اولمرت وتيار كامل من السياسيين يسعون لتسييس الجهاز القضائي وإضعاف مكانته في حياة الدولة
اولمرت وتيار كامل من السياسيين يسعون لتسييس الجهاز القضائي وإضعاف مكانته في حياة الدولة ايهود اولمرت قال أمام الكنيست أمورا جميلة بالأمس خلال نقاش للاحتفال بعيد ميلاده الثامن والخمسين. رئيس الوزراء دعا السلطات المخولة بفرض القانون أن لا تتوقف عن التحقيق وعدم الكف عن مساعيها لتقويم العالم. مع ذلك ناشدها بأن تقوم بمهمتها بنية خالصة وأياد نقية غير ملوثة بأجواء التسمم ومحاولات التأثير غير السليمة.في نفس الوقت الذي كان فيه اولمرت يتحدث، قام أعوانه بالتصريح لوسائل الاعلام بأنه يبحث عن شخص يعرف كيف يواجه تأثير محكمة العدل العليا المتزايد لشغل منصب وزير العدل. بعد ذلك أوضحوا محاولين اصلاح ما قالوه بأن المرشح الملائم في نظره هو رجل قانون مستقل ذو مكانة مهنية عالية وليس شخصا صاحب ميول وتوجهات بصدد الهيئة القضائية العليا.سواء كانت الرواية الاولي التي صدرت عن مقربي اولمرت معبرة عن موقفه الحقيقي، أو الثانية، كل من له عينين في رأسه تأكد في هذه الايام أن الاعتبارات التي تقف نصب عينيه في اختيار البروفيسور دانيال فريدمان لمنصب وزير العدل لم تكن خالية من الأجواء المسمومة ومن محاولات التأثير الغريبة . اولمرت بحث عن انسان قادر، حسب تقديره، علي الاستجابة لتوقعاته ـ قصقصة أجنحة المحكمة العليا ولجم تدخلها في حياة الدولة. هذا الموقف يمثل موقفا يجمع الكثيرين حوله في الساحة السياسية اليوم: محكمة العدل العليا تحت قيادة اهارون باراك تجاوزت صلاحياتها وقضمت بعض مسؤوليات الكنيست والحكومة. يجب وضع حد لهذه الامبريالية.هذه المسألة تنضم الي مشاعر اولمرت وأعوانه القوية بأن السلطات القانونية (والاعلام معها) تشل حركة الحكومة وتمس بمكانة الجهاز السياسي بسبب تزايد التحقيقات التي تنظمها ضد السياسيين. وفقا لهذا الادعاء عصابة حراس القانون تتحرك في هذه الفترة ضد قادة الدولة بطرق مكارثية، الأمر الذي يُبعد أصحاب مناصب ملائمين عن الخدمات الجماهيرية العامة ويردع اشخاصا جيدين من الانضمام اليه.الأجواء المعدية للجهاز القضائي من قبل الجهاز السياسي تستوجب التذكير بحقائق أساسية: المحكمة هي أحد معاقل الديمقراطية الاسرائيلية، وقد بُنيت وتطورت علي مبدأ التميز والتفوق المهني. وهذه المحكمة بقيت حتي الآن بعيدة عن التلوث السياسي، لذلك نجحت في تحصين موقعها كبوصلة تحدد سلم القيم الملائم وتكرسه للأجيال. المحكمة، خصوصا العليا، اكتسبت سمعتها بفضل مزايا قضاتها الشخصية.القضاة قاموا بتمرير تركة القضاة من دورية الي اخري وكأنهم في سباق الرُسل، الامر الذي ضمن طابع الدولة الديمقراطي وسعيها المعلن علي الأقل لضمان حقوق الانسان وتطبيق قيم العدالة. هذه العملية نجحت بفضل القيم السامية التي بلورها الآباء المؤسسون للمحكمة، ورعاها من جاؤوا بعدهم، وبسبب الآلية التي حددت لتعيين القضاة وتسببت في تحديد شروط التعيين للاشخاص وفقا لقدراتهم وليس لانتمائهم الحزبي أو الاجتماعي. البعض احتج علي هذه المعايير قائلا ان القضاة يجب أن يمثلوا التنوع الاجتماعي القائم. أي أنهم أرادوا، بكلمات اخري، أن يطبقوا علي اختيار هيئة المحكمة العليا نفس النظم التي تحدد معالم وجه الجهاز السياسي.في المفترق الذي توجد فيه الدولة الآن تبلورت ظروف لتجسيد نوايا التيار الداعي الي تسييس الجهاز القضائي. علي المحك الآن خمس وظائف شاغرة في محكمة العدل العليا، وسيكون لوزير العدل تأثير حاسم علي اختيار القضاة الخمسة الجدد. ورغم الضعف الذي ظهر في سلوك المحكمة العليا والتغيرات الحاصلة في المجتمع الاسرائيلي، يحظر إضعاف مكانة الجهاز القضائي الأعلي. مواقف البروفيسور فريدمان المعروفة تبشر بمجابهة بين الحكومة والمحكمة، الامر الذي يضعف من صورتها ويُقلل من ثقة الناس بها.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 7/2/2007