اولمرت واستعجال التطبيع

حجم الخط
0

اولمرت واستعجال التطبيع

اولمرت واستعجال التطبيع ما زالت الحكومة الاسرائيلية تماطل في اعطاء رد حاسم علي مبادرة السلام العربية التي اعادت احياءها القمة العربية التاسعة عشرة اثناء انعقادها في العاصمة السعودية الرياض في الاسبوع الماضي. واكتفي ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي بمطالبة الزعماء العرب بعقد قمة للسلام بحضوره للتدليل علي حسن نواياهم في هذا الخصوص.اولمرت واستعجال التطبيعالهدف الاسرائيلي من هذه الدعوة معروف، وغير مستغرب، اي محاولة كسب المزيد من الوقت اولاً، والايحاء بان العرب هم الذين يرفضون السلام، والتفاوض من اجله مباشرة مع الطرف الاسرائيلي.ولا نعرف كيف سترد الحكومات العربية، والسعودية منها علي وجه الخصوص رئيسة القمة، علي هذا الطلب الاسرائيلي، فهل ستقبل دعوة اولمرت للمشاركة في مؤتمر للسلام، وتباشر في اجراء اتصالات حوله مع الجهات المعنية، ام انها سترفضها باعتبارها مناورة اسرائيلية؟المبادرة العربية نصت علي التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل الي حدود الرابع من حزيران (يونيو) علاوة علي حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين علي اساس قرار الامم المتحدة رقم 194، ومنع توطين هؤلاء في الدول العربية التي يقيمون فيها، مثل لبنان وسورية والاردن.اولمرت يرحب بالبندين الاولين في المبادرة اي التطبيع مقابل الانسحاب، ويرفض البندين الآخرين المتعلقين بحق العودة ومنع توطين اللاجئين، ويؤكد في كل تصريحاته الصحافية انه لن يقبل مطلقاً بعودة اي مواطن فلسطيني الي المناطق المحتلة عام 1948، ويصر علي ان حق العودة يجب ان يمارس في حدود دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة.القمة العربية نصت علي تفعيل مبادرة السلام، وتشكيل لجنة من الدول العربية للقيام بهذه المهمة، بما في ذلك عرضها علي مجلس الامن الدولي لتبنيها رسمياً. مما يعني ان الاسابيع او الاشهر القليلة المقبلة ستشهد حركة دبلوماسية مكثفة في هذا الخصوص.الذهاب بالمبادرة العربية الي مجلس الامن الدولي جاء بناء علي نصيحة من السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية قدمتها الي وزراء خارجية دول اللجنة الرباعية العربية اثناء لقائها بهم في مدينة اسوان جنوب مصر، قبل انعقاد القمة باربعة ايام.هذه النصيحة تبدو مثل مصيدة جري اعدادها باحكام للايقاع بالمسؤولين العرب ومبادرتهم. فعرض هذه المبادرة علي مجلس الامن لاقرارها، ونقلها من طابعها العربي، الي الطابع الدولي، امر ينطوي علي درجة بالغة من الخطورة لان هذه الخطوة ستفسح المجال للدول العظمي دائمة العضوية للتشاور حولها واعادة صياغتها قبل اعتمادها رسمياً.فالادارة الامريكية التي تساند اسرائيل وتتبني جميع مواقفها لن تقبل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وستطالب باسقاط هذا البند من المبادرة، وكذلك ستعمل علي السماح بتوطين من يريد من اللاجئين في الدول التي يقيم فيها مقابل تعويضات مالية، اذا ما رفض حق العودة الي اراضي الدولة الفلسطينية المنتظرة في داخل الضفة والقطاع.بمعني آخر سيعيد مجلس الامن الدولي المبادرة العربية الي صيغتها السعودية الاولي قبل تعديلها في مؤتمر قمة بيروت عام 2002. وسيجادل الاعضاء الدائمون، والبريطاني والامريكي من بينهم علي وجه الخصوص، بانهم لم يرتكبوا اي خطأ، وفعلوا ما فعله العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما اخرج هذه المبادرة من درج مكتبه وعرضها علي الصحافي الامريكي توماس فريدمان.اولمرت لا يريد مؤتمراً دولياً للسلام، وانما التطبيع مع الدول العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية، والاستمرار في سياسة المماطلة والمناورة، فهو اضعف من ان يقدم تنازلات جوهرية، واعجز من أن يخلي اي مستوطنة اسرائيلية، فكيف يفعل ذلك وهو لا يتمتع باكثر من اثنين في المئة من التأييد في اوساط الاسرائيليين؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية