اولمرت صاحب الفرصة الأكبر للنجاح في الانتخابات وعمير بيرتس المرشح القادم.. والمعركة الاخيرة لنتنياهو

حجم الخط
0

اولمرت صاحب الفرصة الأكبر للنجاح في الانتخابات وعمير بيرتس المرشح القادم.. والمعركة الاخيرة لنتنياهو

زعيم كديما كان رمزا للملذات وصاحب نزعة للشجار.. وزعيم الليكود يواصل الظهور بمظهر المظلوم ولا يتحمل الضغوط.. وزعيم العمل طاووس بدأ من الصفراولمرت صاحب الفرصة الأكبر للنجاح في الانتخابات وعمير بيرتس المرشح القادم.. والمعركة الاخيرة لنتنياهو في يوم الثلاثاء القريب ستنتخب اسرائيل رئيس وزرائها القادم. ثلاثة يتنافسون علي المنصب الاول، ايهود اولمرت يبدو مرشحا مؤكدا ومنتصرا لا محالة. الثاني بنيامين نتنياهو هو الوحيد الذي كان هناك في السابق. وهو ايضا بدا قبل أشهر قلائل وقبل ارتكابه لأخطاء كثيرة مرشحا مؤكدا ووريثا شبه مؤكد. الثالث، عمير بيرتس، هو الحصان الاسود. المفاجأة. الرجل الذي لم يكن هناك، والذي يأتي من المجهول ليجد نفسه في هذا الوضع سابحا ضد التيار وضد كافة الاحتمالات وقبل دوره بمدة طويلة. ثلاثتهم انطلقوا في الطريق الذي يوصل الي قدس أقداس اسرائيل: مركز صنع القرارات التي يصل بعضها الي المستوي المصيري. أحد هؤلاء الثلاثة سيصل الي هناك.هذه المعركة قد تكون الأخيرة بالنسبة لنتنياهو. اذا وُجهت له ضربة فسيجد صعوبة في النهوض منها مرة اخري. أما اولمرت فهذه فرصته التي لن تتكرر. ظروف مذهلة تسببت في زرعه هناك في ظل صدمة صاعقة. بيرتس في هذا السياق موجود في أحسن وضع بالمقارنة مع أقرانه. هو ما زال في اول الطريق، والنتيجة المعقولة ستتسبب في الارتقاء به وتحويله الي مرشح مستقبلي واعد. هو ما زال شابا في هذه الليلة.ايهود اولمرت، الأمير الليكودي الفطري، كان مُعدا للملكوت خلال اغلبية سني حياته السياسية. موهوب وطموح وحاذق وفصيح، إلا أنه لم يكن قريبا من الحقيقة في أي وقت من الاوقات. هو كان أميريا جدا وبعيدا جدا، ولم تدس أقدامه أبدا الارض الموحلة الحقيقية ولم يتجذر في مستنقع النسيج الذي يُجبل منه رؤساء الوزراء. اولمرت فضل المراتب العليا المعتبرة علي مناسبات وأفراح اعضاء الليكود في الرملة وبيت شيمش، وأوشك علي الخروج من الليكود مرتين خلال السنوات الأخيرة. عندما تراجع شارون عن وعده له بتعيينه وزيرا للمالية وعين نتنياهو بدلا منه. اولمرت استشاط غضبا وفكر بارسال الجميع الي الجحيم والانصراف الي بيته. الرفاق المقربون من أمثال ابراهام هيرشيزون ضغطوا علي شارون وعمري لاعطاء اولمرت لقب القائم بأعمال رئيس الوزراء وأبقوه في المنافسة.قلة من الناس يعرفون أن اولمرت أوشك علي الخروج من الحياة السياسية مرة اخري. قبل أكثر من سنة، الأمر حدث عندما أنهي بعد جهود كبيرة إقالة يوسف بارئيل من منصبه في رئاسة سلطة البث. المرشح للمنصب كان موردخاي شكلار. اولمرت نسق مع شارون في ذلك، إلا أن شارون ندم خلال التنفيذ.اولمرت شعر بأنه قد خُدع وأنه قد تعرض للخيانة فاستشاط غضبا وقرر الرحيل. إلا أنه ابتلع الاهانة بعد مناشدات وتوسلات (هيرشيزون مرة اخري)، وبقي.خلال شهرين ونصف في المنصب، برهن اولمرت انه ناضج لتوليه. ادارته للامور نموذجية تقريبا، ولكن الضوء التحذيري ما زال مشتعلا. التنبيه التحذيري ما زال ساريا. الثقة المفرطة والتسرع والغطرسة قد تتمخض كلها عن كارثة اذا كان صاحبها جالسا علي كرسي رئاسة الوزراء. لهذا الغرض يوجد طاقم ومستشارون. عند اولمرت، خلافا لمن سبقوه، يلعب هؤلاء المستشارون دورا ثانويا. هو يُصغي، ولكنه يقرر وحده في نهاية المطاف، واحيانا يكون ذلك خلافا لما نصحه به مستشاروه، كما حدث مع نشر خطته السياسية قبل اسبوعين. لديه المزايا المطلوبة للمهمة المستحيلة التي تقف أمامه. وهو يملك احتمالات ليست بالقليلة للنجاح.اولمرت كان خلال سنوات رمزا للحياة المفتخرة والبحث عن الملذات، سيجاره ظاهر ومعروف (ولا يخفيه في جيب معطفه مثل نتنياهو)، وهو شخص دافيء ولطيف وبعيد عن عدسات الكاميرا. ولكن قدرا من غبار الفساد قد علق به في أكثر من مرة، ولكنه استطاع الإفلات من قبضة القضاء بطريقة ما. وهو ايضا صاحب نزعة للتشاجر والخصام مع السياسيين والصحفيين والشركاء والخصوم.في الاشهر الأخيرة خلع اولمرت شخصيته هذه وتحول الي انسان آخر مختلف تماما. المقربون منه هم رفاقه: المحامي اوري ميسر والمحامي ايلي زوهر والمحامي حنينا برنديس والصحافيون أمنون دنكنر ودان مرغليت واسحق لفني وتومي لبيد.الأكثر ثقافة بين الثلاثةبنيامين نتنياهو قد يكون أكبر فرصة ضائعة في السياسة الاسرائيلية. قدرة كامنة هائلة ومواهب كثيرة وخيبات أمل متواصلة ومتكررة. هو يدعي أن الصحافة هي التي تقتل شخصيته أمام الناس، ولكن ذلك ادعاء مرضي في أحسن الاحوال. نتنياهو يتسبب بذلك لنفسه. التحقق من الحملة الاعلامية يُظهر أنه كان لفترة طويلة صاحب صورة المُصلح الأكبر ، وأنه الأقل تعرضا للضربات. اولمرت تحديدا كان في بؤرة الاستهداف الاعلامية خلال الاسابيع الثلاثة الأخيرة، وتلقي الضربات من كل الاتجاهات. إلا أن هذه الحقيقة لا تثني نتنياهو عن مواصلة الظهور بمظهر القوزاقي المظلوم الذي يقف وحيدا في مواجهة الطغمة والاعلام.نتنياهو هو الأكثر ثقافة بين المتنافسين الثلاثة. جاء الي البلاد مُعرجا علي جيل كامل من الأمراء ومُعلما الجميع درسا في فن السياسة، وسيطر علي الليكود، ومن ثم وصل الي رئاسة الوزراء بشجاعة مذهلة. وهنا ظهرت المشكلة: ليست لديه مهارة الشخصية رقم واحد. والده، البروفيسور تسيون نتنياهو، أعطي وصفا جيدا لهذه المشكلة. نتنياهو كان وزير مالية ناجحاً وأنقذ الاقتصاد الاسرائيلي بأصابعه العشر وضحي برصيده الانتخابي وجلس علي الجدار واقتحم الجدار ليحرز النصر. وفي وزارة الخارجية كان ناجحا لصفاته المعروفة. أداؤه رائع جدا الي أن يصل الي القمة، وعندها يبدأ الخلل في الظهور.هو لا يتحمل الضغوط. صحيح أن هذا قالب جاهز ومُعد سلفا ولكنه يدخل في حالة فزع. عندما كان رئيسا للوزراء تكررت هذه الميزة لديه خلال كل فترة وجوده في الحكم. كيف زحف الي واشنطن إثر أحداث النفق، وهناك وجد رفيقا جديدا ، واسمه ياسر عرفات. وكيف قام باطلاق سراح احمد ياسين (يجب القول أن ارييل شارون كان شريكه في هذه الخطوة). وكيف تورط مرة تلو اخري في سلوكه الشخصي الفضائحي وزرع الشقاق في بطانته وتورط في عدد لا ينتهي من التحقيقات البوليسية والفضائح.تفاخره في كبح الارهاب ليس له أساس، ليس هناك خبير أمني لا يقول بأن من ضرب حماس في مطلع 1996 كان محمد دحلان، حيث كانت تلك ضربة قاصمة لم يشهد لها التنظيم مثيلا. بيبي حصد ثمار هذه الضربة طوال فترة حكمه كلها. بعد ذلك تنحي، ومن ثم عاد، ومن ثم نفذ سلسلة رهيبة من الأخطاء الصعبة. أحجم عن قطف رئاسة الوزراء المؤكدة في 2001، وقام بانقلاب الموز البائس ضد شارون في 2005، وأيد فك الارتباط اغلبية الوقت عندما كان عليه أن يعارضه، ومن ثم عارضه في نهاية المطاف عندما توجب عليه أن يؤيده. لو كان قد تصرف بصورة مغايرة لكان جالسا الآن علي كرسي رئاسة الوزراء.قبل ثلاثة اسابيع نُشرت هنا حكاية اللقاء الذي لم يحدث . نتنياهو جلس عند يئير لبيد قبل دخول شارون الأخير الي المستشفي بأربعة ايام، وتحدث عن لقائه الاول مع شارون، في القيادة العسكرية في أحد الايام الاولي من حرب يوم الغفران، وأن ايهود باراك كان في معيتهما. الثلاثة كانوا معا حسب قول نتنياهو وخططوا العمليات في عمق العدو. نتنياهو قال ان قذيفة مصرية واحدة كان بامكانها في ذلك الحين أن تقضي علي شريحة قيادية اسرائيلية بأكملها. حقا انها لحكاية مثيرة. تراث حربي تقشعر له الأبدان، من شأنه أن يُدخل نتنياهو في المنتخب الذي يُقزم كل ما عداه. ولكن الحقيقة هي أن هذا اللقاء لم يكن أبدا.ولكن كلا من شارون وبراك لم يؤكد هذه الحكاية المثيرة التي تضع علامات استفهام علي شخصية نتنياهو. كان من الأفضل لنتنياهو أن يجهش بالبكاء بدلا من أن يبدأ في الدفاع عن نفسه بطريقة تزيد من الشكوك حول الفرية. من الناحية الاخري كان نتنياهو مضطرا لذلك، فحملته بدت خاسرة، ولذلك اضطر للقيام بخطوة دراماتيكية لتحسين وضعه. لدي بنيامين نتنياهو الكثير من المزايا الجيدة والهامة لمنصب رئاسة الوزراء في اسرائيل، ولكن المشكلة هي مع الصفات التي لا يمتلكها. كل ما حدث له حدث بسببه وليس بسبب غيره. كل الحُفر التي سقط فيها كانت قد حُفرت بكلتا يديه. لو كان قد سمع ما يقولونه عنه في دائرته القريبة لكان أصيب بالصدمة. كيف يحدث أنه دائما يجد نفسه في آخر الطريق وحيدا ضد كل الاحتمالات ووسائل الاعلام والبطانة السياسية؟ لماذا يحدث ذلك معه دائما؟ حكاية نتنياهو هي حكاية حزينة.ربما في مرة أخريعندما كان عمير بيرتس فتي صغيرا، ربّي طاووسا في ساحة بيته. وعندما كبر أصبح طاووسا بنفسه. هو موهوب بقدر أكبر مما يبدو عليه. شخص قوي وعنيد وذو شخصية جذابة وسحر شخصي خلاب وثقة ذاتية وقّادة. شخص جدير بالفعل. انه يمثل حكاية نجاح اسرائيلية تُدفيء القلوب. هو، خلافا لاولمرت ونتنياهو، وُلد في اللاشيء وبدأ من الصفر ونما من الوحل. أمير حاويات القمامة. يقول ما يفكر به ويؤمن بما يقول. أجندته الاجتماعية حقيقية. بيرتس قدم خدمة كبيرة لحزب العمل عندما أنزل عن كتفيه والي الأبد القرد الطائفي . وقدم خدمة كبيرة للجهاز السياسي عندما زرع فيه بطريقة ما المسألة الاجتماعية ضد كل الاحتمالات.هو ايضا مصاب بوصمة الفساد. حملة الصناديق المزيفة. الدعوي القضائية ضد رفاق وكسبة التي كشفت انتقادات صعبة لطريقة ادارته في الهستدروت. هو ليس صدّيقا كبيرا. من الناحية الاخري من الذي يمكن أن يتصفوا بهذه الصفة؟ هو ضحية للعنصرية الجذرية المتفشية في اوساط قسم من ناخبي حزب العمل، وفي صفوف قسم من مواطني اسرائيل، إلا أنه يسعي الي عدم تضخيم المسألة. هو مواظب بدرجة لا توصف، وعنيد كالبغل الشاب ومتفائل لا حدود له. مشكلته الأساسية: انعدام الخبرة السياسية، الأمر الذي يُعتبر عدم نضج لمنصب رئاسة الوزراء. الناخبون يسألون: من يكون عمير بيرتس، وهم يستذكرون ذلك الشخص الذي نظم الإضرابات وأغلق الدولة مرة تلو اخري. هم لا يرون فيه رئيسا للوزراء في الوقت الحالي. ولكن ربما في مرة اخري.ربما كان ذلك ظلما لعمير بيرتس. صحيح أن لديه تجربة غنية في ادارة المفاوضات، ولكن هناك اختلافا بين أروقة وزارة المالية أو اللجان النقابية في الهستدروت وبين الغرفة البيضاوية في البيت الابيض أو في الامم المتحدة. لديه نواقص شخصية غير بسيطة ايضا: هو لا يثق بالناس، ومصاب بنزعة الشك. وهو يُذكر بذلك بايهود باراك.عمير بيرتس غيّر الشيفرة الوراثية لحزب العمل. أخذ مغسلة عكرة وقام بتغيير المياه فيها. شرائح واسعة لم تكن أبدا في المحيط تدفقت نحو الداخل. وفي المقابل قامت شرائح كبيرة اخري متشبثة بذلك المكان كل الوقت بالفرار نحو الخارج. ما هو الفرق في العدد، ومن منهما أكثر من الثاني، المنضمون أم الهاربون؟ الجواب ليس واضحا بعد. بيرتس خطط لخريطة مغايرة تماما عندما خاض المنافسة، ولكنه وجد نفسه في منافسة عديمة الفرصة وارتكب عددا غير بسيط من الأخطاء خلال ذلك، إلا انه يواصل حتي اللحظة الأخيرة. عندما انتُخب اعتقد لسبب ما أنه سيجلب لحزبه 30 مقعدا. وعندما وصل في الاستطلاعات الي رقم 28 أصيب بخيبة الأمل. اليوم هو يعتقد بكل جوارحه أنه سيصل الي 23 ـ 24 مقعدا. عليه أن يُنظم لنفسه تحالفا جديا داخل حزبه، والمحور مع فؤاد حاسم في ذلك. ستواجهه أزمة في قضية تعيين الوزراء. اذا أصر علي تركيب القائمة بنفسه فسيجد أمامه متمردين (افرايم سنيه، فلنائي، ياتوم، افيطال وغيرهم) يُنغصون عليه حياته. بيرتس جاء الي هنا ليبقي. هؤلاء كانوا المرشحين الثلاثة لرئاسة الوزراء. تقريبا. أحدهم سيقود اسرائيل خلال السنوات القادمة. أنا كنت سأذهب مع عمير بيرتس الي جزيرة معزولة مفضلا إياه علي البقية. إلا أن اسرائيل هي جزيرة معزولة وخطيرة بدرجة استثنائية. ادارة هذه الدولة هي التحدي الأصعب في العالم. وهذه المهمة ستُلقي علي كاهل أحد المرشحين الثلاثة. وأنتم من سيختار.بن كسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 24/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية