اولمرت كسب صورة الفاسد والفاشل باستقامة بسبب سوء ادارته
يتشددون معه لان الفشل والفساد ظاهرة أوسع نطاقا منهاولمرت كسب صورة الفاسد والفاشل باستقامة بسبب سوء ادارته رؤساء الوزراء الشبان الذين وصلوا الي المنصب في السنوات الأخيرة ـ بنيامين نتنياهو، ايهود اولمرت وايهود باراك ـ ليسوا متشابهين بالمرة في جوانب كثيرة. ولكن ما حدث لهم متشابه جدا ويا للغرابة. حكاية تكرر نفسها تماما. هم فازوا في الانتخابات، والاثنان الأخيران فازا بصورة كبيرة، ونثرا الوعود وبعثا الآمال، ولكن خلال سنة علي حكمهما تدهورا نحو الحضيض من حيث الدعم الجماهيري، ونحن نعرف كيف انتهي ذلك. أولمرت وصل الي الوضع الأكثر هبوطا من بين الثلاثة. 2 ـ 3 في المئة فقط من التأييد الجماهيري في الاستطلاعات.وهو ليس بالضرورة الأقل مقدرة والأقل ملاءمة من بين الثلاثة. من حيث التجربة السياسية والشعبية التي حملها معه الي رئاسة الوزراء، لا يقل بذلك قدرا عن نتنياهو عندما تم انتخابه (كان حتي ذلك الحين سفيرا ونائب وزير خارجية فقط)، كما أنه يتفوق علي الاثنين من الناحية البرلمانية. اولمرت كسياسي هو الأفضل من بين الثلاثة في بورصة رئاسة الوزراء.فما الذي يحدث له اذا؟ سلسلة الظروف والملابسات المتداخلة مع بعضها البعض التي جاء بعضها بسببه، مضافا اليها بعض سوء الحظ، تغلق المنافذ عليه وتهدد بخنقه واعادته الي منزله كسياسي متخلف، حتي اذا لم تقم لجنة فينوغراد بذلك حتي هذه المرحلة. هناك الكثير من العوائق في طريقه، وليست لديه درعا واقية. فهو ليس مثل شارون.اولمرت انتُخب علي اسم شارون. هو فعل كل شيء حتي يظهر في صورة امتداده. ركض أمام المعسكر خلال فك الارتباط ووعد بمواصلة هذا النهج من خلال خطة الانطواء في الضفة الغربية. هذه الخطة التي كان من المفترض ان تنقل الكرات الحامية السحرية من يد شارون اليه، هذه المسألة لم تكن مؤكدة عموما، ليس فقط لان اولمرت ليس شارون، وانما لان نتائج فك الارتباط الرديئة أثارت الشكوك حتي حول قدرة شارون نفسه علي حماية نفسه لو حاول مواصلة ذلك من خلال الانطواء.إلا ان الانطواء المدعوم جماهيريا وسياسيا منذ البداية بدرجة أقل من فك الارتباط، رحل عن العالم إثر حرب لبنان الثانية، وبعد الوضع الناشيء في القطاع بعد انسحاب اسرائيل منه. كلا الأمرين أسدلا الستار علي الخطوات أحادية الجانب. اولمرت وجد نفسه منذ هذه اللحظة من دون أجندة ـ كما اخطأ عندما حوّل ذلك الي ايديولوجيا رئيس الوزراء ليس بحاجة الي أجندة ـ وايضا من دون حماية. أي احتمالية حصوله علي مكانة حامل الكرة السحرية المحمي، تبددت.الحرب التي لم ينتصر الجيش الاسرائيلي فيها كانت سوء حظ اولمرت، الحظ الذي جلبه علي نفسه في الواقع لفرط ثقته الذاتية ورغبته في البرهنة علي أنه قادر علي ما لم يتمكن أسلافه من الجنرالات البواسل، من فعله. هذه الحرب دفعته الي اتخاذ قرارات متهورة خاطئة مثل مواصلة العمليات العسكرية حتي بعد الضربة الجوية، وتنفيذ العملية البرية الواسعة في ايام الحرب الأخيرة. الحرب أبرزت السخافة وانعدام المسؤولية المتجسد في تعيين عمير بيرتس وزيرا للدفاع (محاولة اولمرت اسقاط هذا الملف الآن علي حزب العمل هي خطأ فوق الجريمة وسخرية من العقول). وهي كما أسلفنا قضت ايضا علي خطة الانطواء وعرّضت اولمرت لهجمات قوية واحيانا فاقدة للنسبية حول مساوئه وأفعاله واخفاقاته.وهكذا هناك خط مباشر يمتد من الحرب الي مشكلة الفساد التي هي مشكلة اولمرت الأساسية، والسبب المركزي في تدهوره. هو لم يُدن بالمرة بعمل فاسد، ولكن لم يكن هناك سياسي مثله ايضا مشتبه بهذا القدر من التهم والتحقيقات التي تظهر من حوله. ربما كان شارون معادلا له من حيث وزن الشبهات، ولكن شارون كما قلنا كان كرة سحرية.اولمرت يعتبر اليوم بفضل مراقب الدولة بدرجة كبيرة وبدعم من يتطلعون الي اسقاطه، شخصا يتجاوز ما يستحقه بكثير، كممثل لكل الشرور في الحكم ـ الفساد، خرق القانون، انعدام المصداقية والسلوك غير السليم من قبل السياسيين. هو في نظر الكثيرين تجسيد ايضا للعلاقة السلبية بين رأس المال والحكم. الهم ومشاعر النفور والسأم القوي من الجهاز السياسي والسلطوي الذي تمخض عن موجة الشبهات والتحقيقات والاخفاقات المختلفة المرتبطة بالشخصيات العامة ـ من الرئيس ووزير المالية مرورا برئيس هيئة الاركان السابق والمفتش العام وانتهاء باعضاء الكنيست ترتمان ومارتسيانو ـ تسير كلها باتجاه رئيس الوزراء. حتي اذا خرج نقيا من كل التحقيقات والفحوصات، وحتي اذا استغل نقاط ضعف لجنة فينوغراد، سيجد اولمرت صعوبة في التخلص من صورة الفاسد التي التصقت به. سيكون من الصعب عليه أن يؤدي دوره في ظل هذا الوضع لفترة طويلة. هو ينزف، وكل المفترسين يُعدون أنيابهم مُنجذبين نحو رائحة الدم. هو لم يتمكن من أن يتحوّل الي كرة سحرية، ولكنه أصبح كيسا للكمات. هناك من يقول انه كسب هذه المكانة بـ استقامة ونزاهة . انا اعتقد، مع كل الانتقادات الموجهة اليه، انهم يتشددون معه. انا لم أكن صديقا له أبدا، ومن المسموح لي أن أكتب ذلك.ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 14/3/2007