اولمرت ليس الرجل الذي سينشيء الود مع القادة العرب

حجم الخط
0

اولمرت ليس الرجل الذي سينشيء الود مع القادة العرب

العرب يرون في اشتراط الشروط إذلالا لا محاولة للتوصل الي اتفاقاولمرت ليس الرجل الذي سينشيء الود مع القادة العرب لم يكن اتفاق السلام مع مصر ليحدث كما يبدو بغير الصلة الخاصة التي نشأت بين الرئيس المصري أنور السادات وبين عيزر وايزمن.وبغير الود الذي نشأ بين اسحق رابين والملك حسين لا اظن ان اتفاق السلام بين اسرائيل والاردن كان سيُوقع. لا بديل عن الصلة الشخصية بين الزعماء حتي عندما توضع علي كفة الميزان مصالح ثقيلة الوزن، فضلا عن جميع ما يصحب علاقاتنا بالدول العربية، التي يسودها الشك وعدم الثقة. بينت اقوال ايهود اولمرت في المقابلة التي قدمها في مساء العيد في المذياع أنه كما يبدو ليس الرجل الذي سينشئ الود مع القادة العرب. عندما سُئل هل سيقبل المبادرة السعودية كأساس للتفاوض أجاب: لا داعي يدعوني الي قبول المبادرة السعودية، لأنه توجد مبادرات اخري، مثل خريطة الطريق . هذا القول يُذكر بتكتيك محامٍ، لا يقدم موافقة قد تضعف قدرته علي المساومة في المستقبل.لكن ما هو عند اولمرت تكتيك، يعتبر الجوهر عند السامع العربي. ففي حين يري اولمرت قوله دعوة الي استمرار التفاوض، يبدو هذا للسامع العربي الضد من ذلك تماما: محاولة الامتناع عن الحوار.ان الانشغال الذي لا ينقطع بسؤال هل يوجد أو لا يوجد شريك هو ايضا عرض تفكير قانوني، يشغل نفسه بقانونية الطرف الآخر ويخلد وضعا لن يجيز فيه أي شريك منتهي الشروط غير الممكنة.هكذا الحال ايضا بالنسبة الي الخطاب الذي يأخذ بلغة الشروط. يُفترض أن تشجع الشروط التفاوض، لكن الشروط التي تشترطها اسرائيل، مهما كانت علي حق، تمنع امكانية الحوار. هذا الخطاب التكتيكي ليس أداة ملائمة لمحادثة ممثلي الثقافة العربية، التي هي ثقافة كرامة. يري العرب اشتراط الشروط إذلالا لا محاولة للتوصل الي اتفاق.ادرك عيزر وايزمن لحينه أن عملية التفاوض هي الجوهر مثل مسائل الحدود، واللاجئين والقدس تماما. من غير تنبه شديد الي هذا الجوهر لن يوجد تقدم لعملية السلام. من اجل منع الحرب القادمة يجب معرفة استعمال التفكير المساري والامتناع عن اشتراط الشروط.يبدو أن أكثر الساسة الاسرائيليين والعرب يرون الواقع ساخنا، ولهذا يشغلون انفسهم بسؤال ما الذي يمكن الحصول عليه اليوم، بدل التفكير في المسارات التي ستغير الواقع. إن اقوالا مثل الجمهور الاسرائيلي غير قادر علي الانفصال من المناطق ، أو يريد العرب اعادة اللاجئين جميعا الي يافا وحيفا تُعبر عن تفكير ساكن. إن مهمة الزعماء هي قيادة عمليات لا قبول شروط الواقع كذريعة لعدم الفعل. إن جملة مثل لم تنضج الظروف بعد ليست قول قائد. اذا لم تنضج الظروف فعلي القادة أن يقودوا اجراءات تفضي الي نضجها.يؤكد التفكير المساري مبدأ دورية العلاقات. يميل البشر الي رؤية انفسهم يردون علي الاعمال التي يبادر اليها الآخر، لكن العلاقات دائرة لا يوجد فيها مبادر ومجيب، بل هي دائرة يفضي كل رد فيها الي الرد الآتي من الطرف الآخر. بمساعدة الحكمة والابداع يمكن جعل دوائر الخوف والعنف دوائر ثقة وتعاون.ان عملية الثقة والاحترام المتبادل تجعل الاختلافات الجوهرية التي تبدو لا حل لها، أقل تهديدا. المثال البارز لذلك هو الاستعداد لاعادة سيناء بعد زيارة السادات للقدس. حتي إن مسألة السيادة علي القدس هي في أساسها مسألة رمزية، ويمكن أن يوجد لها حل رمزي. الارتياب والخوف يجعلاننا ننظر في المسائل الرمزية كأنها أمور معينة، تُقاس بالأمتار الي هنا أو الي هنا.امنون طوليدانوخبير نفسي ومستشار مديرين(يديعوت احرونوت) 9/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية