغي الي الحلقات والايام الدراسية ويحل مسائل رياضية. ولكن الشخصية الجماهيرية اولمرت تتحدث فقط عن كرة القدم وليس عن تشرتشل وديغول. اولمرت يُعوض دونيته في الاقتباس من الموسوعات بمكر وذكاء عاطفي. هو شخصية تنفيذية سياسية أفضل من باراك ونتنياهو، وهذا ليس فقط سبب نجاحه المذهل لاجتياز الحرب وشراء ليبرمان بثمن منخفض. اولمرت أكثر انضباطا منهما، وقد سيطر علي أعصابه حتي في الهبوط الكبير في رصيده في الاستطلاعات ولم ينجر الي اجراء المقابلات الصحفية كمؤشر صارخ علي انهياره السياسي.نقطة ضعف اولمرت تكمن في حساسيته عندما يتحدون رجولته. نتنياهو أدرك ذلك عندما نعته بـ سمولمرت (أي يسارمرت) خلال الحملة الانتخابية، حيث حرص اولمرت منذئذ علي البرهنة علي شجاعته والتأكيد بأنه ليس مجرد شخص ناعم من اليسار. من هنا يأتي ميله الي استخدام القوة وتورطه في الحرب مع حسن نصر الله والفوضي المطبقة في الساحة الفلسطينية. ومن هنا يأتي ايضا تنازله عن مواقفه التي طرحها علي الجمهور مع انتخابه وعودته الي شخصية الليكودي.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 25/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية