اولمرت وقادة الجيش يطلقون التهديدات الفارغة ضد ايران وحزب الله وحماس
اذا كان عليك أن تردع، فلتردع ولا تثرثر كثيرا اولمرت وقادة الجيش يطلقون التهديدات الفارغة ضد ايران وحزب الله وحماس هناك لحظات تكون الكلمات فيها بلا معني، حيث تكون الحاجة مُلحة للأفعال، ووفقا للظروف الزمنية والمكانية يبدو أن اهود اولمرت نسي هذه القاعدة الحكيمة: هو يتحاور مع ايران بطريقة غريبة. وحتي عندما لا تكون هناك حاجة الي اطلاق النار، وانما الاكتفاء بالأقوال، يتوجب أن يعرف المرء كيف يفعل ذلك.رئيس الوزراء وفر في الاسبوع الماضي أسبابا للتساؤل اذا كان يملك القدرة المطلوبة لأداء هذه المهمة الدقيقة. عشية زيارته الي الولايات المتحدة، قال في مقابلة مع نيوز ويك ان علي الايرانيين أن يبدأوا بالخوف – ومن ثم أضاف لدي اسرائيل امكانيات كثيرة في مواجهة التحدي الايراني. في محادثة مع المراسلين الذين يرافقونه، قال ان طهران ستتوصل الي التسوية فقط اذا كان لديها سبب للخوف. وفي خطابه أمام جمعية الجاليات اليهودية في لوس انجلوس، وفر لايران سببا للخوف: لن نتحمل وضعا تمتلك فيه ايران سلاحا نوويا . افرايم سنيه كان أكثر وضوحا منه وقال إن علي اسرائيل أن تحول دون تسلح طهران النووي بأي ثمن ، وان الضربة الوقائية قد تكون المفر الوحيد .ادارة الخطاب الردعي في الموضوع الايراني هي مهمة حساسة جدا تقف من ورائه نظرية كاملة. اسرائيل برهنت حتي الآونة الأخيرة علي أنها قادرة علي فعل ذلك: القاعدة القائلة انها لن تكون أول من يدخل السلاح النووي الي المنطقة، لعبت دورا جيدا خلال مدة ملموسة. الظروف تغيرت، وقد تكون هناك حاجة الي استبداله.يجب أن نأمل أن لا يكون رئيس الوزراء ونائب وزير الدفاع قد انتزعا صياغاتهما من الخاصرة، وأن تكون قد سبقت ذلك مشاورات تتصف بالمسؤولية مع المستوي المهني صاحب العلاقة. اذا كانت التحذيرات نتيجة حقيقية لدراسة منطقية، سيكون من الصعب فهم جدوي استباقها بتصريحات واضحة وصريحة تُبشر بأهدافها. التوصل الي استنتاج بضرورة إخافة الطرف الآخر هي شيء، وإعلامه أن اسرائيل قد وصلت الي استنتاج بوجوب إخافته هو شيء آخر – التخويف في هذه الحالة أمر مستحق. هل تتعزز مصداقية الردع عندما يصرح الرادع مسبقا لمن يريد ردعه بأنه ينوي إسماعه تحذيرا الهدف منه هو ردعه؟ اذا كان عليك أن تردع، فلتردع ولا تثرثر كثيرا حول عزمك علي الردع.هذه التحفظات الانتقادية لنجاعة الخطاب الذي يُدار مع ايران تأتي لالقاء الضوء علي المغزي الأجوف للكلمات التي يتفوه بها قادة الدولة أكثر من سعيها الي التساؤل حول ماهية هذا الخطاب. دان حلوتس والجمهور كله معه يشعرون جيدا بأي درجة يمنح رئيس الوزراء ووزير الدفاع الدعم لرئيس هيئة الاركان في هذه الايام. ليس هناك أي وزن لمحادثة التهدئة الهاتفية التي أجراها اولمرت مع حلوتس بعد أن اتضح له أن المراسلين الذين يرافقونه في رحلته قد فهموا أنه لا يسارع الي الدفاع عنه إثر صدور تقرير دورون الموغ. نفس الشيء يُقال عن عمير بيرتس: تصريحه العلني بأنه يساند حلوتس يماثل صوت الطرق علي برميل فارغ. الدعم هو سلوك – وليس تصريحا، ووزير الدفاع يُظهر عدم اعتماده علي حلوتس من خلال الطريقة التي يتعامل فيها معه فعليا. نفس الشيء يُقال عن الامور الاخري: اولمرت يزور الشمال، بعد الحرب بشهرين ويقول لسكانه: أنا أعدكم بأن تكون الامور علي ما يرام، بيرتس يدعو ناخبي حزب العمل بعد أن أيد ميزانية الدولة كما قُدمت للكنيست، بأن يثقوا بحرصه علي الشرائح الفقيرة. قادة الجيش ايضا يصرحون بأن العمليات العسكرية الساعية الي ايقاف اطلاق صواريخ القسام، مجدية. الواقع يصر بعناد علي دحض اقوالهم، ولكن من نكون نحن حتي نكسر كلماتهم؟. عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 19/11/2006