اولمرت كان محقا في استراتيجيته الائتلافية الموسعة الا ان اختياره للوزراء في حزبه كان متعارضا مع مصلحة الدولة

حجم الخط
0

اولمرت كان محقا في استراتيجيته الائتلافية الموسعة الا ان اختياره للوزراء في حزبه كان متعارضا مع مصلحة الدولة

التوقعات المتبددة بحدوث تغيير في سلوك الجهاز السياسي تتمخض عن اليأس وفقدان الاملاولمرت كان محقا في استراتيجيته الائتلافية الموسعة الا ان اختياره للوزراء في حزبه كان متعارضا مع مصلحة الدولة العين لا تشبع من النظر والنفس لا تتوقف عن الابتهاج من صورة الحكومة الآخذة في التبلور. ها هي كل الوجوه الجديدة والواعدة، الشابة، التي تحمل لنا بشائر وآمالا كبيرة بالتغيير الذي ينشده الجمهور، والذي سيتحقق بصورة مثالية كما يبدو.اذن من هي الشخصيات التي ستكون فيها؟ ابراهام هيرشيزون ومئير شطريت، شمعون بيرس وشاؤول موفاز، فؤاد بن اليعيزر وايلي يشاي، شالوم سمحون وحاييم رامون. وافيغدور ليبرمان كذلك. كلهم معروفون ومجربون وذوو خبرة واعمال وفلسفة محددة. متعة للناظرين. الشبان (نسبيا) اسحق هيرشيزون واوفير بينس أُزيحوا جانبا: ربما يشاركون في الحكومة، وربما لا. الصدارة من حق المقربين من القائد. ليس هناك تطابق تقريبا بين هذه المعايير وبين مواهب وقدرات المرشحين للمناصب الوزارية.الانتخابات الأخيرة جرت في ظل الدعاية التي أطلقتها طواقم الحزبين الكبيرين والتي تتحدث عن عهد جديد قادم. وهذه هي الرسالة التي كانت أساس حزب كديما، وهذه هي الراية التي رفعها حزب العمل مع انتخاب عمير بيرتس، ومع إشراك عدة شخصيات من خارج الجهاز السياسي في قائمته البرلمانية. الآن يتضح أن ذلك كان مجرد استعراض وهمي: كديما لم تضع أي شخصية تنطوي علي التجديد في المناصب الوزارية، وتنازلت حتي عن البروفيسور اوريئيل رايخمان. ايهود اولمرت بقي مع قائمة الليكود السابقة المستعملة، وعليه الآن أن يخوض الكفاح ضد اعطاء منصب نائب وزير للشخصيات الكبيرة، روحاما ابراهام وايلي أفلالو ومجلي وهبة. أما بيرتس فيقوم بتهميش عامي أيلون وأفيشاي بارفرمان ويعود الي الاحتياطي القديم من قدامي حزب العمل حتي يختار من بينهم مرشحيه للمناصب الوزارية.الخبرة والتقدم ليست ميزة سلبية بالضرورة والتطلع لوجوه جديدة لا يبرهن عن نظرة واقعية او عن حاجة موضوعية. من الممكن تعليل سبب الحاجة لحكومة ذات سياسيين حاذقين محنكين ذوي مزايا سلطوية من أجل مصلحة الدولة. ومن الممكن ايضا الادعاء بأنه ليس من العدل تجاهل التجديدات القليلة الفائزة في قائمة الوزراء (يولي تمير في التعليم وتسيبي لفني في الخارجية وعمير بيرتس في الدفاع) ولكن هل هذا ما توقعه الناخبون وارادوه؟ المحك لا يكمن في حداثة عهد الشخصيات او قدمها وانما في قدراتهم واعمالهم. هل هذا هو المنتخب الافضل الذي يستطيع الجهاز السياسي ضمن توازن القوي النسبي ان يبلوره في مواجهة التحديات التي ستواجهها الدولة في الايام القادمة؟اولمرت يتصرف ـ ربما ـ من خلال استراتيجية ذكية وهو يشكل الائتلاف الحاكم، ولكنه كان اقل اقناعا في تشكيل قائمة حزبه للكنيست، والان ايضا من خلال اختياره للوزراء. مستوي قدرته علي التحمل والصمود تتكشف من خلال ذلك اكثر من ظهور اولوياته الشخصية المطروحة علي المحك: هو خضع قبل ثلاثة اشهر لضغوط ابناء شارون بمنع ضم دان مريدور في قائمة كديما والان ها هو يخشي من مواجهة بعض قادة الحزب (هل هذا حزب حقا؟) ويوزع عليهم حقائب لا تتوافق مع قدراتهم وبطريقة لا تخدم مصلحة الجمهور بالتأكيد (رامون لحقيبة القضاء وموفاز للصناعة وهيرشيزون للمالية). اما عند بيرتس فالسلوك مشابه تقريبا: هو يفضل الاعتبارات الداخلية الحزبية علي مصلحة الدولة ويدير ظهره لرسالة التجديد التي اطلقها قبل شهر فقط. من الممكن تخفيف وقع الامور من خلال الادعاء (الصحيح) بأن هذه هي طبيعة السياسة الدائمة. من يكتفي بذلك عليه ان لا يشعر بالمفاجأة من انخفاض معدلات المشاركة في التصويت خلال الحملات الانتخابية. التوقعات المتبددة مرة تلو الاخري بحدوث تغيير في سلوك الجهاز السياسي تتمخض عن اليأس من هذا الجهاز وفقدان الامل فيه.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 26/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية