اولمرت صاحب موقف واضح وجدي بالنسبة لخطة الانطواء ولكنه لا يُقدم علي الخطوات التمهيدية المطلوبة
كما حدث في قانون التعويض لاخلاء المستوطناتاولمرت صاحب موقف واضح وجدي بالنسبة لخطة الانطواء ولكنه لا يُقدم علي الخطوات التمهيدية المطلوبة عشية عيد نزول التوراة، أعلن رئيس الوزراء ايهود اولمرت عن تعيين تسفيا شمعون رئيسة لادارة سيلع. يونتان باسي الذي نفذ هذه الوظيفة التي لا تخلو من الجحود خلال فك الارتباط عن قطاع غزة، سينصرف الي بيته. تعيين تسفيا التي تشغل اليوم منصب نائبة مدير عام بارزة في ديوان رئيس الوزراء، يُدلل علي جدية نوايا اولمرت للاستعداد لخطة الانطواء كما يجب: بعد شهر من دخوله الي المنصب يُكلف موظفة كبيرة في الدولة بتنسيق الاستعداد لتنفيذها بعد عامين. الي جانب ذلك يعلن (في مقابلة مع يديعوت احرونوت ) عن قراره بتنفيذ الاخلاء من الضفة الغربية دفعة واحدة. هناك منطق في موقفه مع وجود شك في قدرته علي التنفيذ.من اجل اخلاء 70 ألف نسمة، هناك حاجة الي 15 ألف وحدة سكنية، وهذا الرقم الاحتياطي غير متوفر في متناول اليد. إسكان واعادة تأهيل 2700 عائلة كانوا قد اقتُلعوا من منازلهم في غوش قطيف وشمالي السامرة يتطلب من الدولة توفير خمسة مليارات شاقل. التكلفة المقدرة لصرف التعويضات للمُرحلين من الضفة الغربية والاستثمارات المطلوبة للبناء واعداد البني التحتية تبلغ 50 مليار شيكل علي الأقل (هذا لا يشمل مصاريف اعادة انتشار الجيش).أضف الي ذلك أن الدولة قد ركزت خطة التعويضات للمُرحلين عن غوش قطيف علي أساس الدروس المستفادة من انسحاب ياميت في سيناء في عام 1982: حل فردي لكل عائلة علي حدة. في وقت لاحق تبين أن هذا خطأ جسيم: اغلبية المستوطنات طلبت ترحيلها بصورة جماعية، وهذا هو السبب من وراء التأخير في اعطاء حلول للمُرحلين. الي جانب ذلك لم تقدر الدولة كما يجب شدة المعارضة الايديولوجية لعملية الاقتلاع ورفض المستوطنين في قطاع غزة بناء علي ذلك التعاون مع اجهزة الاخلاء والتعويض حتي لحظة الترحيل الأخيرة.هذه المعطيات تُذكر من اجل تجسيد صعوبة التحدي الماثل أمام تسفيا شمعون. سيكون عليها أن تواجه مشاكل معقدة ذات حجم يبلغ 10 أضعاف تلك التي وضعت علي كاهل يونتان باسي. من اجل الاستعداد بصورة معقولة للاخلاء القادم توجد حاجة الي المزيد من الوقت. في وقت لاحق تبين لادارة سيلع أنها كانت بحاجة ماسة الي سنة علي الأقل من اجل الاستعداد لتطبيق مبادرة فك الارتباط. أما المدة المطلوبة لتنفيذ الانطواء فهي أكبر من ذلك.هناك جانب آخر للصورة: اختراق الوعي في قضية الانسحاب من المناطق قد تم، ومهمة شمعون في مواجهة مستوطني الضفة الغربية قد تكون أسهل. كما أن وجهة اولمرت واضحة خلافا لشارون الذي فاجأ الجميع بمبادرته وأُحيط بانعدام الثقة في نواياه. اولمرت يتحدث بلغة لا لُبس فيها: خلال مقابلته مع يديعوت احرونوت صرح بأنه قد شبع من ملذات الحكم ومناعم السلطان في مناصبه السابقة، وأنه الآن يحمل رسالة تنفيذ الافتراق عن المناطق التي أُلقيت علي كاهله. هذا الالتزام ليس لفظيا فحسب: بل انه أصيل وحقيقي وبارز حتي في علاقاته مع أبناء عائلته التي تعتبر مرجعيته الأكثر أهمية حسب وجهة نظره.بسبب المصداقية التي يُعبر عنها موقف اولمرت بالتحديد في قضية فك الارتباط، يصعب فهم تساهله مع نفسه وهو يتوجه الي تنفيذها. هو يدرك بالتأكيد أن اختباره الحقيقي ومستقبله السياسي ـ في الواقع ومكانه في التاريخ الاسرائيلي ـ يعتمد علي قدرته علي تحقيق خطته، وهو يدرك بدون شك جسامة المعضلات الموضوعة في طريقه. لماذا لا يستجيب اذن الي اقتراحات المبادرة منذ الآن الي تشجيع المستوطنين في الضفة للعودة الي داخل الخط الاخضر طواعية مقابل تعويض عادل. كلما صغرت جبهة الرفض سيسهل علي الدولة أن تواجه المستوطنين، وكلما كان الانسحاب ملموسا ازدادت احتمالية التوصل الي تفاهم معهم.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 4/6/2006