من خلف تصريحات اهود اولمرت الغامضة حول التمسك بالمعارضة الامريكية للمفاوضات مع سورية، تختفي ذريعة واهنة صادرة عن رئيس وزراء يفتقر الي الأجندة، إلا أنها في نفس الوقت احدي المسائل الأكثر جوهرية التي تتعلق بالمستقبل الاسرائيلي. رئيس الوزراء لا يتعرض فقط لحملات مضخمة في وسائل الاعلام، كما حدث عندما زل لسانه، وانما تُشن عليه الانتقادات كذلك لرفضه التحدث مع دمشق وانتظاره للـ أوكي من واشنطن. عاموس عوز مثلا انضم اليهم في الأمس. وليس صحيحا أن اولمرت لا يملك أجندة. لديه أجندة كاملة وهي تكاد تنفجر من كثرة اللاءات التي توجد فيها. لا لسورية، لا للتفاوض مع القيادة الفلسطينية، لا لازالة البؤر الاستيطانية المستخفة بالقانون، لا للخطوات التي تُقلل من معاناة السكان في غزة، لا، ولا لتغيير اسلوب رئيس الوزراء المتغطرس.
الي جانب كل هذه اللاءات توجد في فم اولمرت نعم كبيرة. هو يقول نعم لـ لا التي تصدر عن جورج بوش. في الموضوع السوري هو يتشبث بذريعة لانه لن يعترف بالسبب الحقيقي: هو ليس مستعدا للنزول عن هضبة الجولان، وهو الذي كان قد قال في أحد تصريحاته المتعثرة قبل مدة غير بعيدة أن الجولان سيبقي الي الأبد في أيدينا طالما بقي هو رئيسا للوزراء. سيتضح فيما بعد الي أي حد كان حكم اولمرت أبديا. وحتي ذلك الحين هو يفضل عدم التورط في خطوة سياسية خطيرة بالنسبة له مثل الموافقة علي ترحيل عشرات الآلاف في الشمال والانسحاب لطبرية.
ولكن خلافا لاولمرت، الولايات المتحدة ليست ما كانت عليه في السابق، عندما أمر الرئيس آيزنهاور بن غوريون بالانسحاب الفوري من سيناء في 1957، وعندما أعلن هنري كيسنجر وزير خارجية جيرالد فورد في 1975 عن اعادة النظر المفزعة للعلاقة مع اسرائيل بسبب رفضها التسويات الانتقالية في سيناء، وعندما جر بيل كلينتون اسرائيل وم.
ت.
ف الي كامب ديفيد. الكتب التي تحلل مجريات العقد الأخير مليئة بالحديث عن ضعف العملاق الامريكي. الحديث عن انهيار الامبراطورية أصبح مسألة روتينية تقريبا.
التركيز علي هذه العملية التاريخية الذي يتلقي تجسيدا حادا من المحاولة الفاشلة لاعادة تربية الشرق الاوسط، يسعي للتوضيح بأن الدولة الأعظم الوحيدة لم تعد قادرة علي التصرف بصورة أحادية الجانب لان قوتها لم تُمكّنها من ذلك. في كتاب تناقض القوة الامريكية الذي ألفه عميد مدرسة كنيدي للحكم في هارفارد، البروفيسور جوزيف ناي، يورد نتائج خطيرة وجسيمة بالنسبة لامريكا في العالم وفي الداخل اذا أصرت علي فرض جداولها الزمنية وتدخلها القسري المهيمن بصورة غير واقعية.
منتقدو الامبريالية الامريكية الآفلة يركزون الرؤية الضيقة للمصلحة القومية مثلما يحدث في اسرائيل مع التباينات. وهذا ايضا ما يتحدث عنه تقرير بيكر ـ هاملتون. هناك معارضة في امريكا لذلك السعي للهيمنة علي العالم بصورة أحادية الأمر الذي أوصل اليوم الولايات المتحدة الي الكوارث. هذا التوجه يتعمق في السياق في اطار الكراهية الظاهرة للثقافة الامريكية. من يرغب يستطيع أن يقارن هذه النتائج بتزايد اللاسامية في الغرب ضد اليهود بسبب الاحتلال الاسرائيلي.
اقترحت في هذه الزاوية تسمية السلوك الجبروتي في عهد بوش بـ أسرلة امريكا الآن يعتقد اولمرت أنه سيُحسن صنعا مع المصلحة الاسرائيلية من خلال أمركة هذه المصلحة. هذا الامر لن ينجح. وهم السيطرة و نهاية العهد الامريكي ـ هي مصطلحات مركزية أساسية في النقاش الانتقادي المحتدم في السنوات الأخيرة في الغرب ـ تلزم باهتمام اسرائيلي حساس. يتوجب أن نضم الي هذه الانتقادات الحديث القسري تقريبا في امريكا حول نهاية (مرة اخري مثلما حدث قبل ست سنوات ونصف) اندفاع الثور و البوم الاقتصادي في وول ستريت. هذه الحساسية تدعو علي الأقل الي اعادة رسم السياسة الاسرائيلية بصورة جديدة وفقا لما يبدو كمصلحة اسرائيلية صارخة: جدول اعمال منطقي بدلا من الزحف الواهن خلف ثور يضرب امريكا ويتوه في الطرقات.
جدعون سامت(هآرتس) ـ 20/12/2006