اولمرت وحكومته لا يُقدرون عمق الازمة التي تعيشها اسرائيل بعد حرب لبنان

حجم الخط
0

لا يمكن القول بأن لجان الفحص التي شكلها رئيس الوزراء قد حظيت بـ بركة الطريق، ولا يمكن كذلك القول ان ايهود اولمرت لم يُقدر سلفا بأن هذا ما سيحدث. فرئيس الوزراء هذا، وكذلك سلفه، ارييل شارون، مُجربان ولهما باع طويلة لا مثيل لها في تحريك وسائل الاعلام وتفهمها. ويمكن القول، الي حد بعيد وصحيح، بأن كليهما قد وصل الي أعلي درجة من قدرته علي فعل ذلك.

الانتقادات التي وُجهت ضد تشكيل هذه اللجنة، أصبحت قاسية جدا، ولكن اولمرت ومستشاريه مقتنعون بأنه يجب أن لا يتراخوا ويحنوا رؤوسهم قليلا، فبعد يوم، أو يومين علي الأكثر، ستمر العاصفة وكل شيء سيبقي في مكانه هادئا بسلام.

كما يبدو، هم مخطئون. اولمرت، مثله مثل الوزراء في حكومته، وكذلك رئيس هيئة الاركان وكبار قادة الجيش، لا يُقدرون فعليا عمق الازمة التي تعيشها البلاد، والهزة التي يعيشها المواطنون، ولا سيما بين فئتين من المواطنين: الضعفاء والفقراء الذين يُعانون، الذين تُركوا لمصيرهم طوال شهر في ملاجيء الشمال. وجنود الاحتياط الذين امتلأت بطونهم من الشكاوي والاتهامات.

سيكون من الصعب جدا لهاتين اللجنتين أداء مهامهما في الأجواء السائدة، حتي في وسائل الاعلام، ولكن ليس هناك فقط. فنحن مُقبلون علي حالة من رفض أداء الشهادة أمام اللجان، والمظاهرات والتسريبات من داخل اللجان، والخصومات بين الشهود، وتبادل الاتهامات فيما بينهم. وعلي ضوء هذا يمكن فقط القول: يا ليت هذا ما كان. الأجواء السامة والعصبية كانت سائدة حتي قبل اندلاع تلك الحرب، داخل السياسة والحكومة والكنيست، وقد تضاعفت كثيرا جدا. يد الواحد ضد الآخر، وأيدي الجميع بالجميع. وعندما ينظر الجميع الي نتائج الاستطلاعات: الجهاز السياسي يغير جلده ولونه ووجهه، ويتقوض وينهار من داخله.

في الحالة الراهنة لا بد أن يكون الانسان متلهفا حتي يتمكن من ادارة دولة، وحكومة، وائتلاف وحزب. واذا ما قرر اهود اولمرت الاستمرار والصمود، فانه سيحظي بلقب ساحر الذي سبق وأن وُصف به أحد غيره، ولو كانوا يستمعون لنصيحتي لكنت قلت لهم: استعدوا للانتخابات. لقد كشفت الحرب الأخيرة والشعور بالألم، الفوارق بين الأغنياء وأبناء الطبقة الوسطي من جهة، وبين الفقراء من جهة ثانية. فكل من كان عنده، ولو القليل، هرب من اماكن سقوط الكاتيوشا وترك خلفه (تقريبا) الفقراء والمساكين وحدهم، بمن فيهم المعاقون والشيوخ. وقادة واشخاص من الذين زاروا تلك الملاجيء في الشمال عادوا وهم يشعرون بالغضب من تلك المشاهد التي رأوها هناك (هؤلاء هم أنفسهم الاشخاص الذين كانوا في يوم الانتخابات يجرونهم الي صناديق الاقتراع ويوجهون اليهم النصائح لمن يعطون اصواتهم، هؤلاء القادة يعرفون جيدا اليوم من الذين لن يعطوهم اصواتهم في الانتخابات القادمة). الرقم الذي نشر يوم أمس عن عدد اولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر، 1.631.000 مواطن، ليس مفاجئا بصورة خاصة، وكذلك الزيادة في هذا الرقم بالنسبة للسنة الماضية. المفاجيء هو أن جميع الحكومات الاسرائيلية تعرف الوضع، وتعمل القليل من اجل اصلاحه، ولكن كيف لم تقم أي حكومة باتخاذ القرار للتغلب علي هذا الوضع المؤلم الذي يزعزع أسس الدولة في محاولة للتقليل من أضراره؟ وكيف كان قد قيل عن الشعب اليهودي منذ أجيال رحيمين أبناء رحيمين، وأنه ليس لتلك الكلمات أي مكانة في الفِعل؟ وما الذي حدث لتلك العبارة الفقراء أولا، لمن؟ ولماذا؟ فهذا أمر قاسٍ.

القيادة الخاصة لمحاربة الارهاب، وجهت آلاف المتنزهين في تركيا لاتخاذ الحذر، ولكن لم يُقل صراحة بأنهم سيشعرون بالسرور اذا ما أدار هؤلاء المتنزهون ظهورهم وعادوا من تركيا قريبا.

لا توجد احتمالية. فهذه حرب خاسرة: طالما أن اماكن التنزه تقترح، وخصوصا في أنطاليا، أسعارا للرحلات مثل التي نسمع عنها، وتتضمن كل شيء بسعر يساوي سعر البقاء ليوم أو يومين في أحد فنادق ايلات، فان الاسرائيليين سيواصلون الوصول الي تلك الشواطيء الساحرة علي أساس الاعتقاد الاسرائيلي المعروف لي، هذا ليس غاليا.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 31/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية