اولمرت وبيرتس وحلوتس قادوا الدولة الي حرب فاشلة ويكررون ذلك في غزة اليوم
عملية القطاع دون هدف ومن دون خطة سياسية واضحة اولمرت وبيرتس وحلوتس قادوا الدولة الي حرب فاشلة ويكررون ذلك في غزة اليوم حرب الايام الستة التي خاضها الجيش الاسرائيلي في بيت حانون انتهت أمس بصورة رسمية تاركة وراءها 53 قتيلا فلسطينيا ومئات الجرحي ومقتل جندي اسرائيلي وجرح آخر بصورة بالغة وثالث بجراح طفيفة. بعد ثلاثة اشهر من اعلان قيادة الدولة عن انتصارها في حرب لبنان، ها هي تقوم الآن بالاعلان عن تحقيق أهدافها في قطاع غزة ايضا. ولم يتبق أمام مواطني دولة اسرائيل إلا أن يقبلوا اقوالهم هذه.ايهود اولمرت وعمير بيرتس ودان حلوتس قادوا اسرائيل الي حرب لبنان الثانية. خلاصة الامر أن نتائج هذه الحرب مدار انقسام، والمبادرون اليها اعترفوا هم ايضا باخفاقاتهم وتوقعاتهم المتبددة. مع ذلك بقي الثلاثة في مناصبهم، وهم الذين يقودون العمليات العسكرية في غزة الآن ويبشرون بنجاحاتها. السلوك في الحالتين متشابه: في لبنان تموز (يوليو) ـ آب (اغسطس) وفي غزة تشرين الثاني (نوفمبر) لم تتحقق أهداف واضحة يمكن قياس نتائج العملية بناء عليها. في غزة وفي لبنان لم يتم إشراك الجمهور في القرارات، ولم يعلم بأمر العمليتين إلا في وقت لاحق ومتأخر. كما ان العمليات العسكرية علي الجبهتين لم تكن مترافقة مع خطة سياسية عليا ورئيسية.من الأفضل ان لا ننسي: قيادة الدولة رفضت اعطاء صلاحية التحقيق في أدائها خلال حرب لبنان الي لجنة تحقيق رسمية. كما ان التحقيقات الميدانية حول العمليات لم تنته بعد ولم يتم إدخال الاصلاحات المطلوبة في آلية صنع القرارات. الي جانب ذلك لم يتم استبدال أحد من المسؤولين عن المناصب العليا (باستثناء الجنرال اودي آدم)، والآن قام نفس هؤلاء المسؤولين ـ عسكريا ومدنيا ـ بقيادة الدولة والجيش في هذا الاسبوع الي عمق بيت حانون. فهل تصرفوا بصورة صحيحة؟ هل أدي سفك الدماء الي تحقيق انجازات عسكرية أو سياسية؟ الثقة بهم تلاشت في لبنان، هذا اذا لم تتعمق منذئذ.مثلما واصلت الصواريخ سقوطها علي شمال الدولة حتي لحظة الاعلان عن وقف اطلاق النار في آب (اغسطس)، ها هي صواريخ القسام تواصل هز سدروت ومحيطها ايضا ابان انسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة. فهل أدت عملية بيت حانون والعمليات المستمرة بالأمس الي اضعاف العزيمة القتالية عند فصائل المقاومة الفلسطينية؟ وهل أدت الي زيادة احتمالات اطلاق سراح جلعاد شليط؟ وهل زادت من أمن سكان سدروت وجلبت لهم الهدوء المنشود؟ وهل ستتغير أنماط المواجهة بيننا وبين الفلسطينيين من الآن فصاعدا؟.ايضا عندما نقبل الافتراض بأن العملية العسكرية الواسعة في القطاع ضرورية في اطار الادارة الجارية للصراع، وحتي عندما نتبني الادعاء بأن استخدام القوة الشديدة ضروري بين الحين والآخر من اجل الرد علي التصعيد الفلسطيني ـ يسود الشك بأن عمليات الجيش صحيحة. وعندما نتذكر أنه قد تم في لبنان استخدام قوة هائلة المقاييس مؤدية الي القضاء علي مخزون ضروري وثمين، فليست هناك ثقة بأن نهج العمل في غزة لا يرتكز علي سلوك مسرف مشابه. عندما تتكشف لنا في وقت لاحق القرارات الميدانية الانقسامية المتخذة في حرب لبنان، والتي زهقت الأرواح، لا تتبقي لدينا ثقة كافية برجاحة عقل القادة السياسيين، المسؤولين عن الجيش، في مواجهة الفلسطينيين. وفوق كل ذلك، ليس هناك مسار واضح. الجمهور لا يعرف الي أين تقودنا هذه الحكومة وهيئة اركانها. ايهود اولمرت تمتم بأنه غير ملزم بطرح أجندة في كل يوم، وهو يقوم بتجسيد اعتقاده هذا حتي حدود السخافة واللامنطق: بعد حرب لبنان شطب خطة الانطواء من جدول اعماله، ومرت ثلاثة اشهر من دون ان يطرح بديلا لها. ليس ذلك فقط، وانما هو لا يطالب الجمهور بمساندة قراراته لشن عمليات عسكرية يترتب عليها سقوط الأرواح خلال توهانه في الفضاء السياسي الذي تسبب فيه. هذا توقع مبالغ فيه: اولمرت أعد لنفسه حكومة موسعة، ولكن السؤال المطروح هو لماذا؟ عدم الثقة العميق نحوه ليس نابعا فقط من الفساد المنسوب اليه، وانما ايضا من الشعور بأنه لا يعرف الي أين يقود الدولة.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 8/11/2006