اولمرت يتراجع عن وعوده ويخون ثقة الجمهور ويسير بتحالفاته الجديدة نحو المجهول
اولمرت يتراجع عن وعوده ويخون ثقة الجمهور ويسير بتحالفاته الجديدة نحو المجهول حين هطلت الثلوج وغطت البلدة، احتار المسؤولون فيها كيف يمكنهم الحفاظ علي الباحة القريبة من الكنيس دون ان تغطيها الثلوج وتضيع منها اثار اقدام الشماس الذي يذهب صباحا لفتح الكنيس دون أن تبقي واضحة، ولهذا الغرض قاموا باستئجار أربعة من الحمالين ليحملوا الشماس. واسرائيل، وبعد خروجها من تلك الحرب اللبنانية الثانية، اجتمع عدد من الناس الذين يريدون الخير لها (!) وسألوا أنفسهم كيف يمكن تكرار مثل هذه المغامرة هناك، والي ان اتضحت لهم الامور وظنوا انهم وجدوا الحل، طلعوا علينا بفكرة تغيير طريقة نظام الحكم. ان الربط ما بين الفشل في حرب لبنان وبين مدي ثبات واستقرار حكومات في اسرائيل، هو شبيه بمدي العلاقة بين عازف في فرقة موسيقية وبين المسلك الذي تتحرك عليه سيارته في طريقها الي قاعة العزف. ان النتائج المخزية للحرب اللبنانية نبعت أولا وقبل كل شيء من النوعية الانسانية للزعماء السياسيين وكذلك للقادة العسكريين. وهذا ليس من طريقة الانتخابات او من حقيقة وجود نظام برلماني في الدولة. وان الخذلان من طريقة اداء الحكومة والجيش في هذه الحرب (اللبنانية) اصبح وسيلة توصيل تتسلق عليها كل الجهات المعنية (الي جانب المتطوعين الابرياء)، والذين أخذوا يطالبون بطريقة واسلوب النظام في الدولة. فهذا هو الحكم المطبق علي ايهود اولمرت، والذي يبحث وعلي نحو يائس عن اجندة لكي يغذي بها بقية ايام ولايته، وذلك بعد أن تقوضت تماما برامجه السياسية التي باسمها وعلي أساسها طرح برنامجه السياسي الانتخابي ووصل الي رئاسة الحكومة وحاز علي ثقة الجمهور. ويبدو أن المحرك الحقيقي عند رئيس الوزراء ظهر بوضوح في مسألة التوجه الجديد والمبادرة الي ضم عضو الكنيست افيغدور ليبرمان الي حكومته.ان الساحة السياسية في ضياع: فهل ان خطوة ايهود اولمرت مجرد لعبة فقط، والتي اعدت من أجل محاولة اعادة حزب العمل الي النظام واجباره علي التفكير بالموافقة غير المشروطة علي مشروع الميزانية، أم ان هذه عبارة عن خطة حقيقية تستهدف تحسين وضعه في السلطة والحكم بحيث يحافظ علي مكانته كرئيس للوزراء، ولا تستبعد الامكانية التي طرحها رئيس الوزراء والاستخفاف بقواعد اللعب التي تعكسها. فبسبب مذهب ليبرمان فانه قد يعتبر شاذا. فهو صاحب الدعوة لابعاد 20 في المئة من مواطني الدولة الي خارج الخط الاخضر (وذلك عن طريق تغييرات في خط الحدود)، وانه هو الشخص الذي يري أن المواطنين العرب في اسرائيل ليسوا أكثر من طابور خامس ليس له هدف الا تدمير الدولة، وانه هو الشخص الذي شبه اعضاء الكنيست من العرب بعملاء للنازية وتمني أن تصدر ضدهم احكام بالاعدام ذات يوم.ففي انظار خمس سكان الدولة، مواطني الدولة، فان ليبرمان يعتبر تهديدا خطيرا وحقيقيا علي حياتهم وعلي امكانية مواصلتهم للعيش في هذه الدولة، وهنا، يأتي رئيس الحكومة (لا احد غيره) ويحاول الارتباط به. فما الذي، برأي اولمرت، سيستخلصه المواطنون العرب في الدولة عن نواياه؟ وماذا، حسب رأيه، ستكون علاقة المواطنين العرب بالدولة بعد الان بعد ان يكون ليبرمان وحزبه قد اصبحوا شركاء في هذه الحكومة وفي قيادتها؟ وكيف يمكن لخطوة كهذه ان تتفق وتتجانس مع كل الوعود التي اسمعها اولمرت شخصيا وجميع مساعديه (والابرز منهم كان رونين دينور مدير مكتبه) بأنه سيسلك سياسة حكومية جديدة، وسينتهج خطا سياسيا يساوي فيه بينهم وبين المواطنين الاسرائيليين اليهود؟ في هذه الظروف التي تعيشها اسرائيل الان، والتي برزت في أعقاب انتهاء الحرب اللبنانية الثانية، ان ليبرمان ونظريته ليسوا ظاهرة جديدة، بل هما عبارة عن توجه خطير يستهدف تغيير وجه الدولة وجوهرها. فبدلا من النضال ضد الخطر، فان اولمرت يمنحها يدا ويساعدها وفي نفس الوقت يكون رئيس الوزراء قد اخذ يُحرق بيده العلم والشعار الذي رفعه هو نفسه شخصيا قبل نصف سنة فقط. فقد وعد الجمهور في اسرائيل بانفصال تام عن المناطق المحتلة والعمل علي مصالحة داخلية بين الشعب.. والان، فانه يربط نفسه بهذه الافكار والنظريات التي تستهدف الحفاظ علي الوضع القائم دون تغيير امام الفلسطينيين ولتوسيع الهوة القائمة أصلا بين العرب واليهود داخل الدولة. فاذا كانت هذه مجرد لعبة فانه يستحق حماية قدس الاقداس، واما اذا كانت هذه خطة عمل جديدة يريد البدء بتنفيذها، فان هذا لا يقل عن الخيانة الوقحة لثقة الجمهور الذي أيده في الانتخابات الأخيرة.ان ليبرمان سيجلب معه الي باحة العرس قرضا ماليا، وهو طلب تغيير النظام وضرورة اتباع نظام رئاسي، والان، نسمع أن اولمرت يعده بدعم وتأييد حزب كديما لهذا الطلب. ففي الدول التي يوجد فيها نظام رئاسي، يوجد قانون يفرض حدودا تحدد فيها قوة ونفوذ السلطة التنفيذية. وزيادة علي ذلك، فان ذلك القانون هو الذي يضمن حقوق الاقليات (في الدولة)، فليس من قبيل الصدفة ان ينادي ليبرمان بانتهاج طريقة الحكم الرئاسي في اسرائيل، حيث أنها الدولة التي لا يوجد فيها مثل هذا القانون (التشريع) وحيث ان الاقلية التي تعيش فيها لا شيء يمنع طردها من داخل حدود هذه الدولة. كل هذا بتبرير الادعاء ان المطلوب هو الهدوء والاستقرار للحكومة، بعد أن بات الكثير لا يرون ضرورة لهذا الاستقرار. عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 11/10/2006